محمد الدسوقي رشدي: الغش في الثانوية العامة يهدد مستقبل المجتمع
حذر الإعلامي محمد الدسوقي رشدي من خطورة تبرير الغش في امتحانات الثانوية العامة، مؤكدًا أن تداعيات هذه الظاهرة لا تتوقف عند الحصول على درجات أو الالتحاق بكليات القمة، وإنما تمتد لتؤثر على المجتمع بأكمله، من خلال تخريج أجيال تفتقد قيم النزاهة والكفاءة.
وقال رشدي، خلال مقدمة برنامج “اليوم.. هنا القاهرة”، المذاع اليوم الاثنين، إنه فوجئ بعد الحلقة السابقة التي تناولت ما وصفه بـ”لجان الغش” و”لجان أولاد الأكابر”، برسائل هجوم ودعوات ضده من بعض الأشخاص، بسبب موقفه الرافض للغش، مضيفًا أن البعض بات يستخدم عبارات دينية للدفاع عن سلوك مرفوض شرعًا وأخلاقًا.
وأكد أن الدين الإسلامي حسم هذه القضية منذ زمن طويل، مستشهدًا بحديث النبي صلى الله عليه وسلم: “من غشنا فليس منا”، مشيرًا إلى أن تبرير الغش أو اعتباره وسيلة مشروعة لتحقيق النجاح يعكس، بحسب وصفه، “تدينًا مشوهًا” يرفض المخالفة في بعض الأمور الشكلية، بينما يتساهل في الاعتداء على حقوق الآخرين.
وأضاف رشدي أن الوقائع الأخيرة كشفت، في رأيه، نتائج الغش على أرض الواقع، مستشهدًا بنتائج الفرقة الأولى بكلية طب الأسنان بجامعة سوهاج، والتي أظهرت انخفاض نسبة النجاح إلى 34.23%، مقابل رسوب نحو ثلثي الطلاب، معتبرًا أن هذه النتائج تعكس الفجوة بين الدرجات المرتفعة التي يحصل عليها بعض الطلاب في الثانوية العامة وبين مستواهم الحقيقي في الدراسة الجامعية.
وأشار إلى أن معدلات الرسوب المرتفعة في عدد من كليات القمة خلال السنوات الماضية، خاصة في بعض الجامعات، تؤكد أن الاعتماد على الغش لا يصنع طالبًا مؤهلًا، وإنما يؤدي إلى صدمة أكاديمية عند الانتقال إلى الدراسة الجامعية، لافتًا إلى أن هناك نسب رسوب كبيرة سُجلت في كليات الطب والصيدلة خلال الأعوام الأخيرة.
واستشهد رشدي أيضًا بما كتبه الدكتور محمد محمود النجار، أستاذ المناعة، حول وجود كراسات إجابة شبه خالية لطلاب بالفرقة الأولى في كليات الطب، معتبرًا أن ذلك يعكس ضعف المستوى العلمي لدى بعض الطلاب الذين وصلوا إلى هذه الكليات.
وشدد الإعلامي في ختام حديثه على أن أخطر ما في الغش ليس الامتحان نفسه، بل ما يترتب عليه مستقبلًا، موضحًا أن الطالب الذي يعتاد الغش قد يتساهل لاحقًا في الفساد أو استغلال المنصب، مؤكدًا أن انتشار هذه الثقافة يهدد الثقة داخل المجتمع ويقوض جهود التنمية، داعيًا إلى مواجهة الظاهرة حفاظًا على العدالة وتكافؤ الفرص ومستقبل الأجيال.