حمدي عرفة: الثعابين تهدد الريف المصري.. وهذه الجهات تتحمل المسؤولية|حوار
مع ارتفاع درجات الحرارة خلال فصل الصيف، تتكرر حوادث ظهور الثعابين داخل الأراضي الزراعية والقرى والنجوع، لتتحول إلى تهديد حقيقي لحياة المواطنين، خاصة بعد وقوع عدد من الوفيات والإصابات في بعض المحافظات، كان آخرها وفاة طفلين وسيدة في إحدى قرى محافظة الشرقية إثر لدغات ثعابين.
وفي هذا الحوار، يكشف الدكتور حمدي عرفة، أستاذ الإدارة الحكومية والمحلية وخبير البلديات الدولية، أسباب انتشار الظاهرة، والجهات المسؤولة عن مواجهتها، والحلول المطلوبة للحد من تكرار هذه الحوادث.
بداية.. كيف تري انتشار الثعابين في القرى والأراضي الزراعية خلال الفترة الحالية؟
تشهد القرى والعزب والنجوع خلال فصل الصيف زيادة ملحوظة في انتشار الثعابين والزواحف، وهو ما يمثل خطرًا مباشرًا على المواطنين، خاصة العاملين في الأراضي الزراعية والأطفال. وما حدث مؤخرًا من وفاة طفلين وسيدة في إحدى قرى الشرقية يؤكد أن الأزمة لم تعد حالات فردية، وإنما أصبحت قضية تستوجب تحركًا عاجلًا من جميع الجهات التنفيذية.
هل هناك أرقام عالمية توضح خطورة لدغات الثعابين؟
وفقًا لتقديرات منظمة الصحة العالمية، يتعرض نحو 5 ملايين شخص سنويًا للدغات الثعابين حول العالم، وينتج عنها نحو 2.5 مليون حالة تسمم، فيما تؤدي إلى ما لا يقل عن 100 ألف حالة وفاة سنويًا، إضافة إلى مئات الآلاف من حالات الإعاقة الدائمة، وهو ما يعكس حجم المشكلة عالميًا.
من المسؤول قانونًا عن مواجهة انتشار الثعابين؟
طبقًا للمادة (25) من قانون الإدارة المحلية رقم 43 لسنة 1979، تقع مسؤولية حماية المواطنين داخل المحافظات على المحافظين والأجهزة التنفيذية، وتشمل مديريات الصحة والزراعة والري والطب البيطري، ورؤساء الوحدات المحلية، ومديري إدارات البيئة، وبالتالي فإن مواجهة انتشار الثعابين مسؤولية مشتركة بين هذه الجهات.
أين تتركز حالات الإصابة بلدغات الثعابين في مصر؟
الحالات تنتشر بصورة أكبر في قرى الدلتا والصعيد والمناطق الزراعية المحيطة بالترع والمصارف، ومع ارتفاع درجات الحرارة تزداد حركة الثعابين، وهو ما يؤدي إلى ارتفاع أعداد الإصابات والوفيات خلال أشهر الصيف.
هل الوحدات الصحية في القرى مجهزة للتعامل مع هذه الحالات؟
للأسف، معظم الوحدات الصحية بالقرى لا يتوافر بها مصل مضاد للدغات الثعابين بالكميات الكافية، وبعضها لا يحتوي عليه من الأساس، كما أنها غير مجهزة بأقسام للسموم أو الإمكانيات اللازمة للتعامل السريع مع المصابين، وهو ما يمثل خطورة كبيرة على حياة المواطنين.
ما أبرز أسباب انتشار الثعابين في الأراضي الزراعية؟
هناك عدة أسباب، أهمها عدم تطهير الترع والمصارف بصورة دورية، واختلاط مياه الشرب بالصرف الصحي في بعض المناطق، وانتشار القمامة ومخلفات الهدم، إضافة إلى كثافة الزراعات والظلام ليلًا وعدم الاهتمام بالحدائق والمناطق المحيطة بالمنازل، وكلها بيئات مناسبة لتكاثر الثعابين.
من هي الجهات التنفيذية التي يجب أن تتحرك فورًا؟
المحافظ، ومديرية الصحة، ومديرية الزراعة، ومديرية الري، ومديرية الطب البيطري، وإدارة البيئة، ورؤساء الوحدات المحلية، فجميعها جهات مسؤولة عن تنفيذ خطة وقائية ومتابعة دورية لمواجهة انتشار الثعابين داخل القرى.
ما المعلومات المتوافرة عن الثعابين المنتشرة في مصر؟
يوجد نحو 16 نوعًا من الثعابين في مصر، منها أنواع صحراوية وأخرى تعيش بالقرب من نهر النيل والترع والمصارف. وفي حالات اللدغ، يجب إنقاذ المصاب خلال مدة تتراوح بين 30 دقيقة وساعتين، لأن التأخر في الحصول على المصل والعلاج قد يؤدي إلى الوفاة.
هل يوجد عدد كافٍ من مراكز السموم؟
لا، فهذه واحدة من أكبر المشكلات. لا توجد مراكز سموم داخل القرى، بينما يقتصر وجودها على عدد محدود من المدن الكبرى وعواصم المحافظات، في حين تضم مصر أكثر من 4700 قرية وعشرات الآلاف من الكفور والنجوع والعزب، وهو ما يستدعي إنشاء وحدات سموم داخل الوحدات الصحية الريفية.
وأطالب بإنشاء 1411 وحدة سموم داخل الوحدات الصحية القروية، بتكلفة تقديرية تبلغ نحو 400 ألف جنيه للوحدة، مع توفير الأمصال والأجهزة الطبية اللازمة، ويمكن تنفيذ ذلك من خلال شراكة بين الدولة والقطاع الخاص ومنظمات المجتمع المدني، لأن وزارة الصحة وحدها لن تستطيع تحمل التكلفة.
هل ترى ضرورة لوجود فرق متخصصة للتعامل مع الثعابين؟
بالتأكيد، فلا بد من تشكيل فرق متخصصة في اصطياد الثعابين والزواحف، تضم أطباء بيطريين ومتخصصين في التعامل مع الزواحف، لأن بعض الوسائل التقليدية مثل استخدام الطعوم السامة ليست فعالة بالشكل المطلوب.
وأطالب بأن يصدر كل محافظ قرارًا بتشكيل لجنة دورية تضم مدير الصحة، ووكيل وزارة الزراعة، ووكيل وزارة الري، ومدير الطب البيطري، ومدير البيئة، ورؤساء الوحدات المحلية، لوضع خطة وقائية ومتابعة تنفيذها بشكل مستمر.
وهل توجد استراتيجية قومية لمواجهة الظاهرة؟
حتى الآن لا توجد خطة قومية متكاملة أو تنسيق كافٍ بين الوزارات المختلفة للتعامل مع هذا الملف، رغم أنه يمس سلامة المواطنين بصورة مباشرة، وهو ما يستوجب إعداد استراتيجية وطنية لمكافحة انتشار الثعابين والزواحف.
وأطالب رئيس مجلس الوزراء بسرعة دراسة استحداث وزارة للقرية المصرية، تتولى تطوير الخدمات داخل القرى والنجوع والعزب، والعمل على تحسين مستوى الخدمات الصحية والبيئية، إلى جانب إعادة النظر في أوضاع العاملين بالوحدات الصحية والأطباء البيطريين، لأن حماية المواطنين في الريف يجب أن تكون أولوية، خاصة مع تزايد المخاطر الناتجة عن انتشار الثعابين خلال فصل الصيف.