هل يحاسب الإنسان على تضييع الوقت؟.. أمين الفتوى يجيب
أجاب الدكتور محمود شلبي، أمين الفتوى بدار الإفتاء المصرية عن سؤال ورد إليه من أحد المتابعين حول كيفية محاسبة الإنسان على تضييع الوقت، مؤكدًا أن الوقت من أعظم النعم التي يسأل عنها العبد يوم القيامة.
الإنسان مسؤول عن وقته وكيفية استثماره
وأوضح أمين الفتوى بدار الإفتاء المصرية، خلال حلقة برنامج "فتاوى الناس"، المذاع على قناة الناس، أن النبي، صلى الله عليه وسلم، قال: «لا تزول قدم عبد يوم القيامة حتى يُسأل عن أربع»، ومنها عن عمره فيما أفناه، مشيرًا إلى أن هذا يدل على أن الإنسان مسؤول عن وقته وكيفية استثماره.
خطورة إهدار الوقت
وأضاف أن هناك حديثًا آخر يبين خطورة إهدار الوقت، وهو قول النبي، صلى الله عليه وسلم: «نعمتان مغبون فيهما كثير من الناس: الصحة والفراغ»، موضحًا أن الفراغ قد يمر على الإنسان دون أن يشعر بقيمته، فيضيعه دون استفادة حقيقية.
وأشار إلى أن الأيام تمضي ولا تعود، مستشهدًا بالمعنى الوارد: "ما من يوم ينشق فجره إلا وينادي يا ابن آدم أنا يوم جديد وعلى عملك شهيد فاغتنمني فإني لا أعود إلى يوم القيامة"، مؤكدًا ضرورة اغتنام الوقت وعدم تركه يمر دون عمل نافع.
الإسلام يرفض إهدار الحياة
كما لفت إلى أن الإسلام لا يمنع الترويح عن النفس، لكنه يرفض إهدار الحياة بالكامل في اللهو أو الكسل، موضحًا أن الانشغال الدائم دون إنتاج أو هدف يمثل خللًا في ميزان الحياة.
واستشهد بحديث النبي ﷺ: «اغتنم خمسًا قبل خمس»، ومنها حياتك قبل موتك، مؤكدًا أن استثمار الوقت في الطاعة والعمل النافع هو ما يُثاب عليه الإنسان، بينما يُسأل عن الوقت الذي يضيع هباءً دون فائدة.
وقت فراغ الأبناء إن لم يُوجَّه يصنع الفوضى لا الشخصية
وفي سياق متصل، يُعد وقت الفراغ من أخطر المساحات التي يمر بها الأبناء في مراحل نموهم، إذ يمكن أن يكون فرصة لبناء الشخصية وتنمية المهارات، أو بابا للفوضى والسلوكيات السلبية إذا لم يتم توجيهه بشكل صحيح، ومع تزايد التحديات في العصر الحديث، أصبحت مسؤولية الأسرة في استثمار هذا الوقت أكثر أهمية من أي وقت مضى.
وقت الفراغ.. سلاح ذو حدين
أوضحت وزارة الأوقاف، أن وقت الفراغ ليس أمرا سلبيا في حد ذاته، بل هو مساحة يمكن استغلالها بشكل إيجابي أو سلبي حسب طريقة التعامل معها، فالأبناء الذين يجدون توجيها مناسبا خلال أوقات الفراغ يميلون إلى تنمية مهاراتهم واكتشاف قدراتهم، بينما قد ينزلق الآخرون إلى سلوكيات غير مفيدة نتيجة غياب الرقابة أو الإرشاد، مشيرة إلى أن ترك الأبناء دون توجيه، يجعل من وقت الفراغ بيئة خصبة لاكتساب عادات غير صحية، سواء في الاستخدام المفرط للأجهزة الإلكترونية أو الانخراط في سلوكيات غير مناسبة، فهذا الغياب لا يؤثر فقط على الحاضر، بل يمتد ليشكل ملامح الشخصية في المستقبل، حيث يعتاد الطفل على الفوضى بدلًا من الانضباط.
دور الأسرة في بناء الشخصية
وأكدت، أن للأسرة الدور الأهم في توجيه وقت فراغ الأبناء، وذلك من خلال تنظيم الأنشطة، وتشجيعهم على ممارسة الهوايات المفيدة، ومتابعة اهتماماتهم، فضلا عن إشراكهم في أنشطة جماعية وتعليمية، بما يساعدهم في تطوير مهارات التواصل والانضباط، ويمنحهم شعورا بالإنجاز والثقة بالنفس.