من هداف تاريخي إلى صانع أحلام.. يعقوب السعدي يروي ملحمة العميد مع منتخب مصر
أشاد الإعلامي الإماراتي يعقوب السعدي بالمدير الفني لمنتخب مصر حسام حسن، مؤكدا أنه أعاد الثقة والأمل للكرة المصرية، وكتب عبر حسابه على منصة إكس رسالة مطولة استعرض خلالها مسيرة «العميد» لاعبا ومدربا، وما حققه مع الفراعنة في كأس العالم.
وجاء نص رسالته: «يولد بعض الرجال مرتين؛ مرة حين يفتحون أعينهم على الدنيا، ومرة حين يفتحون أعين أمة كاملة على الأمل. هكذا مضى حسام حسن يحمل في قلبه صخب الملاعب، ويعيد إلى الكرة المصرية إيمانًا كاد يغفو بعد سنوات طويلة، لم يبدأ حكايته مدربا، وإنما فتى خرج من أحياء حلوان يركض خلف كرة أكبر من عمره. وحين ارتدى قميص الأهلي بدا كأن الملعب وجد صاحبه، توالت الأعوام، فإذا بالهداف يكبر، وبالأهداف تتحول إلى تاريخ: تسعة وستون هدفًا بقميص المنتخب، وثلاثة ألقاب في كأس الأمم الأفريقية، ومشاركة في مونديال 1990، ثم لقب عميد لاعبي العالم، الذي حمله طويلا حتى صار اسمه جزءا من ذاكرة الكرة المصرية قبل أن يكون اسم لاعب».
أضاف: «وحين طوى صفحة الملاعب، لم يضع الحذاء بعيدا ويمضِ إلى الراحة، بل اختار مقعدا يعرف قسوته أكثر من غيره، تنقل بين الأندية، يربح مرة ويخسر أخرى، ويسمع المديح يومًا والشك أيامًا كثيرة ثم حمل حقائبه إلى الأردن، وهناك قاد المنتخب إلى الملحق العالمي المؤهل لكأس العالم 2014، في أفضل إنجاز بلغه آنذاك، قبل أن يعود إلى مصر، وما تزال الأبواب تُفتح حينا وتُغلق حينا آخر».
تابع: «جاء السادس من فبراير 2024، فأسندت إليه مهمة تدريب المنتخب المصري استقبل القرار ضجيجا كبيرًا؛ مؤيدون ينتظرون، ومترددون يراقبون، ومشككون يترقبون أول عثرة أما هو، فكان يمضي كعادته، ينصت إلى العمل أكثر مما ينصت إلى الأصوات، كان يؤمن أن المدرب لا يصنع فريقه بالأسماء اللامعة وحدها، وإنما بعين ترى ما يغيب عن الآخرين، لذلك التقط مصطفى زيكو من بعيد، حين لم يكن أحد يراه مشروع لاعب دولي، هاتفه وهو يستعد لإجازته الصيفية، وأخبره أن مكانه مع منتخب مصر في كأس العالم، لم يكن ذلك اتصالا عابرا، وإنما باب فتح حياة جديدة رد زيكو الجميل فوق العشب، فسجل وصنع، وأصبح أحد أبرز وجوه البطولة».
استكمل: «ثم جاءت حكاية هيثم حسن، الشاب الذي نشأ في فرنسا وشق طريقه في الملاعب الإسبانية، لم يعتمد حسام حسن على الكلمات الكبيرة، وإنما خاطب قلب اللاعب، وأقنعه بأن قميص مصر يستحق المغامرة، وحين انضم إلى المنتخب، أثبتت الأيام أن الرهان كان في مكانه، وصار من أهم مفاتيح اللعب، وصنع الهدف الذي هز شباك الأرجنتين في واحدة من أعظم ليالي الفراعنة».
تابع: «أما محمد صلاح، فقد عرف حسام حسن أن النجوم الكبار لا يحتاجون إلى استعراض السلطة، وإنما إلى الثقة، نشأت بينهما علاقة هادئة قوامها الاحترام، وانعكست على الملعب، منح قائده حرية الحركة، وحوله إلى نقطة انطلاق للهجمات، فصار صلاح يصنع بقدر ما يسجل، ويقود المجموعة بروح اللاعب الذي يضع المنتخب فوق كل اعتبار وحتى حين أثيرت الشائعات، جاءت تصريحات الطرفين لتغلق الباب أمام كل تأويل».
أوضح: «ثم أقبلت ليلة السابع من يوليو 2026، وكأنها امتحان العمر، وقف المنتخب المصري أمام الأرجنتين، بطلة العالم، والعيون كلها تنتظر عدد الأهداف التي ستدخل الشباك المصرية، غير أن رجال حسام حسن كتبوا رواية أخرى، ارتقى ياسر إبراهيم فوق الجميع فسجل الهدف الأول، ثم جاء زيكو ليضاعف النتيجة، بينما كان مصطفى شوبير يصد ركلة جزاء من ليونيل ميسي، ويغلق مرماه في وجه سيل من المحاولات، للحظات بدا العالم كأنه يصدق أن المستحيل يمكن أن يتراجع خطوة إلى الخلف ثم استعادت الأرجنتين قوتها، فسجلت ثلاثة أهداف متأخرة، وخطفت بطاقة التأهل، تاركة مصر على أعتاب إنجاز تاريخي».
تابع: «وقف حسام حسن بعد النهاية، والدموع تسبق الكلمات، لم تكن دموع رجل خسر مباراة، وإنما دموع قائد رأى حلمًا يمر أمامه على مسافة خطوات، اعتذر للجماهير، وحمل المسؤولية كاملة، كما يحمل الأب هموم أبنائه، ثم غادر الملعب وقد كسب شيئًا لا تمنحه الكؤوس دائما: احترام الناس وإيمانهم».
اختتم: «ترك مونديال 2026 رسالة يصعب تجاهلها، أثبت حسام حسن أن المدرب الوطني، حين يجتمع لديه العلم والخبرة والشجاعة، يستطيع أن يغير وجه الحكاية، قاد مصر إلى أول انتصار في تاريخها بكأس العالم، وأوصلها إلى دور الستة عشر للمرة الأولى، وأعاد إلى الجماهير شعورا افتقدته طويلا، أن الفراعنة قادرون على النظر في عيون الكبار دون أن تنكسر خطاهم، وحين تُروى هذه الحكاية بعد سنوات، فلن يُذكر فيها مدرب ربح مباراة وخسر أخرى، وإنما رجل أعاد إلى الكرة المصرية ثقتها بنفسها، وترك خلفه بابا مفتوحا نحو مستقبل أكثر اتساعًا».