عاجل

من الاستقرار إلى النمو.. معيط يوضح توجهات الاقتصاد المصري في المرحلة المقبلة

صندوق النقد الدولي
صندوق النقد الدولي

أكد الدكتور محمد معيط المدير التنفيذي بصندوق النقد الدولي وممثل المجموعة العربية بالصندوق، ووزير المالية المصري السابق، أن كلمة الرئيس عبد الفتاح السيسي الأخيرة رسمت الملامح الرئيسية للبرنامج الاقتصادي الوطني الذي سيبدأ عقب انتهاء برنامج التعاون مع صندوق النقد الدولي، مشيرا إلى أن المرحلة المقبلة تستهدف الانتقال من استعادة الاستقرار الاقتصادي إلى تحقيق تنمية شاملة ونمو اقتصادي مستدام.

وقال معيط، خلال مداخلة هاتفية ببرنامج «كلمة أخيرة» مع الإعلامي أحمد سالم المذاع عبر فضائية ON، إن البرنامج الجديد يرتكز على تعزيز دور القطاع الخاص باعتباره المحرك الرئيسي للنمو الاقتصادي، من خلال زيادة مساهمته في الاستثمار والإنتاج والتشغيل، بما يرفع معدلات النمو ويعزز كفاءة الاقتصاد.

وأوضح أن البرنامج الوطني يشمل عدة محاور رئيسية، من بينها دعم الإنتاج المحلي، وزيادة الصادرات، وترشيد الواردات، إلى جانب الاستثمار في التعليم والتنمية البشرية باعتبارهما من الركائز الأساسية لتحقيق التنمية المستدامة.

برامج التعاون مع صندوق النقد الدولي

وأضاف أن برامج التعاون مع صندوق النقد الدولي اعتمدت على 3 محاور رئيسية هي السياسات النقدية، والسياسات المالية، والإصلاحات الهيكلية، مؤكدا أن البرنامج الوطني الجديد سيبني على هذه الأسس مع مراعاة أولويات الاقتصاد المصري.

وأشار معيط إلى أن التجربة الاقتصادية الأخيرة أثبتت أهمية استمرار العمل بسياسة سعر الصرف المرن، مؤكدا أنها ساعدت الاقتصاد المصري على امتصاص الصدمات الخارجية والتعامل مع تداعيات الأزمات الإقليمية والدولية بكفاءة.

وأكد أن الحفاظ على مرونة سعر الصرف، إلى جانب تنمية الاحتياطي النقدي الأجنبي، يمثلان عنصرين أساسيين لتعزيز الاستقرار الاقتصادي خلال المرحلة المقبلة، مشددا على أهمية استمرار التنسيق بين الحكومة والبنك المركزي للسيطرة على معدلات التضخم.

وأوضح أن الوصول إلى المعدلات المستهدفة للتضخم، التي حددها البنك المركزي عند 7% بزيادة أو نقصان 2%، سيفتح المجال أمام خفض أسعار الفائدة، وهو ما ينعكس على انخفاض تكلفة التمويل، ويشجع القطاع الخاص على التوسع في الاستثمار والإنتاج والتصدير.

وفيما يتعلق بما يعرف ب «الأموال الساخنة»، أكد «معيط» أن البنك المركزي نجح خلال الفترة الماضية في إدارة هذا الملف بكفاءة، موضحا أن الأهم هو الحفاظ على الأساسيات الاقتصادية السليمة، مثل السيطرة على التضخم، ومرونة سعر الصرف، وتعزيز الاحتياطي النقدي، بما يقلل من تأثير تحركات رؤوس الأموال قصيرة الأجل.

وأشار إلى أن مصر تعد من بين عدد محدود من الدول التي تحقق فائضا أوليا في الموازنة العامة، موضحا أن التحدي الحقيقي يتمثل في ارتفاع تكلفة خدمة الدين نتيجة ارتفاع أسعار الفائدة، وليس في ضعف الإيرادات أو الإنفاق الأساسي.

وأضاف أن تراجع التضخم وأسعار الفائدة سيؤدي تدريجيا إلى خفض تكلفة خدمة الدين، وتحسين أوضاع المالية العامة، وتقليص العجز الكلي في الموازنة.

وأوضح وزير المالية السابق أن تقليل الدين الخارجي يرتبط بزيادة موارد الدولة من النقد الأجنبي، عبر تنمية الصادرات، وتعافي إيرادات قناة السويس، واستمرار نمو قطاع السياحة، وزيادة تحويلات المصريين بالخارج، إلى جانب ترشيد الواردات، بما يسهم في تقليص الفجوة التمويلية وخفض الحاجة إلى الاقتراض الخارجي.

كما أشار إلى أن ارتفاع أسعار الطاقة العالمية يفرض ضغوطا إضافية على ميزان المدفوعات، نتيجة زيادة فاتورة الواردات، مؤكدا أن توسيع مشاركة القطاع الخاص في تمويل وتنفيذ المشروعات التنموية يمثل أحد الحلول المهمة لتخفيف الأعباء عن الموازنة العامة وتقليل معدلات الدين.

وأكد معيط أن قياس الدين يتم كنسبة إلى الناتج المحلي الإجمالي، لافتا إلى أن تحقيق معدلات نمو اقتصادي مرتفعة يسهم تلقائيا في خفض نسبة الدين إلى الناتج، حتى مع استقرار حجم الدين أو نموه بوتيرة أقل.

واختتم تصريحاته بالتأكيد على أن الاقتصاد المصري بدأ بالفعل يستعيد معدلات نموه بعد التحديات التي واجهها خلال الفترة من 2022 إلى 2024، متوقعا استمرار تحسن المؤشرات الاقتصادية مع مواصلة تنفيذ الإصلاحات، واستقرار الأوضاع الإقليمية والدولية، مستندا إلى ما تحقق من بناء احتياطي نقدي قوي وتراجع ملموس في معدلات التضخم، بما يدعم استكمال مسار الإصلاح الاقتصادي خلال المرحلة المقبلة.

تم نسخ الرابط