نعيش هذه الأيام لحظة فرح مختلفة امتزج فيها الشعور بالفخر بالانتماء حتى أصبحت الفرحة عنوانًا لكل بيت مصرى وصوتاً واحدًا يخرج من ملايين القلوب.
فما أجمل أن ترى المصريين يلتفون حول هدف واحد اسمه مصر وما أروع أن يتحول اسم الوطن إلى مساحة اتفاق لا خلاف حولها وأن يصبح المنتخب الوطني مرآة تعكس روح المصريين المتمثلة فى الإصرار والحماس والقدرة على الاجتماع حول معنى واحد عندما يتعلق الأمر بالوطن.
لقد قدّم المنتخب المصري بقيادة الكابتن حسام حسن أداءاً لافتاً خلال مشواره في بطولة كأس العالم ونجح في تحقيق نتائج أعادت الثقة إلى الجماهير واسكتت المشككين فى قدرات لاعبى المنتخب ومديره الفنى الذين كانوا فى انتظار كبوة المنتخب لإظهار الشماتة وجاءت تلك النتائج ومعها الفرحة لتطعن افكارهم واهوائهم غير الوطنية فى مقتل وقد اكدت هذه النتائج أن كرة القدم ليست مجرد لعبة بل اختبار حقيقي للإرادة والجاهزية والروح ولم تكن النتائج أرقاماً تُسجل بل لحظات فرح امتدت من المدرجات إلى البيوت.
وقد دعمت العزيمة والروح القتالية والاحساس بالمسئولية تجاه رفعة شأن الوطن ورفع اسم مصر عالياً امام العالم الأداء الفني الرفيع فجاء هذا الإنجاز التاريخى الذى نال عليه المنتخب المصرى اشادة فخامة الرئيس عبد الفتاح السيسى رئيس الجمهورية.
وفي قلب هذا المشهد برزت صورة حضارية مهمة تمثلت في المبادرة التي أطلقتها الشركة المتحدة للخدمات الإعلامية بتجهيز منطقة مخصصة للمشجعين في العاصمة الجديدة جاءت بمستوى تنظيمي يعكس قدرة الدولة على تقديم تجربة جماهيرية تضاهي النماذج العالمية وتضع مصر في موقع يليق بتاريخها ومكانتها.
ولم يكن الحضور الجماهيري مجرد ترفيه بل كان مشاركة في لحظة وطنية خالصة مشهد واحد جمع المصريين على اختلاف أعمارهم وطبقاتهم حيث ذابت الفوارق وبقت الاعلام المصرية وحدها هي العنوان.
كانت الهتافات واحدة والأعلام واحدة والفرحة واحدة لا فرق بين غني وفقير ولا بين شاب وكهل فالجميع خلف منتخب يحمل اسم الوطن يحتفل بكل هدف وكأنه رسالة تقول إن الفرح ليس بعيدًا.
وعلى المستوى العربي كان المشهد أكثر اتساعًا إذ امتلأت منصات التواصل برسائل الدعم والتهنئة من مختلف الدول العربية في تعبير واضح عن مكانة مصر في الوجدان العربي وأن أي إنجاز مصري يظل حدثًا يتجاوزه الإطار المحلي إلى مساحة أوسع من الفرح المشترك.
وهنا تتجلى الرياضة كواحدة من أهم أدوات القوة الناعمة المصرية فهي لا تصنع نتائج رياضية فقط بل تصنع حضورًا وتأثيرًا وصورة ممتدة وكلما نجحت مصر في هذا المجال ازدادت قدرتها على أن تكون حاضرة في المشهد الاقليمى والعالمى.
لقد أثبتت هذه اللحظات أن الرياضة وتنظيم الفعاليات ليست تفاصيل هامشية بل أدوات لتعزيز الانتماء لذا تولى الدولة اهتماماً كبيراً بهذا الامر ويؤكد ذلك إقامة المدينة الاوليمبية في العاصمة الجديدة وما تقوم به وزارة الشباب والرياضة من جهود في تطوير مراكز الشباب بل وانشاء مراكز شباب جديدة داخل جميع المحافظات وتعظيم الاستفادة الرياضية والاقتصادية منها.
وإذا كانت كرة القدم قد منحتنا هذه الحالة فإن الأهم أن تتحول إلى ثقافة ممتدة خارج المستطيل الأخضر في العمل وفي الإنجاز وفي كل مساحة يمكن أن تقول فيها مصر كلمتها لتظل دائمًا قلب العروبة النابض وصاحبة التأثير الأعمق بقوتها الناعمة وشعبها العظيم.