عاجل

السعودية تتوعد الحوثيين برد غير مسبوق بعد تهديدات باستهداف المملكة

أرشيفية
أرشيفية

رفضت السعودية، اليوم السبت، التصريحات الأخيرة الصادرة عن جماعة الحوثي اليمنية، ووصفتها بأنها محاولة لصرف الأنظار عن الانتهاكات التي ترتكبها بحق الشعب اليمني، متوعدة في الوقت نفسه بالرد "بحزم وقوة غير مسبوقين" على أي محاولة تستهدف المملكة أو تمس أمنها وسيادتها أو سيادة اليمن.

وأكدت قيادة القوات المشتركة لـ"تحالف دعم الشرعية في اليمن" أن أي تهديد يطال السعودية أو مواطنيها أو المقيمين على أراضيها أو منشآتها الوطنية، سيُقابل برد حاسم، في ظل تصعيد جديد بين التحالف وجماعة الحوثي على خلفية تطورات هبوط طائرة إيرانية في مطار صنعاء الدولي الخاضع لسيطرة الجماعة.

وقال المتحدث الرسمي باسم التحالف، اللواء الركن تركي المالكي، في بيان، إن تصريحات الحوثيين الأخيرة "ليست سوى محاولة لصرف الانتباه عن انتهاكاتهم الجسيمة ضد الشعب اليمني الشقيق"، مضيفًا أن الجماعة تسعى من خلالها إلى "تصدير الكوارث الاقتصادية والمعاناة اليمنية التي تسببت بها".

وأضاف المالكي أن هذه التصريحات "تمثل امتدادًا للتصعيد والسلوك العدائي الذي أظهرته ميليشيا الحوثي، ومحاولاتها المستمرة لتقويض الأمن الإقليمي والدولي"، مشددًا على أن التحالف سيرد "بقوة وحزم غير مسبوقين" على أي محاولة لاستهداف المملكة أو الإضرار بأمنها، وكذلك على أي محاولة لانتهاك سيادة الجمهورية اليمنية.

تصعيد على خلفية طائرة إيرانية هبطت في صنعاء

ويأتي هذا التصعيد في أعقاب الجدل الذي أثاره هبوط طائرة إيرانية في مطار صنعاء الدولي، في سابقة هي الأولى من نوعها منذ أكثر من عشر سنوات، إذ حملت الطائرة وفدًا تابعًا لجماعة الحوثي كان متجهًا إلى طهران، إضافة إلى ركاب قالت الجماعة إنهم كانوا عالقين.

واعتبرت الحكومة اليمنية المعترف بها دوليًا أن الرحلة تمثل خرقًا واضحًا للسيادة اليمنية ولقرارات مجلس الأمن الدولي، فيما رأت السعودية والتحالف أن التطور يعكس استمرار الارتباط الوثيق بين الحوثيين وإيران، ويؤكد وجود مساعٍ لتكريس واقع سياسي وأمني جديد خارج إطار الشرعية اليمنية.

وفي المقابل، قالت جماعة الحوثي إنها تصدت لمحاولة استهداف الطائرة أو منعها من الهبوط، وهددت بالرد عبر استهداف المطارات والمنشآت الحيوية داخل السعودية في حال تكرار ما وصفته بـ"الاعتداءات"، مؤكدة في الوقت ذاته استمرار الرحلات الجوية بين صنعاء وطهران.

التحالف: الحوثيون يواصلون تقويض الاستقرار

وشدد التحالف في بيانه على أن الاتهامات المتكررة التي تطلقها جماعة الحوثي بشأن خرق المجال الجوي لا تعدو كونها محاولة للتغطية على سلوكها العدائي، مؤكدًا أن الجماعة مستمرة في تهديد الملاحة الدولية في البحر الأحمر، ورفض المبادرات الساعية إلى إنهاء الحرب، فضلًا عن التسبب في أضرار كبيرة للاقتصاد اليمني وتعميق معاناة السكان.

وأشار المالكي إلى أن سلوك الحوثيين خلال الفترة الأخيرة يثبت استمرارهم في نهج التصعيد، سواء على المستوى العسكري أو السياسي أو الإعلامي، في وقت تسعى فيه الجماعة، بحسب التحالف، إلى تصدير أزماتها الداخلية عبر افتعال مواجهات جديدة وتوجيه الاتهامات إلى الخارج.

مجلس القيادة اليمني: هبوط الطائرة انتهاك صارخ للسيادة

وفي سياق متصل، شدد مجلس القيادة الرئاسي اليمني برئاسة رشاد العليمي على ضرورة اتخاذ جميع الإجراءات السياسية والقانونية والدبلوماسية اللازمة لحماية سيادة اليمن، معتبرًا أن هبوط الطائرة الإيرانية بشكل مباشر في مطار صنعاء يمثل "انتهاكًا صارخًا" للسيادة اليمنية، وللقرارات الدولية ذات الصلة.

وقال المجلس إن هذه الخطوة تكشف مجددًا حجم الارتباط بين جماعة الحوثي والمشروع الإيراني في المنطقة، محملًا كلًا من طهران والجماعة مسؤولية تداعيات هذا التصعيد، وداعيًا الأمم المتحدة ومجلس الأمن إلى تبني موقف أكثر حزمًا تجاه ما وصفه بالانتهاكات المستمرة في اليمن.

مخاوف من جولة تصعيد جديدة

ويعيد هذا التطور تسليط الضوء على هشاشة التهدئة القائمة في الملف اليمني، في وقت تتزايد فيه المخاوف من انزلاق الأوضاع إلى جولة جديدة من التصعيد العسكري، خصوصًا إذا مضت جماعة الحوثي في تهديداتها باستهداف المطارات والمنشآت الحيوية داخل المملكة.

كما يضع هبوط الطائرة الإيرانية في صنعاء الملف اليمني مجددًا في قلب التوتر الإقليمي، مع عودة الحديث عن الدور الإيراني في دعم الحوثيين، واحتمالات أن يؤدي هذا التطور إلى تعقيد المساعي السياسية الرامية إلى تثبيت التهدئة وإحياء عملية السلام المتعثرة.

وبينما تؤكد السعودية أنها ستتعامل بحزم مع أي تهديد يمس أمنها أو سيادة اليمن، تبدو المنطقة أمام اختبار جديد لمسار التهدئة، في ظل استمرار تبادل الرسائل النارية بين التحالف والحوثيين، وتنامي المخاوف من أن يتحول التصعيد السياسي إلى مواجهة ميدانية جديدة.

تم نسخ الرابط