عاجل

اليوم.. الجامع الأزهر يناقش الإعجاز القرآني في نسبية الزمن

الجامع الأزهر
الجامع الأزهر

يواصل ملتقى التفسير بالجامع الأزهر، غدًا، لقاءاته الأسبوعية، بعقد جلسة جديدة بعنوان: «مظاهر الإعجاز في حديث القرآن عن نسبية الزمن».

ويشارك في اللقاء الدكتور رمضان عبد العزيز، رئيس قسم التفسير بكلية أصول الدين والدعوة بجامعة الأزهر، والدكتور مصطفى إبراهيم، الأستاذ بكلية العلوم بجامعة الأزهر، فيما يدير الحوار الدكتور أبو بكر عبد المعطي، الإعلامي بإذاعة القرآن الكريم.

الملتقى فرصة مهمة للتفكر في آيات القرآن الكريم وتدبر معانيه

وأكد الدكتور عبد المنعم فؤاد، المشرف العام على الأنشطة العلمية للرواق الأزهري بالجامع الأزهر، أن الملتقى يمثل فرصة مهمة للتفكر في آيات القرآن الكريم وتدبر معانيه، وفتح مجالات جديدة للبحث في وجوه الإعجاز، مشيرًا إلى أنه يسهم في تعزيز الوعي الديني والثقافي لدى المشاركين، ويدعو إلى التفكير العميق في النصوص الدينية.

من جانبه، أعرب الدكتور هاني عودة، مدير عام الجامع الأزهر، عن سعادته باستمرار انعقاد الملتقى، مؤكدًا أهمية الإعجاز القرآني في ترسيخ هوية الأمة الإسلامية.

وأوضح أن الرواق الأزهري يحرص على تقديم المعرفة التي تسهم في بناء مجتمع واعٍ ومتعلم، مشيرًا إلى أن ملتقى التفسير يُعقد بصفة دورية كل يوم أحد، ويستضيف نخبة من العلماء والأساتذة المتخصصين، مع تخصيص وقت للأسئلة والنقاشات المفتوحة بين المشاركين؛ بما يتيح فرصة أكبر للتفاعل وتبادل الأفكار.

مظاهر الإعجاز الكوني تتجلى في حركة الشمس والقمر

وكان الجامع الأزهر، عقد ملتقى التفسير لمناقشة موضوع: «مظاهر الإعجاز في حديث القرآن عن حساب الزمن».

وقال الدكتور شعبان عطية أستاذ التفسير بكلية أصول الدين جامعة الأزهر، إن الزمن خلق من خلق الله تعالى، وإن الله لم يخلق شيئًا عبثًا بل كل مخلوقاته تقع تحت طائلة الحكمة البالغة والعلم المحيط، مشيرًا إلى أن القرآن الكريم أكد إحاطة العلم الإلهي بكل دقيق وجليل في الكون لقوله سبحانه: ﴿وَمَا تَسْقُطُ مِن وَرَقَةٍ إِلَّا يَعْلَمُهَا﴾، موضحًا أن الله هو اللطيف الذي يصل علمه وحكمته إلى سائر المخلوقات في خفاء ولطف، وهو الخبير الذي يعلم ما ستكون عليه الأمور فلا تخفى عليه خافية في الأرض ولا في السماء.

وأوضح أن الزمان ليس قبيل العبث وإنما له حكم غالية أشار القرآن إلى بعضها في قوله تعالى: ﴿هُوَ الَّذِي جَعَلَ الشَّمْسَ ضِيَاءً وَالْقَمَرَ نُورًا وَقَدَّرَهُ مَنَازِلَ لِتَعْلَمُوا عَدَدَ السِّنِينَ وَالْحَسَابَ ۚ مَا خَلَقَ اللَّهُ ذَٰلِكَ إِلَّا بِالْحَقِّ﴾، لافتًا إلى أن لفظ «جعل» في اللغة يفيد التحويل والتصيير؛ أي أن الشمس والقمر لم يكونا كذلك فصيَّرهما الله بقدرته ضياءً ونورًا، مؤكدًا أن هذا النظام الدقيق يشير إلى قدرة الإله العليم القدير، ليكون حجة على خلقه بأنه وحده المستحق للعبادة دون تلك الأصنام والآلهة المزعومة التي لم تخلق شيئًا.

من جانبه، أوضح الدكتور مصطفى إبراهيم الأستاذ بكلية العلوم جامعة الأزهر، أن حديث القرآن الكريم عن الزمن يتطلب قراءات متعددة لاستيعاب أبعاده، مشيرًا إلى أن العلم الحديث يكشف يوميًّا عن اتساع مذهل للكون المنظور من خلال التلسكوبات والمجرات الجديدة تصديقًا لقوله تعالى: ﴿وَالسَّمَاءَ بَنَيْنَاهَا بِأَيْدٍ وَإِنَّا لَمُوسِعُونَ﴾، وموضحًا أن كوكب الأرض بالنسبة للكون لا يمثل سوى جزء ضئيل جداً لا يكاد يُرى، حيث تعد الشمس نجمًا واحدًا من بين 200 مليار نجم في مجرتنا، والتي هي بدورها واحدة من تريليونات المجرات، مما يظهر ضآلة حجم الصراعات والتنافس البشري على الأرض أمام عظمة هذا الخلق الشاسع.

ولفت إلى أن القرآن الكريم حسب الزمن بتقويمين؛ الشمسي الذي تحسب به الساعات والأيام والسنين، والقمري الذي تحسب به الشهور الهجرية، مشيرًا إلى أن الفارق بين السنة الشمسية والقمرية يبلغ 11 يومًا، وهو ما يفسر الإعجاز الحسابي الدقيق في قوله تعالى في سورة الكهف: ﴿وَلَبِثُوا فِي كَهْفِهِمْ ثَلَاثَ مِائَةٍ سِنِينَ وَازْدَادُوا تِسْعًا﴾؛ فالـ 300 سنة شمسية تعادل تمامًا 309 سنوات قمرية، لافتًا إلى اللمسة البيانية في تفريق القرآن بين لفظ «السنة» التي تأتي غالبًا في سياق القحط والعذاب كما في قصة نوح وقصة يوسف، ولفظ «العام» الذي يأتي مصحوبًا بالخير والخصب.

وأضاف أن القرآن الكريم أحصى أجزاء الزمن بدقة، فذكر الشهر واليوم، وفرق بين يوم الدنيا ويوم القيامة الذي يبلغ مقداره خمسين ألف سنة، كما استعرض أجزاء اليوم بمصطلحات دقيقة مثل (الأصيل، وبكرة، والضحى، والظهيرة، والغداة، والعشاء، والسحر)، مشيرًا إلى وجود مصطلحات قرآنية تدل على السرعة الفائقة والزمن الخارق مثل قوله تعالى: ﴿وَمَا أَمْرُنَا إِلَّا وَاحِدَةٌ كَلَمْحٍ بِالْبَصَرِ﴾، موضحا أن الإعجاز يظهر في التعبير بـ «لمح البصر» وليس النظر؛ لأن اللمح بالبصر يتضمن نقل الصورة عبر العصب البصري إلى المخ وترجمتها في أجزاء خاطفة من الثانية، وهو ما يبرهن على طلاقة القدرة الإلهية التي تفوق الحسابات البشرية المعاصرة.

تم نسخ الرابط