عاجل

خبير بالفن المصري القديم: اختيار المعابد لتوثيق التاريخ العسكري لم يكن مصادفة

جدران المعابد
جدران المعابد

أكد الدكتور عمر المعتز بالله أستاذ تاريخ وفلسفة الفن المصري القديم، أن المصريين القدماء بدءوا توثيق انتصاراتهم العسكرية منذ نشأة الدولة المصرية، مشيرا إلى أن من أبرز سمات الحضارة المصرية قدرتها على تحويل الحدث التاريخي إلى ذاكرة باقية عبر العصور.

المصري القديم لم يعتمد فقط على الكتابة الهيروغليفية بل ابتكر الكتابة البصرية

وأوضح المعتز بالله، خلال استضافته في برنامج «صباح جديد»، المذاع عبر شاشة «القاهرة الإخبارية»، أن المصري القديم لم يعتمد فقط على الكتابة الهيروغليفية، بل ابتكر الكتابة البصرية، من خلال تسجيل الأحداث العسكرية على جدران المعابد في تسلسل فني يوثق تفاصيل المعارك والانتصارات، لافتا إلى أن عقيدة المصريين قامت على الدفاع عن الأرض، وهو ما انعكس بوضوح في النقوش التي خلدت تلك الأحداث.

اختيار المعابد لتسجيل هذه الوقائع لم يكن مصادفة بل لأنها تمثل رمز للخلود

وشدد أستاذ تاريخ وفلسفة الفن المصري القديم، على أن اختيار المعابد لتسجيل هذه الوقائع لم يكن مصادفة، إلا أنها كانت تمثل رمز للخلود، بخلاف القصور والمباني الأخرى التي اندثرت، مؤكدا أن المعبد كان يحول الحدث السياسي إلى ذاكرة مقدسة تحفظها الأجيال وتمنحه صفة الأبدية.

من حدث سياسي مؤقت إلى ذاكرة مقدسة تعبر عن انتصار النظام على الفوضى

وأردف الدكتور عمر المعتز بالله: «الهدف من هذا التوثيق لم يكن فقط تسجيل الحدث، بل منحه بعد أيديولوجي وديني، بحيث يتحول من حدث سياسي مؤقت إلى ذاكرة مقدسة تعبر عن انتصار النظام على الفوضى».

ليست فن جديد بل وسيلة رسم منخفضة التكلفة

وفي وقت سابق، أكدت الدكتورة هدى عبد العزيز أستاذ الحضارة والفنون المصرية، أن «الأوستراكا» ليست نوع من الفنون كما يعتقد البعض، وإنما هي قطع من الشقافات الفخارية استخدمها المصري القديم باعتبارها وسيلة منخفضة التكلفة للكتابة والرسم، خاصة في التدريبات التعليمية وتدوين الأفكار الأولية، موضحة أن المعلمين كانوا يصححون تدريبات الطلاب عليها، كما استخدمها الفنانون لرسم اسكتشات سريعة قبل تنفيذ أعمالهم.

وأشارت عبد العزيز إلى أن الأوستراكا مثلت مساحة للتعبير عن الحياة اليومية وروح الدعابة، بعيد عن الطابع الرسمي للنقوش الموجودة على جدران المعابد، التي كانت تخصص لتوثيق إنجازات الملوك والطقوس الدينية، مضيفة أن هذه القطع كانت بمثابة منصة للتعبير الحر، يمكن تشبيهها بوسائل التواصل الاجتماعي في العصر الحديث، حيث سجل المصري القديم عليها مواقف ساخرة وتعليقات تعكس واقعه الاجتماعي.

تم نسخ الرابط