هشام الحلبي: القيادة الاستراتيجية تقلص زمن اتخاذ القرار بنسبة تصل إلى 70%
أكد اللواء طيار أركان حرب الدكتور هشام الحلبي، مستشار الأكاديمية العسكرية للدراسات العليا والاستراتيجية، أن القيادة الاستراتيجية للدولة المصرية تمثل مركز قيادة على المستوى الاستراتيجي يربط إلكترونيا بين جميع أجهزة القوات المسلحة وأفرعها الرئيسية، إلى جانب المستوى السياسي والأمني ومختلف مؤسسات الدولة المدنية، بما يحقق تكاملا شاملا في إدارة منظومة الأمن القومي.
وقال هشام الحلبي، خلال مداخلة هاتفية ببرنامج «كلمة أخيرة» المذاع عبر فضائية ON، إن منظومة الربط الإلكتروني تتيح جمع ورصد التطورات والأحداث الداخلية والخارجية بصورة لحظية، مع تحليلها باستخدام منظومات متقدمة، بما يساعد على استشراف التهديدات والتحديات المحتملة قبل وقوعها.
نقلة نوعية في إدارة الأمن القومي
وأوضح هشام الحلبي أن القيادة الاستراتيجية الجديدة تمثل نقلة نوعية في إدارة الأمن القومي، لأنها تعتمد على مفهوم «الدفاع التنبئي»، الذي يقوم على توقع المخاطر والتعامل معها استباقيا قبل أن تتحول إلى تهديدات فعلية تؤثر على الدولة أو المواطنين.
وأضاف أن المركز لا ينتظر وقوع الأزمات حتى يبدأ التعامل معها، وإنما يعمل على التنبؤ المبكر بالتحديات وتحليل السيناريوهات المحتملة، بما يسمح بإحباطها واحتوائها في مراحل مبكرة، ويحافظ على مقدرات الدولة ويحد من تأثير أي مخاطر محتملة.
وردا على المقارنة بين القيادة الاستراتيجية الجديدة ومراكز القيادة التقليدية، أوضح هشام الحلبي أن المراكز التقليدية تتعامل مع الأزمات بعد ظهورها أو أثناء وقوعها، بينما تعتمد المنظومة الجديدة على قراءة المؤشرات وتحليل البيانات واستشراف المستقبل، ثم اتخاذ الإجراءات الوقائية المناسبة في توقيت مبكر.
وأشار هشام الحلبي إلى أن هذا التحول يمثل تغييرا جوهريا في فلسفة إدارة الأزمات، حيث انتقلت الدولة من أسلوب الاستجابة ورد الفعل إلى منهج الاستباق والتوقع، بما يعزز كفاءة مؤسساتها في مواجهة مختلف التحديات.
وأكد مستشار الأكاديمية العسكرية للدراسات العليا والاستراتيجية أن من أبرز مزايا القيادة الاستراتيجية الجديدة قدرتها على تقليل زمن اتخاذ القرار بنسبة تتراوح بين 60 و70%، وهو ما يرفع من سرعة الاستجابة للأزمات ويعزز دقة وكفاءة القرارات في المجالات الأمنية والعسكرية والاقتصادية والخدمية.
واختتم الحلبي تصريحاته بالتأكيد على أن الربط الإلكتروني بين مختلف مؤسسات الدولة عبر منظومة موحدة لتبادل المعلومات وتحليلها واتخاذ القرار، يؤسس لمرحلة جديدة في إدارة الأمن القومي المصري، تقوم على التكامل المؤسسي والتنبؤ بالمخاطر والاستعداد لها قبل وقوعها.



