طلال أبو غزاله: وعدت والدي على متن باخرة التهجير أن أنتصر بالعلم
روى الدكتور طلال أبو غزاله مؤسس ورئيس مجموعة طلال أبو غزاله الدولية، تفاصيل تهجيره القسري من مدينة يافا عام 1948، مؤكدا أن تلك التجربة كانت نقطة الانطلاق التي صنعت مسيرته المهنية والإنسانية، ورسخت لديه قناعة بأن التفوق بالعلم والعمل هو السبيل الحقيقي لمواجهة المحن.
وقال أبو غزاله، خلال حواره مع برنامج «كلام بزنس» على قناة CNN الاقتصادية العربية، إنه كان في العاشرة من عمره عندما أجبرت أسرته على مغادرة يافا، موضحا أن سيارات كانت تجوب الشوارع وتدعو السكان عبر مكبرات الصوت إلى مغادرة منازلهم والتوجه إلى الشاطئ، قبل أن يتم نقلهم على متن سفينة شحن متجهة إلى لبنان.
واستعاد «أبو غزاله» حواره مع والده خلال رحلة التهجير، قائلا إنه سأله عن سبب حزنه، فأجابه بأن الأسرة خسرت كل ما تملك من منازل ومزارع ومصانع ومكاتب، مضيفا أن رده على والده كان أن ما صنعه بعقله وخبرته لا يمكن لأحد أن يسلبه، متعهدا بأن يكون تفوقه ونجاحه هو وسيلته للانتصار.
الأسرة استقرت في قرية الغازية
وأشار إلى أن الأسرة استقرت في قرية الغازية بجنوب لبنان، حيث لقيت استقبالا كريما من الأهالي، مؤكدا أن تلك التجربة غرست بداخله إيمانا راسخا بأن المحبة والتضامن بين الناس يمثلان أقوى سلاح يمكن أن يمتلكه الإنسان في مواجهة الأزمات.
وأوضح أبو غزاله أنه بدأ العمل في سن الـ 12، فعمل في بيع المثلجات بعد انتهاء اليوم الدراسي، ثم انتقل إلى بيع الأسطوانات الموسيقية والعمل في سوق الخضراوات، مؤكدا أن تلك التجارب علمته أن العمل ليس مجرد وسيلة لكسب الرزق، بل مصدر للمتعة وبناء الشخصية، لافتا إلى أنه كان يقطع ساعات طويلة سيرا على الأقدام يوميا للوصول إلى مدرسته دون أن يعتبر ذلك عبئا.
كما استعرض قصة حصوله على منحة للدراسة في الجامعة الأمريكية في بيروت، موضحا أنه طلب من إدارة مدرسة المقاصد الإسلامية منحه فرصة دراسية لفصل واحد، متعهدا بأن يثبت جدارته، وهو ما تحقق بالفعل بعد أن تصدر نتائج الدراسة وحصل على المنحة التي شكلت نقطة تحول في حياته الأكاديمية والمهنية.
وأكد أبو غزاله أنه ظل متمسكا بالوعد الذي قطعه لوالده على متن سفينة التهجير، مشيرا إلى أن النجاح بالنسبة له كان وسيلة لإثبات القدرة على تجاوز المحن وتحقيق الإنجازات، معتبرا أن التفوق العلمي والمهني هو أفضل رد على ما تعرض له من تهجير وفقدان.
وفي ختام حديثه، شدد أبو غزاله على تمسكه بهويته الفلسطينية، مؤكدا أن شهادة ميلاده صادرة عن حكومة فلسطين، وأن التاريخ والجغرافيا يظلان الأساس في تحديد مستقبل الشعوب، مجددا تأكيده على إيمانه بقيمة العلم والعمل والإصرار في صناعة النجاح.

