هل الحسد يؤثر على حياة الإنسان؟.. أمينة الفتوى تجيب
أجابت الدكتورة هند حمام، أمينة الفتوى بدار الإفتاء المصرية، عن تساؤل شائع حول حقيقة تأثير الحسد على حياة الإنسان، خاصة مع تكرار ربط بعض الناس بين أي ضرر أو ابتلاء وكونه نتيجة للحسد.
وأوضحت أمينة الفتوى بدار الإفتاء المصرية، خلال حوار مع الإعلامية سالي سالم، ببرنامج "فقه النساء"، المذاع على قناة الناس، أن الحسد في حقيقته هو تمني زوال النعمة عن الغير، كأن يرى الإنسان غيره في صحة أو مال أو نعمة فيتمنى زوالها عنه، مؤكدة أن هذا الخلق مذموم ومنهيّ عنه شرعًا.
الحسد من الأمور المؤذية
وأضافت أن الحسد من الأمور المؤذية التي أمرنا الله بالاستعاذة منها، كما في قوله تعالى: ﴿وَمِن شَرِّ حَاسِدٍ إِذَا حَسَدَ﴾، كما نهى النبي ﷺ عنه في قوله: «لا تحاسدوا ولا تباغضوا»، مشيرة إلى أن الحسد واقع وله أثر، وقد ورد في الحديث: «العين حق».
وبيّنت أن على الحاسد أن يُعالج نفسه بالتخلص من هذا الخلق، وأن يستبدل تمني زوال النعمة بالدعاء لنفسه بمثلها، وهو ما يُعرف بالغبطة، وأن يدعو للغير بالبركة، لأن الدعاء بالخير يعود عليه بالمثل.
وأكدت أن الحسد قد يرتد أثره على صاحبه، لما فيه من إثم وفساد في القلب، فضلًا عن آثاره السلبية النفسية والاجتماعية، مشددة على أن الشرع يدعو إلى طهارة القلب وحسن النية.
التحصن بالأذكار والرقية الشرعية
وفيما يتعلق بالمحسود، أوضحت أن عليه التحصن بالأذكار والرقية الشرعية، وقراءة القرآن الكريم، مستشهدة بقوله تعالى: ﴿وَنُنَزِّلُ مِنَ الْقُرْآنِ مَا هُوَ شِفَاءٌ﴾، إلى جانب المحافظة على الأذكار اليومية، مثل قراءة آية الكرسي، وأذكار الصباح والمساء.
كما أشارت إلى أهمية شكر النعم وعدم إظهارها بما يثير الحسد، والحرص على فعل الخير والصدقة، مؤكدة أن الالتزام بهذه الوسائل يعين الإنسان على الوقاية والعلاج، في إطار ما أرشد إليه الشرع الشريف.
وفي سياق متصل، أكدت الدكتورة دينا أبو الخير الواعظة بوزارة الأوقاف، أن الإيمان بالحسد ثابت في النصوص الدينية من القرآن الكريم والسنة النبوية، مشيرة إلى أن النصوص الشرعية تؤكد وجوده دون خلاف، مع ضرورة فهمه في إطار عقيدة القضاء والقدر.
وقالت أبو الخير، خلال لقائها عبر برنامج «الستات مايعرفوش يكدبوا» المذاع على قناة السي بي سي، إن القرآن الكريم أشار إلى الحسد في قوله تعالى: «ومن شر حاسد إذا حسد»، لافتة إلى أن الإيمان بهذه الآية يعكس ثبوت مفهوم الحسد في الإسلام، لكنه في الوقت ذاته لا يخرج عن إرادة الله وقدره.
الضرر لا يقع إلا بإذن الله تعالى
وأضافت أن الضرر لا يقع إلا بإذن الله تعالى، مستشهدة بقوله تعالى: «وما هم بضارين به من أحد إلا بإذن الله»، مؤكدة أن هذه القاعدة الإيمانية تمثل أساسا لفهم علاقة الأسباب بالمسببات في حياة الإنسان.
وأوضحت أن الحسد يعد سببا من الأسباب التي قد يقع بها الابتلاء، لكنه لا يعمل بذاته، وإنما يكون تأثيره ضمن مشيئة الله وقدره، مشددة على أهمية ترسيخ هذا الفهم لتجنب القلق المفرط أو الهواجس المرتبطة بالحسد.
كل إنسان ينعم الله عليه بنعم مختلفة
وبينت الواعظة بوزارة الأوقاف أن كل إنسان ينعم الله عليه بنعم مختلفة قد يكون عرضة للحسد، إلا أن ذلك لا يعني اليقين بوقوع الضرر، بل يظل الأمر مرتبطا بالقضاء والقدر الإلهي.
وأضافت أن إدراك مفهوم القضاء والقدر بشكل صحيح يساعد الإنسان على تحقيق الطمأنينة النفسية والرضا، والتعامل مع الابتلاءات بطريقة متوازنة قائمة على الإيمان والأخذ بالأسباب.
وضربت مثالا توضيحيا بأن وقوع الأذى أحيانا لا يعني غياب الحماية الإلهية، وإنما هو ابتلاء يجري وفق حكم وأسباب قد لا يدركها الإنسان، مشيرة إلى أن فهم هذه المعاني يعزز الصبر واليقين لدى المؤمن.
واختتمت أبو الخير تصريحاتها بالتأكيد على أن الإيمان بالقضاء والقدر لا يلغي الحذر والأخذ بالأسباب، لكنه يرسخ القناعة بأن كل ما يقع في حياة الإنسان هو بقدر الله وحكمته، داعية إلى تعزيز هذا الفهم في الوعي الديني لدى الشباب.