عاجل

لماذا نفرح عند نزول الراتب ثم يختفي الشعور سريعًا؟.. علم النفس يجيب

 لماذا نفرح بالراتب
لماذا نفرح بالراتب

إذا كنت قد شعرت بحماس كبير عند نزول الراتب في حسابك البنكي، ثم لاحظت بعد أيام أن الشعور تراجع وعادت الحياة إلى طبيعتها، فأنت لست وحدك. 

فهذه الظاهرة لا ترتبط بالجشع أو عدم الرضا، بل تفسرها نظرية نفسية تُعرف باسم التكيف اللذيذ، وهي الطريقة التي يعيد بها العقل ضبط مشاعره تجاه الأشياء الجديدة مهما كانت مغرية.

لماذا نفرح بالراتب الجديد؟

الراتب أو الزيادة المالية يمثلان تغييراً إيجابياً في حياة الإنسان. 

والعقل البشري مبرمج على الانتباه للتغيير أكثر من انتباهه للحالات الثابتة، لذلك يشعر الشخص باندفاع من السعادة عندما يحصل على ترقية أو مكافأة أو زيادة في الدخل.

لكن بعد فترة قصيرة، يتحول الراتب الجديد إلى الوضع الطبيعي الجديد، ويبدأ العقل في اعتباره جزءاً من الروتين اليومي، فتتراجع حدة المشاعر تدريجياً.

التكيف اللذيذ.. السر وراء تراجع الحماس

يشير مفهوم التكيف اللذيذ إلى أن أي شيء جيد يدخل حياة الإنسان يبدو رائعاً في البداية، ثم يتلاشى بريقه مع الاعتياد.

بمعنى آخر، العقل يقول، هذا أمر مذهل وبعد أسابيع أو أشهر يصبح أمراً عادياً.

ولهذا السبب لا يستمر شعور الفرحة بنفس القوة، سواء تعلق الأمر براتب أعلى أو سيارة جديدة أو منزل تم تجديده.

حتى الفائزون باليانصيب يعودون إلى طبيعتهم

في واحدة من أشهر الدراسات النفسية، تابع باحثون أشخاصاً فازوا بمبالغ ضخمة في اليانصيب، وآخرين تعرضوا لحوادث تسببت في إصابتهم بالشلل.

المفاجأة كانت أن الفائزين باليانصيب، بعد نحو عام، لم يكونوا أكثر سعادة بكثير من غيرهم، بينما استعاد المصابون جزءاً كبيراً من شعورهم السابق بالرضا عن الحياة.

الراتب يتحول إلى رقم عادي

عندما يحصل الموظف على زيادة كبيرة، يشعر في البداية بأن حياته تغيرت، لكن مع مرور الوقت يصبح الراتب الجديد هو المعيار المعتاد، ويبدأ التفكير في الزيادة التالية.

الأمر نفسه يحدث مع، شراء سيارة جديدة أو تجديد المنزل أو شراء هاتف حديث أو الانتقال إلى شقة أكبر.

كل هذه الأشياء تمنح دفعة من السعادة، لكنها لا تبقى بنفس التأثير إلى الأبد.

هل هذا يعني أننا ناكرو الجميل؟

كثيرون يظنون أن تراجع الحماس بعد تحقيق هدف ما دليل على أنهم لا يقدّرون ما لديهم، لكن علماء النفس يرون أن الأمر ليس عيباً في الشخصية.

العقل مصمم للتعامل مع الجديد، وعندما يصبح الشيء مألوفاً يتوقف عن إثارة القدر نفسه من الانتباه والمشاعر.

افرح بالراتب.. لكن لا تنتظر منه كل شيء

الفرحة بالراتب أو الترقية أو أي إنجاز جديد شعور طبيعي وصحي.

لكن العلم يشير إلى أن هذه الفرحة مؤقتة بطبيعتها، لأن العقل يعيد ضبط نفسه باستمرار. 

لذلك فإن السعادة المستقرة لا تأتي فقط من الزيادة التالية أو المشتريات الجديدة، بل من بناء حياة تحتوي على علاقات جيدة، وعمل له معنى، وروتين يمنح شعوراً بالأمان والرضا.

بمعنى آخر، الراتب الجديد قد يرفع مزاجك لفترة، لكن جودة حياتك هي التي تحدد إلى أين سيستقر هذا المزاج بعد أن يهدأ الحماس الأول.

تم نسخ الرابط