انتخابات المحليات.. الأحزاب تختلف حول النظام الانتخابي وتتفق على تأهيل الكواد
مع توجيه الرئيس عبدالفتاح السيسي بسرعة الانتهاء من إجراءات التجهيز لانتخابات المحليات، تتصدر طبيعة النظام الانتخابي لانتخابات المجالس المحلية أولويات الأحزاب والقوى السياسية، في ظل استعدادات متسارعة لخوض الاستحقاق الدستوري المنتظر، وتباين في الرؤى بين مؤيد للنظام المختلط باعتباره الأكثر ملاءمة للمرحلة الحالية، وآخر يرى أن القائمة النسبية هي الضمانة الأوسع لتحقيق العدالة السياسية وتعزيز التعددية الحزبية.
وفي هذا الإطار، أكد النائب عصام هلال عفيفي، عضو مجلس الشيوخ والأمين العام المساعد لحزب مستقبل وطن، أنه لا يوجد نظام انتخابي يمكن اعتباره الأفضل على إطلاقه، موضحًا أن اختيار النظام الأنسب يرتبط بطبيعة البيئة السياسية والقانون المنظم للانتخابات وعدد من المعايير الأخرى.
وأضاف أن الجمع بين نظامي القائمة والفردي هو الخيار الأكثر ملاءمة في ضوء النصوص الدستورية، لأنه يحقق متطلبات الكوتة الدستورية، وهو ما يصعب تحقيقه من خلال أي نظام آخر.
ويتفق مع هذا الطرح النائب حسن عمر حسنين، عضو لجنة القيم والإدارة المحلية بمجلس النواب، الذي يرى أن الجمع بين القائمة النسبية والفردي يحقق التوازن بين تمثيل الأحزاب وإتاحة المنافسة أمام المستقلين وأصحاب الشعبية، بما يعكس الإرادة الحقيقية للناخبين، مؤكدًا أن القائمة النسبية تمنح كل حزب تمثيلًا يتناسب مع حجمه، وتشجعه على الدفع بكوادر تمتلك برامج ورؤى واقعية، بما يسهم في بناء حياة حزبية أكثر قوة وفاعلية.

وأكد حسن عمر أن المجالس المحلية المقبلة ستكون شريكًا رئيسيًا في متابعة أداء الأجهزة التنفيذية والرقابة على تنفيذ المشروعات والتواصل مع المواطنين، الأمر الذي يتطلب مجالس تضم عناصر تمتلك الخبرة والكفاءة، بما يعزز التعددية الحزبية ويخدم أهداف الجمهورية الجديدة.
ويعزز اللواء الدكتور رضا فرحات، نائب رئيس حزب المؤتمر وخبير الإدارة المحلية، الاتجاه المؤيد للنظام المختلط، مؤكدًا أنه يظل الخيار الأكثر توازنًا في المرحلة الراهنة، لأنه يجمع بين مزايا القوائم والفردي، ويضمن تمثيل الأحزاب السياسية، وفي الوقت نفسه يفتح الباب أمام الكفاءات والشخصيات العامة لخوض المنافسة، فضلًا عن قدرته على تحقيق متطلبات التمثيل الدستوري لمختلف الفئات.
وأشار فرحات إلى أن الأحزاب أصبحت أمام اختبار حقيقي، إذ لم يعد المطلوب مجرد الدفع بمرشحين، وإنما إعداد كوادر تمتلك المعرفة بقضايا الإدارة المحلية وبرامج قابلة للتنفيذ، مؤكدًا أن نجاح المجالس المحلية يرتبط أيضًا بسرعة إصدار قانون الإدارة المحلية، وتفعيل اللامركزية، ومنح المجالس صلاحيات رقابية وتنموية حقيقية.
في المقابل، يتمسك حزب الجيل الديمقراطي بالقائمة النسبية باعتبارها النظام الأمثل للمحليات. وقال ناجي الشهابي، رئيس الحزب وعضو مجلس الشيوخ، إن القائمة النسبية تحقق العدالة السياسية وتعبر بصورة أفضل عن الإرادة الشعبية، لأنها تمنح كل حزب عددًا من المقاعد يتناسب مع نسبة الأصوات التي يحصل عليها، وتمنع احتكار الأغلبية داخل المجالس المحلية.
وأضاف أن هذا النظام يقلل من إهدار أصوات الناخبين، ويشجع المشاركة السياسية، كما يدفع الأحزاب إلى إعداد كوادر تمتلك برامج ورؤى لخدمة المواطنين بعيدًا عن الاعتبارات الفردية أو العصبيات أو النفوذ المالي، مؤكدًا في الوقت نفسه أن الحزب لا يمانع في دراسة أي نظام مختلط يحقق التوازن بين التمثيل الحزبي والفردي، شريطة الحفاظ على عدالة التمثيل.
ولا يقتصر استعداد الأحزاب على مناقشة النظام الانتخابي، بل يمتد إلى إعداد كوادر مؤهلة لخوض الانتخابات. وفي هذا السياق، أكد الدكتور محمد مصطفى خليل، أمين شباب حزب الإصلاح والنهضة، أن انتخابات المجالس المحلية تمثل استحقاقًا دستوريًا وخطوة محورية لاستكمال البناء المؤسسي للجمهورية الجديدة، مشيرًا إلى أن الحزب أطلق مبادرة “محليات مصر” في مختلف المحافظات لاكتشاف وتأهيل الشباب وتدريبهم استعدادًا لخوض الانتخابات.
وأضاف أن المرحلة المقبلة تتطلب تضافر جهود الأحزاب لإعداد كوادر تمتلك الكفاءة والخبرة والوعي، بما يعزز الرقابة الشعبية ويحسن مستوى الخدمات، مؤكدًا أن تمكين الشباب داخل المجالس المحلية يمثل استثمارًا في مستقبل الدولة.
وفي السياق نفسه، أكد المستشار مايكل روفائيل، رئيس حزب مصر القومي، أن رؤية الحزب لقانون الإدارة المحلية، التي سبق طرحها ضمن مخرجات الحوار الوطني، ترتكز على منح الوحدات المحلية صلاحيات أوسع، وتحقيق توزيع أكثر توازنًا للموارد، وتعزيز دور المجالس المحلية المنتخبة في الرقابة على الأجهزة التنفيذية، بما يرسخ الشفافية ويرفع كفاءة الخدمات.
من جانبه، دعا حزب العدل إلى الإسراع في إصدار التشريعات المنظمة للحياة السياسية، وفي مقدمتها قانون الانتخابات وقانون تقسيم الدوائر وقانون الأحزاب، مع سرعة إجراء انتخابات المجالس المحلية دون مزيد من التأجيل، باعتبارها جزءًا من استكمال مسار الإصلاح السياسي.
واعتبر سيد عبد العال، رئيس حزب التجمع، أن توجيهات الرئيس عبد الفتاح السيسي بشأن تنشيط الحياة الحزبية، وتأهيل الكوادر، والاستعداد لانتخابات المحليات، تمثل بداية مرحلة جديدة لاستكمال الاستحقاقات الدستورية، مؤكدًا أن المجالس المحلية تمثل مدرسة لإعداد القيادات السياسية وتعزيز الرقابة الشعبية، وأن مشروع قانون الإدارة المحلية الذي سبق مناقشته يمكن البناء عليه بما يسمح بإجراء الانتخابات خلال الفترة المقبلة.
ورغم اختلاف الأحزاب حول النظام الانتخابي الأفضل، فإنها تتفق على أن نجاح انتخابات المجالس المحلية لن يتحقق بالنظام الانتخابي وحده، وإنما يتطلب قانونًا عصريًا للإدارة المحلية، وصلاحيات حقيقية للمجالس المنتخبة، وتأهيل كوادر حزبية قادرة على ممارسة الدور الرقابي والتنموي، بما يجعل المحليات شريكًا أساسيًا في تحقيق التنمية وتعزيز المشاركة السياسية.



