عاجل

بين الخفض والتثبيت.. بنوك وخبراء يكشفون توقعات اجتماع المركزي لأسعار الفائدة

البنك المركزي
البنك المركزي

تتجه أغلب التوقعات في السوق المصرية إلى تثبيت أسعار الفائدة خلال اجتماع لجنة السياسة النقدية بالبنك المركزي المصري المقرر عقده اليوم الخميس، وسط إجماع من بنوك الاستثمار وشركات الأبحاث والخبراء على أن الإبقاء على العائد عند مستوياته الحالية هو السيناريو الأقرب، في ظل استمرار الضغوط التضخمية، والحاجة إلى الحفاظ على استقرار سوق الصرف وجاذبية أدوات الدين المحلية.

ويأتي الاجتماع الرابع للجنة السياسة النقدية هذا العام بينما تستقر أسعار العائد الأساسية عند 19% للإيداع و20% للإقراض لليلة واحدة، في وقت تشير فيه المؤشرات إلى استمرار نهج الترقب قبل استئناف دورة التيسير النقدي.

هيرميس: المركزي يفضل التريث لمراقبة التضخم وسوق الصرف

يرى محمد أبو باشا، كبير الاقتصاديين في إي إف جي هيرميس، أن البنك المركزي سيتجه على الأرجح إلى تثبيت أسعار الفائدة، مدفوعًا برغبته في مراقبة مسار التضخم واستقرار سوق الصرف عن قرب، خاصة بعد فترة من التقلبات الإقليمية والضغوط الخارجية التي دفعت صناع السياسة النقدية إلى تبني نهج أكثر حذرًا.

أسطول: لا خفض في الربع الثالث مع استمرار الضبابية العالمية

من جانبه، توقع مصطفى شفيع، رئيس قسم البحوث في أسطول القابضة، تثبيت الفائدة في اجتماع يوليو، مع استبعاد خفضها خلال الربع الثالث من العام. وأرجع ذلك إلى استمرار حالة عدم اليقين في الأسواق العالمية، وتمسك البنوك المركزية الكبرى بنبرة حذرة، إلى جانب المخاطر الجيوسياسية التي تفرض على المركزي المصري الحفاظ على موقف نقدي متزن.

مباشر كابيتال: التثبيت ضروري للحفاظ على جاذبية السوق

كما رجّح إيهاب رشاد، نائب رئيس مجلس إدارة مباشر كابيتال، تثبيت أسعار الفائدة، معتبرًا أن هذا الخيار يظل الأنسب في الوقت الراهن للحفاظ على جاذبية السوق المصرية أمام الاستثمار الأجنبي غير المباشر في أدوات الدين، خاصة مع استمرار المنافسة بين الأسواق الناشئة على تدفقات المحافظ الأجنبية.

أشرف غراب: الفائدة الحالية تحقق عائدًا حقيقيًا مرتفعًا

وفي السياق ذاته، قال الدكتور أشرف غراب، الخبير الاقتصادي، إن مستويات الفائدة الحالية لا تزال مناسبة في ضوء معدلات التضخم الراهنة، كما أنها توفر عائدًا حقيقيًا موجبًا يدعم الجنيه ويحد من الضغوط السعرية. وأضاف أن خفض الفائدة قد يتأجل إلى الربع الأخير من 2026 أو الربع الأول من 2027 إذا لم تظهر صدمات تضخمية جديدة.

أحمد شوقي: الاقتصاد لا يمر بركود يفرض تيسيرًا عاجلًا

بدوره، توقع أحمد شوقي، الخبير المصرفي، أن يواصل البنك المركزي تثبيت الفائدة، موضحًا أن تحسن بعض مؤشرات النشاط الاقتصادي وسوق العمل لا يعكس وجود حالة ركود تستدعي خفضًا عاجلًا للعائد. وأضاف أن البيئة الخارجية ما زالت تفرض قدرًا كبيرًا من الحذر، خصوصًا فيما يتعلق باستقرار سعر الصرف والحفاظ على تنافسية الجنيه.

محمد عبد العال: تعليق دورة التيسير حتى نهاية العام

أما محمد عبد العال، الخبير المصرفي، فرأى أن البنك المركزي قد يواصل تعليق دورة التيسير النقدي حتى نهاية العام الجاري، بسبب استمرار حالة عدم اليقين عالميًا وإقليميًا، على أن يعود خفض الفائدة إلى الطاولة في الربع الأول من العام المقبل إذا تحسنت بيئة التضخم وتراجعت المخاطر الخارجية.

هاني جنينة: لا مبرر للرفع.. لكن خفض الفائدة قد ينتظر

وقال هاني جنينة، الخبير الاقتصادي ورئيس قطاع البحوث في الأهلي فاروس، إن البنك المركزي لا يملك حاليًا أسبابًا تدفعه إلى رفع أسعار الفائدة، لكنه قد يفضل أيضًا الانتظار قبل خفضها بسبب الزيادات المرتقبة في أسعار بعض السلع والخدمات المحددة إداريًا، مثل الكهرباء والمواصلات وتذاكر السكك الحديدية.

وأوضح جنينة أن هذه الزيادات المحتملة قد تدفع المركزي إلى التريث حتى تتضح انعكاساتها على التضخم، مشيرًا إلى أن خفض الفائدة بنسبة 1% إلى 2% قد يصبح مطروحًا في اجتماعات نهاية العام إذا استمرت الأوضاع النقدية في التحسن.

التضخم والاحتياطي يدعمان سيناريو التثبيت

تأتي هذه التوقعات في وقت يبلغ فيه معدل التضخم العام 14.6%، فيما يسجل التضخم الأساسي 13.8%، وهي مستويات تدعم بقاء الفائدة الحقيقية في المنطقة الإيجابية. كما يتزامن الاجتماع مع تحسن ملحوظ في مؤشرات القطاع الخارجي، بعد ارتفاع صافي الاحتياطيات الدولية إلى 55.072 مليار دولار بنهاية يونيو، وهو أعلى مستوى في تاريخ مصر.

ويرى محللون أن هذا المزيج من تراجع نسبي في الضغوط الخارجية، وتحسن الاحتياطي، واستمرار الفائدة الحقيقية الموجبة، يمنح البنك المركزي مساحة لمواصلة التثبيت في اجتماع الغد، مع إبقاء الباب مفتوحًا أمام خفض تدريجي للفائدة في وقت لاحق إذا استقر التضخم وتراجعت الضغوط السعرية.

تم نسخ الرابط