محمد الشوادفي: الوصول إلى 100 مليار دولار صادرات يتطلب صناعة قائمة على المعرفة
أكد الدكتور محمد الشوادفي، أستاذ الاستثمار وإدارة الأعمال، أن تحقيق مستهدف الدولة بالوصول إلى 100 مليار دولار صادرات غير بترولية سنويا يتطلب مواصلة بناء صناعة وطنية تنافسية تعتمد على المعرفة والقيمة المضافة، مشيرا إلى أن هذا التوجه يأتي امتدادا لرؤية الدولة في إعادة هيكلة الاقتصاد منذ عام 2016.
الصناعة ركيزة التحول الاقتصادي
وقال الشوادفي، خلال مداخلة هاتفية في برنامج «صباح الخير يا مصر»، إن توجه الدولة نحو تعظيم القطاع الصناعي جاء بهدف تقليل الاعتماد على السياحة وتحويلات المصريين العاملين بالخارج وغيرها من مصادر الدخل، والانتقال إلى اقتصاد إنتاجي يعتمد على التصنيع والقيمة المضافة، بما يعزز معدلات النمو ويرفع مساهمة الصناعة في الناتج المحلي الإجمالي.
وأضاف أن المنافسة في الأسواق الإقليمية والعالمية تفرض ضرورة بناء قاعدة صناعية قوية قائمة على اقتصاد المعرفة والابتكار، بما يمكن المنتجات المصرية من المنافسة في الأسواق الأفريقية والعربية والأوروبية.
الطاقة والبنية التحتية أساس جذب الصناعة
وأوضح أن الدولة اتخذت خطوات واسعة لتوفير مقومات الصناعة، في مقدمتها تنويع مصادر الطاقة، سواء التقليدية أو الجديدة والمتجددة، إلى جانب تطوير الموانئ والجمارك وتيسير الإجراءات الضريبية، بما يسهم في تحسين مناخ الاستثمار وخفض تكلفة الإنتاج والتصدير.
وأشار إلى أن إنشاء المناطق الصناعية، وفي مقدمتها المنطقة الاقتصادية لقناة السويس، إلى جانب مناطق الصعيد والمثلث الذهبي، يمثل أحد أهم محاور جذب الاستثمارات الصناعية وتوطين الصناعات العالمية داخل مصر.
الميزة النسبية تقود استراتيجية التصنيع
وأكد الشوادفي أن الاقتصاد الحديث لم يعد قائما على الاكتفاء الذاتي، وإنما يعتمد على التخصص وفقا للميزة النسبية، لافتا إلى أن مصر ليست مطالبة بإنتاج كل الصناعات بشكل كامل، وإنما بالتركيز على المجالات التي تمتلك فيها مزايا تنافسية، مع التكامل مع سلاسل الإنتاج العالمية.
وأضاف أن بعض الصناعات، مثل الصناعات الغذائية والزراعية، يمكن لمصر تنفيذها بالكامل، بينما تعتمد الصناعات الكبرى، مثل السيارات والسفن، على توزيع مراحل الإنتاج بين عدة دول وشركات، وهو ما يجعل التكامل عنصرا أساسيا في الصناعة الحديثة.
التصنيع يعزز الصادرات ويوفر فرص العمل
وأوضح أن استراتيجية توطين الصناعة تحقق ثلاثة أهداف رئيسية، تتمثل في إحلال الواردات، وزيادة الصادرات، وتعظيم المكون المحلي في المنتجات، بما يسهم في رفع الناتج المحلي الإجمالي وتوفير المزيد من فرص العمل، مع الاستفادة من الثروة البشرية التي تمتلكها مصر.
وأشار الشوادفي إلى أن توجيه الرئيس عبد الفتاح السيسي بربط خطط التنمية الصناعية بجداول زمنية محددة يعكس نهجًا اقتصاديا حديثا، مؤكدا أن عنصر الوقت أصبح من أهم عوامل التنافسية في الاقتصاد العالمي.
وأضاف أن تنفيذ أي خطة اقتصادية يتطلب تحديد مراحل واضحة ومواعيد لإنجاز كل خطوة، بما يضمن سرعة التنفيذ وتحقيق المستهدفات وفق رؤية زمنية دقيقة، وهو ما ينعكس على كفاءة الإدارة والاستثمار وتعظيم القيمة المضافة للاقتصاد المصري.