نغم.. خريجة من ذوات الهمم وجدت في مخطوطات الأزهر امتدادا لحلمها العلمي
وقفت بين خزائن المخطوطات، تتأمل صفحاتها العتيقة بعينين تفيض منهما الدهشة والإعجاب. بدت كطفلة تكتشف عالمًا ساحرًا للمرة الأولى، إلا أن ما أسرها لم يكن ألوان الألعاب، بل عبق التاريخ، وروائع الخط العربي، ورقائق المخطوطات التي احتضنتها بنظرات شغوفة، وكأنها تستعيد حلمًا بدأ يوم اختارت دراسة المكتبات والمعلومات، ثم جسدته في مشروع تخرجها بمحاكاة مخطوط أصيل.

بين صفحات التراث الإسلامي وكنوز المخطوطات النادرة
لم تكن زيارة نغم، إحدى ذوات الهمم وخريجة كلية الآداب - قسم المكتبات والمعلومات - إلى جناح الأزهر الشريف بمعرض مكتبة الإسكندرية الدولي للكتاب، زيارة عادية، حسبما ذكر الجناح، مضيفا: بل كانت رحلة إلى عالم طالما حلمت به، بين صفحات التراث الإسلامي وكنوز المخطوطات النادرة.
وفور افتتاح المعرض، توجهت نغم مباشرة إلى المكان الذي كانت تنتظره بشغف؛ متحف المخطوطات بجناح الأزهر الشريف، حيث وقفت تتأمل المخطوطات التاريخية بإعجاب كبير، مستحضرةً سنوات دراستها الجامعية التي كان محور مشروع تخرجها فيها تنفيذ محاكاة علمية لأحد المخطوطات الأصلية، وهو المشروع الذي أنجزته بشغف وإتقان.

وتؤكد نغم أن عشقها للتراث والتاريخ هو ما دفعها إلى دراسة المكتبات والمعلومات، وأنها تجد في تراث الأزهر الشريف مصدرًا أصيلًا للمعرفة والإلهام، معربةً عن سعادتها البالغة بما يضمه متحف المخطوطات من نوادر علمية وتراثية أتاحت لها الاقتراب من عالم كانت تدرسه نظريًا، لتراه اليوم أمام عينيها.
بدايةً لخطوات جديدة
وقضت نغم وقتًا طويلًا داخل جناح الأزهر، متنقلةً بين المخطوطات، تستمع إلى الشروح، وتلتقط الملاحظات، وتستعيد تفاصيل مشروعها الجامعي، معربةً عن أملها في أن تكون هذه الزيارة بدايةً لخطوات جديدة في مسيرتها البحثية، وأن تعينها على تطوير أعمال علمية مستقبلية تخدم التراث العربي والإسلامي.

وتجسد قصة نغم رسالةً مهمة، مفادها أن الإرادة والشغف بالعلم قادران على تجاوز كل التحديات، وأن ذوي الهمم يمتلكون طاقات وإبداعات تستحق كل دعم ورعاية، ليواصلوا إسهامهم في حفظ التراث وصناعة المعرفة.
هذا، وشهد جناح الأزهر الشريف منذ الساعات الأولى لافتتاح معرض مكتبة الإسكندرية الدولي للكتاب في دورته الحادية والعشرين إقبالا جماهيريا لافتا، حيث توافد آلاف الزوار للاطلاع على أحدث إصدارات الأزهر العلمية والفكرية، والمشاركة في الفعاليات الثقافية والتوعوية التي ينظمها الجناح، في مشهد يعكس الثقة الكبيرة التي يحظى بها الأزهر الشريف ودوره الرائد في نشر الفكر الوسطي المستنير.