تفاصيل المقترح الأمريكي لإقامة منطقة إنسانية بغزة تمهيدا لإدارة ما بعد الحرب
كشف مسؤول في "مجلس السلام"، الذي أُنشئ في إطار الخطة الأمريكية المتعلقة بقطاع غزة، عن مقترح لإقامة "منطقة إنسانية تجريبية" في جنوب القطاع، بهدف استيعاب عشرات الآلاف من المدنيين الفلسطينيين بعد إخضاعهم لعمليات تدقيق، في خطوة قال إنها قد تمهد لبدء إدارة فلسطينية تكنوقراطية خلال المرحلة الانتقالية التي تعقب الحرب.
وقال المسؤول لوكالة فرانس برس إن المنطقة المقترحة يمكن أن تمثل "نقطة انطلاق" لعمل "اللجنة الوطنية لإدارة غزة"، وهي لجنة تكنوقراطية فلسطينية يفترض أن تتولى الإدارة اليومية للقطاع في مرحلة ما بعد الحرب، وذلك ضمن خطة من 20 نقطة مرتبطة بالمبادرة التي طرحها الرئيس الأمريكي دونالد ترامب.
تفاصيل مقترح أمريكي لإقامة منطقة إنسانية جنوب غزة
وبحسب المسؤول، ستتولى تأمين المنطقة قوات متعددة الجنسيات تابعة لـ"قوة الاستقرار الدولية" (ISF)، وهي هيئة ناشئة تعمل تحت مظلة "مجلس السلام"، فيما تضطلع "اللجنة الوطنية لإدارة غزة" بمسؤولية عمليات التدقيق وتنظيم الدخول إلى المنطقة بدعم من هذه القوة.
ورغم طرح المشروع، لا تزال الجهود الرامية إلى تثبيت وقف إطلاق النار في غزة والمضي في ترتيبات ما بعد الحرب متعثرة، فيما لم تدخل اللجنة الفلسطينية التكنوقراطية إلى القطاع حتى الآن، إذ ما تزال موجودة في القاهرة، وفق ما نقلته الوكالة.
وأشار المسؤول إلى أن رفح تعد موقعا محتملا لتنفيذ المشروع، من دون تحديد مكانه بدقة، مؤكداش أن أعمال البناء لم تبدأ بعد.
وتقع رفح في أقصى جنوب قطاع غزة، وتعرضت لدمار واسع خلال الحرب، كما أن معظم المنطقة يخضع حاليا لسيطرة الجيش الإسرائيلي.
وقال المسؤول، الذي طلب عدم الكشف عن هويته، إن المشروع "يمكن أن يتيح لعشرات الآلاف القدوم إلى هذه المنطقة طوعا إذا رغبوا في ذلك، والبدء بمنحهم مساحة يمارسون فيها إدارة فعلية ويتولون شؤونها".
وأضاف أن "قوة الاستقرار الدولية" ستؤدي دور منطقة عازلة بين السكان الفلسطينيين والجيش الإسرائيلي، فيما ستعمل آلية التدقيق على منع دخول "الأفراد المسلحين والمقاتلين" إلى المنطقة.
وأكد أن الجيش الإسرائيلي "لن يتولى تنفيذ هذه المهمة، ولن يكون له أي احتكاك بالسكان المدنيين أو دور في فصل هذه المناطق عن بقية قطاع غزة"، مشيرا إلى أن حركة الدخول والخروج ستظل متاحة "لجميع المدنيين غير المسلحين".
وقال المسؤول إن "مجلس السلام" أُنشئ رسميا في وقت سابق من هذا العام ضمن إطار خطة وقف إطلاق النار المدعومة من الولايات المتحدة، والتي أقرها مجلس الأمن الدولي، ويهدف إلى تسهيل الانتقال بعيدا عن حكم حركة حماس ودعم استعادة الإدارة المدنية والخدمات الأساسية.
لكن المقترح يواجه تحفظات قانونية وإنسانية، حيث قال دبلوماسيون ومسؤولون في منظمات غير حكومية يعملون في قطاع غزة لوكالة فرانس برس إن فكرة المناطق الإنسانية المغلقة، التي يجري تداولها بصيغ مختلفة منذ أشهر، تثير مخاوف بشأن مدى توافقها مع القانون الدولي الإنساني.
وبحسب هؤلاء، فإن جمع المدنيين في مناطق محددة تخضع لقيود صارمة على الدخول قد يرقى إلى مستوى التهجير القسري، كما قد يقيّد حرية تنقل الفلسطينيين ويقوض مبدأ الحياد الإنساني.



