عاجل

"الأقنعة البيضاء" تغزو شوارع واشنطن عشية عيد الاستقلال.. ما القصة؟

مسيرة بالأقنعة البيضاء
مسيرة بالأقنعة البيضاء في واشنطن

سار مئات من أعضاء جماعة "باتريوت فرونت" القومية البيضاء، السبت، في شوارع واشنطن وهم ملثمون، في مشهد أثار جدلًا واسعًا قبل احتفالات عيد الاستقلال الأميركي، التي جاءت هذا العام في أجواء سياسية واجتماعية وصفت بأنها شديدة الانقسام.

وأعلنت الجماعة، المعروفة أيضًا باسم "الجبهة الوطنية"، عبر منصات التواصل الاجتماعي، وصول نحو 400 من أعضائها إلى العاصمة الأميركية للمشاركة في المسيرة، فيما رصد مصورو وكالات أنباء مئات الأشخاص بملابس موحدة وهم يستقلون قطارات مترو واشنطن قبل انطلاق التحرك.

وأظهرت مقاطع فيديو متداولة على مواقع التواصل الاجتماعي أفراد المجموعة وهم يسيرون على أنغام الطبول قرب مبنى الكابيتول، مرتدين سراويل كاكي وقبعات وقمصانًا زرقاء، مع أقنعة وجه بيضاء ونظارات شمسية، في مظهر بات سمة مميزة لتحركات الجماعة.

White nationalists march in Washington, DC, area during July 4 festivities  | Race Issues News | Al Jazeera

وحمل عدد من المشاركين أعلام الجماعة إلى جانب أشكال مختلفة من العلم الأمريكي، فيما رددوا هتافات من بينها "استعادة أميركا"، في رسالة تعكس الخطاب القومي المتشدد الذي تتبناه الجماعة.

وقال متحدث باسم شرطة واشنطن إن السلطات كانت تتابع أنشطة "باتريوت فرونت"، موضحًا أنه لم ترد أي تقارير عن اعتقالات أو شكاوى أو طلبات مساعدة مرتبطة بالمسيرة حتى الآن.

وأضاف المتحدث أن شرطة العاصمة تقر بحق الأفراد في التعبير السلمي عن آرائهم، مؤكداً في الوقت نفسه التزامها بالحفاظ على السلامة العامة والأمن لسكان المدينة وزوارها خلال فترة الاحتفالات.

صور تُظهر مئات من القوميين البيض الملثمين من جبهة الوطنيين وهم يسيرون في واشنطن العاصمة - 4 يوليو 2026 | رويترز

من هي "باتريوت فرونت"؟

تأسست جماعة "باتريوت فرونت" عام 2017 عقب احتجاجات "توحيد اليمين" الدامية في شارلوتسفيل بولاية فيرجينيا، وانفصلت عن جماعة "فانغارد أميركا"، وهي جماعة عنصرية بيضاء كانت في قلب تلك الأحداث.

وتُعرف "باتريوت فرونت" بتنظيم مسيرات مفاجئة يظهر خلالها أعضاؤها بملابس موحدة وأقنعة تخفي وجوههم، في محاولة لتقديم أنفسهم كتنظيم منضبط وواسع الانتشار، مع الترويج في الوقت ذاته لأفكار تفوق العرق الأبيض ورفض المهاجرين والتعددية.

جماعة من أنصار تفوق العرق الأبيض تسير في واشنطن العاصمة حاملة أعلام الكونفدرالية

ويقول بيان منشور على الموقع الإلكتروني للجماعة إن "الديمقراطية خذلت هذه الأمة العظيمة"، وإن الولايات المتحدة بحاجة إلى "إعادة ضبط جذرية" للعودة إلى تقاليد وقيم ما تصفه الجماعة بـ"الأجداد المستوطنين الأوروبيين"، في خطاب يعكس بوضوح مرجعيتها القومية البيضاء.

ويرى جون كوهين، الذي شغل مناصب في مكافحة الإرهاب والاستخبارات بوزارة الأمن الداخلي الأميركية خلال إدارتي باراك أوباما وجو بايدن، أن الجماعة تحاول تقديم نفسها كتيار وطني رئيسي، بينما تروج فعليًا لـأيديولوجيا قائمة على تفوق العرق الأبيض ومعاداة المهاجرين.

مئات من القوميين البيض يسيرون في واشنطن العاصمة خلال احتفالات الرابع من يوليو

ونقلت رويترز عن كوهين قوله إن شعور الجماعة بقدرتها على الظهور العلني في مظاهرات خلال عيد الاستقلال وغيره من المناسبات الوطنية، يمثل مؤشرًا صارخًا على حجم التحديات التي تواجهها الولايات المتحدة في التعامل مع خطاب تفوق العرق الأبيض.

وفي السياق نفسه، قال لوك بومغارتنر، الباحث في برنامج التطرف بجامعة جورج واشنطن، إن الجماعة تستخدم رمزية وطنية أميركية مستمدة من ألوان العلم الأحمر والأبيض والأزرق، لكنها توظف في الوقت نفسه شعارات ورموزًا قريبة من الأيقونات الفاشية التي سادت في أوروبا خلال عشرينيات وثلاثينيات وأربعينيات القرن الماضي.

وأضاف بومغارتنر أن "باتريوت فرونت" هي في جوهرها منظمة تؤمن بتفوق العرق الأبيض، وتبني حضورها من خلال الظهور العام المنظم، سواء عبر المسيرات المفاجئة أو توزيع المنشورات أو الاحتجاجات أو تعليق اللافتات على الطرق السريعة، بهدف إيصال رسالة مفادها أن أميركا بلد للبيض ومن أجلهم فقط.

تم نسخ الرابط