عاجل

إسرائيل غاضبة بعد رفض الفيفا لمعاقبة حسام حسن بسبب رفع العلم الفلسطيني

حسام حسن
حسام حسن

عكست وسائل الإعلام الإسرائيلية حالة من الغضب والاستياء في الأوساط السياسية والرياضية داخل تل أبيب، عقب رفض الاتحاد الدولي لكرة القدم "فيفا" معاقبة المدير الفني لمنتخب مصر حسام حسن، بعد ظهوره رافعًا علم فلسطين خلال احتفاله بفوز المنتخب المصري على أستراليا في دور الـ16 من بطولة كأس العالم 2026.

وقالت صحيفة "إسرائيل هيوم" العبرية ، إن فيفا نشر ردًا رسميًا حسم الجدل الواسع الذي أثير في إسرائيل حول واقعة احتفال حسام حسن، والتي تحولت إلى قضية أثارت نقاشًا كبيرًا داخل الأوساط الرياضية والإعلامية الإسرائيلية، خاصة بعدما اعتبرت تل أبيب الخطوة رسالة سياسية تستوجب العقوبة.

No photo description available.

وبحسب الصحيفة، فإن قرار فيفا بعدم اتخاذ أي إجراء ضد مدرب منتخب مصر مثّل فشلا واضحا للضغوط الإسرائيلية التي سعت إلى تصوير الواقعة باعتبارها خرقا للوائح البطولة، في محاولة لدفع الاتحاد الدولي إلى معاقبة المدرب المصري أو اتخاذ موقف رسمي ضده.

احتفال حسام حسن أشعل الغضب في إسرائيل

وأوضحت الصحيفة أن الغضب الإسرائيلي تصاعد بعدما ظهر حسام حسن عقب المباراة وهو يحتفل على أرض الملعب ممسكا بعلم فلسطين، في مشهد لاقى تفاعلًا واسعًا، قبل أن يوجه رسالة دعم واضحة للشعب الفلسطيني، مؤكدًا أن الانتصار مُهدى إلى الشعبين المصري والفلسطيني، وأن "قلبه وروحه مع الفلسطينيين".

وأشارت إلى أن هذه التصريحات والمشهد المصاحب لها أثارا موجة من الغضب في شبكات التواصل الاجتماعي الإسرائيلية، إلى جانب حالة استياء في بعض الأوساط الرياضية والسياسية، التي اعتبرت أن ما جرى يحمل دلالات سياسية تتجاوز إطار الاحتفال الرياضي المعتاد.

فيفا: علم فلسطين لا يخالف لوائح البطولة

ووفقا لما نقلته الصحيفة، فإن الاتحاد الدولي لكرة القدم أوضح في رده الرسمي، الذي تداولته وسائل إعلام دولية ونشرته صحيفة "الجارديان" البريطانية، أن رفع علم فلسطين لا يتعارض مع قوانين بطولة كأس العالم، مؤكدًا أن الأعلام التي تمثل الاتحادات الـ211 الأعضاء في فيفا مسموح بها في مسابقات الاتحاد الدولي.

وبهذا الرد، أسقط فيفا عمليًا المزاعم الإسرائيلية التي روجت عبر وسائل الإعلام العبرية ومنصات التواصل الاجتماعي بأن رفع العلم الفلسطيني يُعد بادرة سياسية محظورة داخل المونديال، وهو ما فجر موجة غضب جديدة في إسرائيل، التي اعتبرت القرار تجاهلًا لاعتراضاتها ورفضًا لمطالبها بمعاقبة المدرب المصري.

لا عقوبات ضد حسام حسن وصفعة للمطالب الإسرائيلية

وأكدت الصحيفة العبرية أن فيفا لم يتخذ أي إجراءات تأديبية بحق حسام حسن حتى الآن، بل إن المعطيات المتداولة تشير إلى أنه سيواصل عمله بشكل طبيعي، وسيقود منتخب مصر في الاستحقاقات المقبلة، وهو ما وصفته الأوساط الإسرائيلية بأنه صفعة جديدة لمحاولات تل أبيب المستمرة لإقصائه أو تحميله مسؤولية ما اعتبرته "استفزازًا سياسيًا" داخل حدث رياضي عالمي.

وأضافت أن الغضب الإسرائيلي تضاعف مع إدراك تل أبيب أن فيفا لم يكتف برفض العقوبة، بل قدم أيضًا تفسيرًا قانونيًا واضحًا يشرعن رفع العلم الفلسطيني داخل البطولة، استنادًا إلى كون الاتحاد الفلسطيني لكرة القدم عضوًا رسميًا ومعترفًا به داخل فيفا، وهو ما يمنح العلم الفلسطيني وضعًا قانونيًا مشروعًا في البطولات التابعة للاتحاد الدولي.

مقارنة إسرائيلية مع الأعلام الإيرانية

وفي محاولة لتبرير موقفها، أشارت الصحيفة إلى أن فيفا كان قد اتخذ قبل البطولة قرارًا بمنع دخول الأعلام الإيرانية المرتبطة بفترة ما قبل الثورة الإسلامية، معتبرة أن هناك ازدواجية في المعايير بين ما يتعلق بالأعلام الإيرانية والعلم الفلسطيني.

لكن الصحيفة نفسها أوضحت أن الفارق، بحسب تفسير فيفا، يتمثل في أن العلم الفلسطيني يمثل اتحادًا وطنيًا عضوًا في الاتحاد الدولي، وبالتالي يُسمح برفعه ما دام لا يشكل تهديدًا أمنيًا أو يخل بسير البطولة، وهو التفسير الذي رفضته الأوساط الإسرائيلية واعتبرته تبريرًا غير مقبول.

غضب سياسي وإعلامي في تل أبيب

ورأت وسائل الإعلام الإسرائيلية أن قرار فيفا يفتح الباب أمام مزيد من الحضور الفلسطيني في المحافل الرياضية الدولية، سواء من خلال الأعلام أو المواقف التضامنية، وهو ما أثار قلقًا داخل إسرائيل من تحول الملاعب الدولية إلى مساحة أوسع للتعبير عن الهوية الفلسطينية وكسب التعاطف العالمي.

كما اعتبرت الصحف العبرية أن الواقعة تعكس حجم الإحباط الإسرائيلي من فشل تل أبيب في توظيف المؤسسات الرياضية الدولية لخدمة أجندتها السياسية، خصوصًا في ظل عجزها عن إقناع فيفا باعتبار رفع العلم الفلسطيني مخالفة تستوجب العقاب.

إخفاق جديد لمحاولات تسييس الرياضة ضد الفلسطينيين

ويشير الجدل الدائر في إسرائيل إلى أن قرار فيفا لم ينظر إليه فقط باعتباره موقفًا قانونيا متعلقا بلوائح البطولة، بل أيضا باعتباره انتكاسة سياسية ومعنوية للمحاولات الإسرائيلية الرامية إلى التضييق على أي تعبير دولي عن الهوية الفلسطينية، حتى في المجال الرياضي.

كما تعكس هذه الواقعة صعوبة متزايدة تواجهها إسرائيل في فرض روايتها على المؤسسات الدولية، في وقت يتنامى فيه حضور القضية الفلسطينية داخل الفضاءات الرياضية والثقافية والإعلامية حول العالم، بما يعزز من حضورها في المحافل الدولية ويضعف قدرة تل أبيب على عزلها أو محاصرة رموزها.

تم نسخ الرابط