ذكرى فتح مصر.. كيف انتصر عمرو بن العاص بأربعة آلاف مقاتل على الروم؟
تحل اليوم ذكرى فتح مصر وانضمامها إلى العالم الإسلامي، وهي المناسبة التي ارتبطت بأحد أبرز الانتصارات العسكرية في التاريخ الإسلامي، عندما تمكن الصحابي الجليل عمرو بن العاص من تحقيق النصر على الجيش الرومي رغم الفارق الكبير في عدد القوات.
كيف حسم عمرو بن العاص معركة هليوبوليس بـ 4 آلاف مقاتل؟
ففي مثل هذا اليوم، وقعت معركة هليوبوليس (عين شمس حاليًا)، حيث واجه الجيش الإسلامي بقيادة عمرو بن العاص، الذي لم يتجاوز عدده أربعة آلاف مقاتل، جيشًا رومانيًا بقيادة الجنرال ثيودور، قُدر عدده بأكثر من عشرين ألف جندي.
وبعد استكمال فتح بلاد الشام، وجه أمير المؤمنين عمر بن الخطاب عمرو بن العاص بالتوجه لفتح مصر، وكان عدد الجنود الذين خرجوا معه أربعة آلاف مقاتل فقط. وفي ذلك الوقت كانت مصر خاضعة للحكم الرومي، بينما كان الأقباط يعانون من الاضطهاد الديني والضرائب الباهظة، في ظل تأثر القوات الرومية بما جرى في بلاد الشام.
وفي أواخر عام 639م، دخل عمرو بن العاص مصر، فاستولى على مدينة الفرما، ثم فتح بلبيس بعد حصار استمر شهرًا، قبل أن يتقدم إلى حصن بابليون، أحد أقوى الحصون الرومية، والذي تعذر فتحه في البداية.
واتخذ عمرو بن العاص من هليوبوليس مقرًا لمعسكره، مستفيدًا من موقعها الاستراتيجي، ووضع خطة لاستدراج الجيش البيزنطي إلى الخروج من حصن بابليون والقتال في السهل المفتوح.
وفي 11 رجب سنة 19 هـ، الموافق 7 يوليو 640م، اندلعت معركة هليوبوليس، حيث قسم عمرو جيشه إلى ثلاث مجموعات، اختبأت إحداها شرق ساحة القتال، بينما تولت أخرى قطع طريق انسحاب الروم، في حين واجهت المجموعة الثالثة الجيش البيزنطي مباشرة.
واطمأن الروم إلى قلة عدد المسلمين، وظنوا أن النصر محسوم لصالحهم، لكن الهجوم المباغت الذي نفذته القوات المختبئة قلب موازين المعركة، فوجد الجيش الرومي نفسه محاصرًا من أكثر من اتجاه، وعندما حاول الانسحاب اصطدم بالقوة التي قطعت عليه طريق الفرار، لتنهار صفوفه ويُقتل ويؤسر عدد كبير من جنوده، بينما تمكن الجنرال ثيودور من النجاة مع عدد قليل من قواته.
وأدت المعركة إلى سقوط معظم مناطق جنوب ووسط مصر في يد المسلمين، وانضم آلاف من المصريين إلى جيش عمرو بن العاص، ليرتفع عدد قواته إلى نحو خمسة عشر ألف مقاتل، قبل أن يتمكن من فتح حصن بابليون في ديسمبر 640م، ثم دخول الإسكندرية، عاصمة الحكم الرومي، في 4 نوفمبر 641م.





