3 يوليو 2013.. محطة مفصلية في مسار الدولة المصرية أعادت رسم خريطة المستقبل
لم يكن الثالث من يوليو عام 2013 يوماً عادياً في تاريخ الدولة المصرية، بل مثّل واحدة من أكثر المحطات السياسية تأثيراً في تاريخها الحديث، بعدما أعلن الفريق أول عبد الفتاح السيسي، وزير الدفاع والقائد العام للقوات المسلحة آنذاك، بيان خارطة الطريق الذي أنهى حكم جماعة الإخوان الإرهابية، ووضع البلاد على مسار سياسي جديد، استجابةً لمشهد جماهيري غير مسبوق شهدته ميادين وشوارع مصر.
وجاء هذا اليوم تتويجًا لأزمة سياسية متصاعدة عاشتها البلاد على مدار عام كامل، شهدت خلالها حالة من الاستقطاب والانقسام السياسي، وتزايد الاحتجاجات الشعبية الرافضة لأداء السلطة، وصولًا إلى خروج ملايين المصريين في 30 يونيو 2013 للمطالبة بإجراء انتخابات رئاسية مبكرة وإنهاء حكم جماعة الإخوان الأرهابية، في مشهد اعتبره كثيرون من أكبر الحشود الشعبية في تاريخ مصر الحديث.
من خطاب التمسك بالشرعية إلى لحظة الحسم
في مساء الثاني من يوليو 2013، ألقى الرئيس الأسبق محمد مرسي خطابًا أكد خلاله تمسكه بما وصفه بـ"الشرعية"، ورفض الاستجابة لمطالب إجراء انتخابات رئاسية مبكرة، وهو الخطاب الذي قوبل بانتقادات واسعة من القوى السياسية والمحتجين، الذين رأوا أنه لم يقدم حلولًا للأزمة المتفاقمة.
وفي المقابل، كانت القوات المسلحة قد منحت القوى السياسية مهلة للتوافق وإنهاء حالة الانقسام، مؤكدة أنها لن تسمح بانزلاق البلاد إلى الفوضى، وأنها تتحمل مسؤوليتها الوطنية في حماية الأمن القومي والحفاظ على مؤسسات الدولة.
اجتماع تاريخي لصياغة خارطة المستقبل
وفي الثالث من يوليو، استضافت القيادة العامة للقوات المسلحة اجتماعًا موسعًا ضم ممثلين عن مؤسسات الدولة والقوى الوطنية، بينما رفضت قيادات جماعة الإخوان المشاركة فيه رغم توجيه الدعوات إليها أكثر من مرة.
وضم الاجتماع كلًا من شيخ الأزهر الدكتور أحمد الطيب، والبابا تواضروس الثاني، والدكتور محمد البرادعي، ومحمود بدر مؤسس حركة تمرد، وسكينة فؤاد، وجلال مرة الأمين العام لحزب النور، إلى جانب قيادات القوات المسلحة.
واستمرت المشاورات لساعات، قبل أن يخرج الفريق أول عبد الفتاح السيسي في خطاب تاريخي أعلن خلاله خارطة الطريق التي حددت ملامح المرحلة الانتقالية.
خارطة الطريق.. إعادة بناء مؤسسات الدولة
تضمنت خارطة الطريق عددًا من القرارات الرئيسية، أبرزها تعطيل العمل بالدستور بصورة مؤقتة، وتكليف رئيس المحكمة الدستورية العليا بإدارة شؤون البلاد خلال المرحلة الانتقالية، وتشكيل حكومة كفاءات وطنية، وتشكيل لجنة لتعديل الدستور، وإجراء انتخابات رئاسية وبرلمانية عقب الانتهاء من الاستحقاقات الدستورية، والدعوة إلى تحقيق المصالحة الوطنية بمشاركة مختلف القوى.
وشكلت هذه الإجراءات بداية مرحلة سياسية جديدة هدفت إلى إعادة بناء مؤسسات الدولة واستعادة الاستقرار السياسي والأمني.
رسائل بيان الثالث من يوليو
أكد بيان القوات المسلحة أن المؤسسة العسكرية لم تتدخل سعياً إلى السلطة، وإنما استجابة لما وصفه بـ"نداء جماهير الشعب"، وجاء في مستهل البيان: "إن القوات المسلحة لم يكن في مقدورها أن تصم آذانها أو تغض بصرها عن حركة ونداء جماهير الشعب التي استدعت دورها الوطني، وليس دورها السياسي."
كما أوضح البيان أن القوات المسلحة بذلت، على مدار الأشهر السابقة، جهوداً متواصلة لإجراء مصالحة وطنية بين مختلف القوى السياسية، وأنها قدمت تقديرات موقف وتحذيرات بشأن المخاطر الأمنية والسياسية والاقتصادية التي تواجه البلاد، إلا أن الأزمة استمرت في التصاعد.
وأشار البيان أيضاً إلى اللقاء الذي جمع القيادة العامة للقوات المسلحة بالرئيس محمد مرسي في 22 يونيو 2013، والذي أكدت خلاله المؤسسة العسكرية رفضها الإساءة لمؤسسات الدولة أو تهديد المواطنين، مع ضرورة احتواء الأزمة قبل خروجها عن السيطرة.