لماذا يفضل المستثمرون مصر على سوريا؟.. خبير يوضح لـ"نيوز رووم"
أكد الدكتور عز الدين حسانين، أستاذ الاستثمار والتمويل، أن مصر لا تزال تتمتع بجاذبية استثمارية قوية مقارنة بسوريا، رغم التحركات الدولية الأخيرة الداعمة لدمشق، مشيرًا إلى أن المستثمرين يعتمدون في قراراتهم على عوامل الاستقرار والأمان ومؤشرات الاقتصاد، وليس على الدعم السياسي وحده.
مصر تتمتع باستقرار سياسي وعسكري واقتصادي
وقال حسانين، في تصريحات خاصة، إن مصر تتمتع باستقرار سياسي وعسكري واقتصادي يجعلها أكثر قدرة على جذب الاستثمارات، لافتًا إلى أن المؤشرات الاقتصادية تعكس قوة الاقتصاد المصري وقدرته على مواجهة الأزمات الإقليمية والدولية.
وأوضح أن من أبرز هذه المؤشرات ارتفاع حجم استثمارات المحافظ الأجنبية غير المباشرة، أو ما يعرف بـ"الأموال الساخنة"، والتي تجاوزت 40 مليار دولار، رغم حالة التوتر التي تشهدها المنطقة، مؤكدًا أن هذه النوعية من الاستثمارات تعد الأكثر حساسية تجاه المخاطر السياسية والأمنية، واستمرار تدفقها إلى السوق المصرية يعكس ثقة المستثمرين في الاقتصاد المصري.
وأضاف أن احتياطي النقد الأجنبي اقترب من 55 مليار دولار، وهو ما يعزز من قدرة الدولة على مواجهة الصدمات الخارجية، مشيرًا إلى أن الاقتصاد المصري أثبت قدرته على الصمود في مواجهة الأزمات، مستشهدًا بما حدث خلال جائحة كورونا، عندما حققت مصر معدل نمو اقتصادي إيجابي بلغ نحو 3.3%، في وقت شهدت فيه اقتصادات كبرى انكماشًا، مع استمرار تنفيذ مشروعات البنية التحتية وعدم توقف عجلة الإنتاج.
وأشار أستاذ الاستثمار والتمويل إلى أن تقييم قوة الدولة اقتصاديًا لا يرتبط بمستويات التضخم أو الأوضاع المعيشية فقط، وإنما يقاس بقدرتها على الحفاظ على استقرار مؤسساتها واستمرار النشاط الاقتصادي في ظل الأزمات، وهو ما نجحت مصر في تحقيقه خلال السنوات الماضية.
وفي المقابل، أوضح حسانين أن سوريا لا تزال في مرحلة إعادة بناء اقتصادها بعد سنوات طويلة من الصراع، مؤكدًا أن أي تحسن مرتقب في تدفقات الاستثمارات إليها سيكون مرتبطًا في المقام الأول بملفات إعادة الإعمار، وليس بكونها أصبحت بيئة استثمارية مستقرة.
سوريا لا تزال محاطة بمخاطر إقليمية مستمرة
وأضاف أن الدعم السياسي الذي تتلقاه سوريا من بعض القوى الدولية لا يمثل عاملًا كافيًا لجذب المستثمرين من مختلف أنحاء العالم، لأن المستثمر يبحث أولًا عن الاستقرار الأمني والسياسي، وضمان استمرارية أعماله، وهو ما لا يزال يمثل تحديًا في ظل الأوضاع الجيوسياسية المعقدة التي تشهدها سوريا.
وأوضح أن سوريا لا تزال محاطة بمخاطر إقليمية مستمرة، في ظل التوترات الأمنية داخل أراضيها وعلى حدودها، فضلًا عن ارتباطها بملفات أمنية مع دول الجوار، وهو ما يرفع من مستويات المخاطر الاستثمارية ويجعل المستثمرين أكثر حذرًا في ضخ أموالهم داخل السوق السورية.
وأشار إلى أن الاستثمارات التي قد تتجه إلى سوريا خلال المرحلة المقبلة ستكون في الغالب موجهة إلى مشروعات إعادة الإعمار، وقد تصل قيمتها إلى عشرات المليارات من الدولارات، إلا أنها ستكون مرتبطة بجهات ودول داعمة لعملية إعادة البناء، ولن تعكس بالضرورة وجود تدفقات استثمارية عالمية واسعة النطاق.
السوق المصرية مفتوحة أمام المستثمرين
وأكد حسانين أن مصر تختلف عن سوريا في هذا الجانب، حيث إن السوق المصرية مفتوحة أمام المستثمرين من مختلف دول العالم، ولا تواجه قيودًا سياسية أو اقتصادية تمنع دخول الاستثمارات الأجنبية، وهو ما يمنحها ميزة تنافسية واضحة في المنطقة.
واختتم أستاذ الاستثمار والتمويل تصريحاته بالتأكيد على أن العامل الحاسم في جذب الاستثمارات الأجنبية يتمثل في انخفاض المخاطر النظامية، موضحًا أن مصر تتمتع بمعدلات منخفضة من هذه المخاطر مقارنة بسوريا، التي لا تزال تواجه مخاطر جيوسياسية وأمنية مرتفعة، وهو ما يجعل بيئة الاستثمار المصرية أكثر استقرارًا وجاذبية للمستثمرين على المدى الطويل.