عاجل

كاهنة مصرية تعود لـ2500 عام تستقبل منتخب مصر في مقر مباراته أمام الأرجنتين

ألمومياء المصرية
ألمومياء المصرية والمنتخب

لا تزال مدينة أتلانتا التي تستضيف مباراة مصر والمنتخب الأرجنتيني تمتلئ بالأسرار حول الحضارة المصرية القديمة، ومن المفاجآت أنه سبق وصول المنتخب المصري بقرن من الزمان وجود مومياء لكاهنة مصرية يعود تاريخها لـ2500 سنة لا تزال موجودة في المدينة التي ستشهد واحدة من أهم مباريات المنتخب المصري أمام بطل العالم السابق منتخب الأرجنتين.

وتعود المومياء لأمرأة مصرية قديمة تسمى "تا أوسيرت"، والتي يمتد تاريخها إلى العصر البطلمي المبكر (حوالي 305-275 قبل الميلاد)، وتوجد في متحف مايكل سي كارلوس والذي كشف تفاصيل مثيرة حول هوية الراحلة وطقوس التحنيط الفريدة التي حظيت بها

وكشف موقع “ستوري مابس” الأمريكي، أن اسم "تا أوسيرت" يعني باللغة المصرية القديمة "المنتسبة إلى أوزير"، وقد عاشت في بداية العصر البطلمي حيث عملت كاهنة للإله أوزير في مدينة "إيبو" القديمة (أخميم الحالية بمحافظة سوهاج)،  ويرجح أن مكان دفنها كان في مقابر "الحواويش" الشهيرة، وهي واحدة من بين مئات المومياوات التي تم استخراجها من حفائر أخميم في منتصف ثمانينيات القرن التاسع عشر.

التابوت والغطاء الكرتوناجي: معمار جنائزي مصغر

أظهر نموذج التصوير المساحي ثلاثي الأبعاد أن تابوت "تا أوسيرت" الذي صنع في النصف الأول من عهد الملك بطليموس الثاني (282-246 قبل الميلاد) يتميز بألوان زاهية تهيمن عليها الصبغة الحمراء، مع استخدام مكثف للمغرة الصفراء كأرضية للخلفية، إلى جانب اللون الأزرق الفاتح.

يزدان الجزء الأمامي من التابوت بقلادة احتفالية عريضة، تليها صورة للإلهة "نوت" المجنحة، وسبعة أعمدة من النصوص الهيروغليفية تحيط بها خمسة سجلات لآلهة جالسة تمسك بالسكاكين (لحماية المتوفى). وعلى طول حافة صندوق التابوت، تظهر حية كوبرا طويلة ترتدي تاج "الآتف" الفريد. 

كما رسمت الخطوط الخارجية للإلهة "نوت" باللون الأسود على الأسطح الداخلية لغطاء التابوت وقاعدته، لضمان بعث المتوفاة من جديد مثل الشمس التي تجدد نفسها، ولم تكن هذه التوابيت مجرد أوعية لحفظ الجسد، بل كانت بمثابة أجساد بديلة، ومقابر مصغرة، وبيوت أبدية للموتى.

أما الجسد، فقد غطي بطبقة من مادة راتنجية (صمغية) داكنة وكفن مستطيل من الكتان الناعم. وثُبّتت على الكفن مجموعة من قطع "الكرتوناج" (وهي لفائف من الكتان أو البردي ممزوجة بالجبس والغراء يتم تشكيلها وتلوينها وتذهيبها)، وشملت هذه القطع: قناعاً للوجه، وقلادة عريضة، وغطاءً للقدمين، في حين فُقد غطاء الساقين.

رحلة الترميم والفحص الرقمي

في عام 2021، خضعت المومياء لعملية تثبيت دقيقة أشرفت عليها خبيرة الترميم الاستشارية "ميمي ليفيك" ورئيسة المرممين بمتحف كارلوس "رينيه شتاين". وأشارت ليفيك — التي أشرفت على توثيق وحفظ أكثر من 40 مومياء — إلى أن المومياوات المصرية تحمل في طياتها كمّاً هائلاً من المعلومات إذا تم التعامل معها علمياً بشكل صحيح.

وبناءً على ذلك، خضعت المومياء لفحص غير جراحي بالأشعة المقطعية (CT-scan) في مستشفى جامعة إيموري، وجاءت النتائج الطبية والتشريحية أنه تم توجيه الرأس للأمام وفمها مغلق تماماً أثناء التحنيط. وأظهر الفحص إزالة الدماغ بالكامل، وحقن راتنج لزج داخل الجمجمة أثناء استلقاء الجسد على ظهره، مما أدى إلى تجمع الراتنج في الجزء الخلفي من الرأس.

وعثر العلماء على حبل نسيجي ممتد داخل اللفائف من قاعدة الرقبة حتى أسفل الساقين، ويلاحظ هذا الأسلوب المتزايد في مومياوات العصر المتأخر، ويُعتقد أنه يرمز إلى سيقان النباتات المقدسة المرتبطة بالبعث والتجدد، مثل البردي واللوتس، وأزال المحنطون جميع الأعضاء الحيوية تقريباً، باستثناء القلب الذي ترِك في مكانه داخل الصدر. 

البيانات البيولوجية وغموض الوفاة

تُشير التقديرات الأنثروبولوجية إلى أن طول "تا أوسيرت" في حياتها كان يبلغ قرابة 152 سنتيمتراً، وأنها توفيت عن عمر يناهز 35 عاماً أو أكثر. وأظهرت الفحوصات أن صحة أسنانها كانت جيدة نسبياً مقارنة بمتوسط الأعمار في أخميم القديمة آنذاك، ومع ذلك، رصدت الأشعة علامات لنقص المعادن في فقراتها، مما يشير إلى معاناة من سوء التغذية، وهو أمر كان شائعاً بين سكان أخميم خلال العصر البطلمي.

أما عن سبب الوفاة، فلا يزال يكتنفه الغموض؛ إذ لم تظهر على الهيكل العظمي أي كسور أو إصابات واضحة قد تكون أدت لوفاتها، كما لم تظهر على أنسجتها علامات الهزال الشديد قبل الموت.

تم نسخ الرابط