محمد مهنا: برنامج «دولة التلاوة» اكتشف كنوزا من المواهب القرآنية
أكد الدكتور محمد مهنا الأستاذ بجامعة الأزهر الشريف، أن برنامج «دولة التلاوة» يعد نموذجا إبداعيا فريدا نجح في اكتشاف كنوز مدفونة من المواهب القرآنية وإحياء التراث الذي يمثل هوية الأمة، مشيرا إلى أن ما تحقق من خلاله يمثل ارتقاء حقيقيا بالذوق العام في السماع.
السماع ليس مجرد ترف
وأوضح الأستاذ بجامعة الأزهر الشريف، خلال حلقة برنامج «مع الناس»، المذاع على قناة الناس، اليوم الاثنين، أن قضية السماع لها جذور عميقة في التراث الإسلامي، حيث تناولها كبار العلماء مثل الإمام الغزالي وابن قيم الجوزية وغيرهم، مؤكدا أن السماع ليس مجرد ترف، بل باب من أبواب التأثير الروحي، مستشهدا بقول الغزالي إن بين النغم والروح سرا لا تدركه العقول.
الصوت الجميل والنغم المؤثر
وأشار إلى أن السماع الحسن يرتقي بالإنسان ويُحرك مشاعره نحو معاني أعمق، لافتا إلى أن الصوت الجميل والنغم المؤثر يمكن أن يوقظ ما في النفس من معاني كامنة، ويقود الإنسان إلى حالة من الصفاء والسمو الروحي.
وأضاف أن هذا المعنى يتجلى حتى في القصص القرآني، كما في قوله تعالى عن الجبال مع نبي الله داود عليه السلام: ﴿يَا جِبَالُ أَوِّبِي مَعَهُ﴾، موضحا أن هذا التعبير يكشف عن مدى التأثر بالسماع، حتى في غير الإنسان.
مواجهة حالة التراجع في الذوق العام
وأكد أن البرنامج أسهم في مواجهة حالة التراجع في الذوق العام التي يشهدها مجال الفنون، من خلال تقديم نموذج راقي يعيد الاعتبار لفن التلاوة، ويبرز جمالياته وأثره العميق.
وشدد على أن «دولة التلاوة» جاء ليؤكد أن المدرسة القرآنية المصرية لم تكن يوما مجرد ماض، بل هي مستمرة ومتجددة، بما تمتلكه من تراث عريق وطاقات مبدعة، داعيا إلى استثمار هذه الكنوز بالشكل الأمثل لتعزيز مكانة مصر في هذا المجال.



