عاجل

من خارطة الطريق إلى بناء مؤسسات الدولة.. ماذا حدث بعد بيان 3 يوليو؟

علم مصر
علم مصر

لم يتوقف تأثير بيان الثالث من يوليو 2013 عند إنهاء الأزمة السياسية التي كانت تمر بها البلاد آنذاك، بل شكّل نقطة الانطلاق لمرحلة انتقالية استهدفت إعادة بناء مؤسسات الدولة على أسس دستورية وسياسية جديدة، عبر خارطة طريق تضمنت مجموعة من الإجراءات والاستحقاقات التي أعادت رسم المشهد المصري خلال السنوات التالية.

وجاءت خارطة الطريق، التي أعلنها الفريق أول عبد الفتاح السيسي، وزير الدفاع والقائد العام للقوات المسلحة آنذاك، استجابة للأوضاع السياسية التي شهدتها البلاد، وهدفت إلى إنهاء حالة الانقسام، ووضع أسس مرحلة انتقالية تقود إلى استعادة مؤسسات الدولة واستكمال الاستحقاقات الديمقراطية.

خارطة طريق لإدارة المرحلة الانتقالية

تضمنت خارطة الطريق عدداً من الإجراءات التي رسمت ملامح المرحلة الانتقالية، وكان أبرزها تعطيل العمل بالدستور بشكل مؤقت، وتكليف رئيس المحكمة الدستورية العليا بإدارة شؤون البلاد بعد أداء اليمين الدستورية أمام الجمعية العامة للمحكمة، مع منحه سلطة إصدار الإعلانات الدستورية اللازمة لتنظيم المرحلة الانتقالية.

كما نصت الخارطة على إجراء انتخابات رئاسية مبكرة، يليها استكمال باقي الاستحقاقات الدستورية، بما يضمن انتقال السلطة عبر مسار دستوري جديد.

حكومة كفاءات لإدارة الدولة

وضعت خارطة الطريق تشكيل حكومة من الكفاءات الوطنية ضمن أولويات المرحلة، بهدف إدارة الملفات الاقتصادية والخدمية، والتعامل مع التحديات الأمنية والسياسية التي واجهت البلاد في ذلك الوقت، مع منحها الصلاحيات اللازمة لتسيير شؤون الدولة وتهيئة المناخ لاستكمال بقية الاستحقاقات.

إعادة صياغة الدستور

ومن أبرز محاور خارطة الطريق تشكيل لجنة ضمت ممثلين عن مختلف فئات المجتمع والخبرات القانونية والدستورية لمراجعة الدستور وإدخال التعديلات اللازمة عليه، وصولاً إلى إعداد دستور جديد تم طرحه للاستفتاء الشعبي في يناير 2014، ليصبح المرجعية الدستورية التي انطلقت منها مؤسسات الدولة خلال المرحلة التالية.

استكمال الاستحقاقات الانتخابية

كما تضمنت الخارطة سرعة الانتهاء من قانون انتخابات مجلس النواب تمهيداً لإجراء الانتخابات البرلمانية، إلى جانب الانتخابات الرئاسية، بما يضمن استكمال مؤسسات الدولة المنتخبة وفقاً للدستور الجديد.

وشهدت المرحلة التالية إجراء الانتخابات الرئاسية عام 2014، ثم الانتخابات البرلمانية، بما أسهم في استعادة البناء المؤسسي للدولة بعد فترة انتقالية شهدت إعادة ترتيب مؤسساتها الدستورية.

الإعلام.. نحو ميثاق مهني

واهتمت خارطة الطريق بإصلاح المشهد الإعلامي، من خلال الدعوة إلى إعداد ميثاق شرف إعلامي يضمن حرية الإعلام، مع الالتزام بالمعايير المهنية، وترسيخ قيم الموضوعية والمصداقية، بما يعزز دور الإعلام في دعم الاستقرار ونقل المعلومات بمسؤولية.

تمكين الشباب في مؤسسات الدولة

ومن بين البنود التي تضمنتها خارطة الطريق التأكيد على دمج الشباب في مواقع صنع القرار، عبر تمكينهم من تولي مواقع تنفيذية ومناصب مساعدة للوزراء والمحافظين، بما يوسع قاعدة المشاركة في إدارة الدولة ويؤهل كوادر جديدة للعمل العام.

وخلال السنوات التالية، أطلقت الدولة عدداً من البرامج والمبادرات لتأهيل الشباب، كان من أبرزها البرنامج الرئاسي لتأهيل الشباب للقيادة، وإنشاء الأكاديمية الوطنية للتدريب، إلى جانب زيادة تمثيل الشباب في المجالس النيابية والإدارة المحلية.

المصالحة الوطنية

كما نصت خارطة الطريق على تشكيل لجنة عليا للمصالحة الوطنية تضم شخصيات تحظى بقبول واسع وتمثل مختلف التوجهات الوطنية، بهدف احتواء حالة الاستقطاب السياسي التي شهدتها البلاد، والعمل على تعزيز التماسك المجتمعي وترسيخ الاستقرار.

من المرحلة الانتقالية إلى إعادة بناء الدولة

مثلت خارطة الطريق الأساس الذي انطلقت منه عملية إعادة بناء مؤسسات الدولة المصرية خلال السنوات التالية، حيث أعقبها إقرار دستور جديد، واستكمال مؤسسات الحكم المنتخبة، إلى جانب إطلاق برامج للإصلاح الاقتصادي، وتحديث البنية التحتية، وتطوير مؤسسات الدولة، وتعزيز قدراتها في مواجهة التحديات الأمنية والتنموية.

وبذلك، لم يكن بيان الثالث من يوليو مجرد إعلان لإنهاء مرحلة سياسية، بل شكّل بداية مسار انتقالي واسع استهدف إعادة تأسيس مؤسسات الدولة، واستعادة عملها وفق إطار دستوري جديد، وهو المسار الذي انعكس على مختلف جوانب الحياة السياسية والاقتصادية والإدارية في مصر خلال السنوات اللاحقة.

تم نسخ الرابط