مركز الأزهر العالمي للفتوى يواصل مواجهة الإلحاد والفكر اللاديني عبر وحدة بيان
يواصل مركز الأزهر العالمي للفتوى الإلكترونية جهوده في مواجهة الإلحاد والفكر اللاديني من خلال وحدة "بيان"، التي تضم نخبة من الخبراء المتخصصين في العلوم الإسلامية وأساليب الحوار والإقناع.
وبدوره، أفاد مركز الأزهر العالمي الفتوى، أنه يهدف من خلال الوحدة إلى تقديم إرشاد عملي ومنهجي يساعد على فهم العقيدة والرد على التساؤلات والشبهات الفكرية والدينية التي تشغل أذهان الشباب والمهتمين بقضايا الإيمان.
استشارات متخصصة
وأكد أن وحدة "بيان" تعمل على تقديم استشارات متخصصة في قضايا الإيمان والشبهات الدينية، حيث يحرص أعضاء المركز على توضيح المفاهيم بطريقة علمية وهادئة، مع ضمان السرية التامة لجميع البيانات والمعلومات حفاظًا على خصوصية المستفيدين.
ويتيح المركز إمكانية الحصول على هذه الاستشارات عبر الهاتف أو من خلال مقابلات مباشرة بمقر مشيخة الأزهر الشريف، وذلك في إطار حرصه على توفير الدعم الفكري والروحي لكل من يحتاج إليه.
مواجهة الأفكار المغلوطة
ويؤكد المركز أن الخدمة مجانية بالكامل، بما يعكس رسالة الأزهر في نشر الوعي الديني الصحيح ومواجهة الأفكار المغلوطة دون أي مقابل مادي. وتستمر هذه الجهود ضمن رؤية الأزهر الشريف لتعزيز الحوار البنّاء وتحصين المجتمع من التيارات الفكرية المنحرفة.
وخصص المركز الخط الساخن داخل مصر عبر الرقم 19906، ومن خارج مصر عبر الرقم 0020225973500، بالإضافة إلى استقبال الرسائل الخاصة عبر صفحة المركز على فيسبوك.
ويمكن أيضا للراغبين في الحصول على هذه الاستشارات زيارة المقر الرئيسي بمشيخة الأزهر الشريف بطريق صلاح سالم يوميًا من التاسعة صباحًا حتى الخامسة مساءً.
وفي سياق متصل، أكد الدكتور خالد عبد العال عميد كلية أصول الدين والدعوة بالمنوفية، أن قضية الإلحاد من القضايا الخطيرة التي تمس عقول الشباب، خاصة في ظل سرعة انتشارها عبر وسائل الاتصال الحديثة، مبينًا أن الإلحاد في حقيقته ميل وعدول عن الحق، وقد توعد الله الملحدين في آياته، فقال تعالى: ﴿إِنَّ الَّذِينَ يُلْحِدُونَ فِي آيَاتِنَا لَا يَخْفَوْنَ عَلَيْنَا﴾، وقال سبحانه: ﴿وَلِلَّهِ الْأَسْمَاءُ الْحُسْنَىٰ فَادْعُوهُ بِهَا وَذَرُوا الَّذِينَ يُلْحِدُونَ فِي أَسْمَائِهِ﴾.
وبيَّن خلال ندوة بعنوان «الإلحاد وخطورته على شباب الأمة»، أن إنكار وجود الخالق أمر يدعو إلى العجب، إذ إن مشركي العرب –على شركهم– كانوا يقرون بوجود الله خالقًا، كما قال تعالى: ﴿وَلَئِن سَأَلْتَهُم مَّنْ خَلَقَ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضَ لَيَقُولُنَّ اللَّهُ﴾، بينما وُجد في هذا العصر من ينكر وجود الخالق بالكلية. وأرجع بعض أسباب الإلحاد إلى أزمات نفسية أو ظروف قاسية مر بها بعض الشباب، أو ظنِّهم أن الدين يقيد حريتهم، أو رغبة بعضهم في تحصيل مكاسب مادية، مؤكدًا أن هذه الدوافع لا تنهض حجة لإنكار الخالق، وأن النظر في الكون وما فيه من إتقان وصنع محكم يدل دلالة قاطعة على وجود الله، كما في قوله تعالى: ﴿قَالَتْ رُسُلُهُمْ أَفِي اللَّهِ شَكٌّ فَاطِرِ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ﴾.
تحصين الشباب بالعلم الشرعي وربطهم بالقرآن والسنة
من جانبه، أكد الدكتور كرم عبد الستار، عميد كلية البنات الأزهرية بطيبة، أن الله سبحانه وتعالى خلق الإنسان لغاية عظيمة هي عبادته وحده لا شريك له، ومن فضله أن منَّ عليه بالعقل الرصين والفطرة السليمة، وأيده بالرسل الذين يبينون له مراد الله منه، موضحًا أن معرفة الله فطرة فطر الله الناس عليها، لا يحيد عنها إلا جاهل أو غافل أو متغافل، مشيرًا إلى أن الإلحاد في أصل معناه اللغوي يدل على الميل والجور والطغيان عن الصراط المستقيم، وأنه في اصطلاح أصحابه يقوم على إنكار وجود الصانع سبحانه وتعالى، وإنكار أسمائه وصفاته وأفعاله، بل وإنكار النبوات والغيبيات التي جاءت بها الرسل.
وبيَّن أن هذه الفكرة قديمة في بعض الحضارات، وبرزت بقوة في أوروبا في العصور الوسطى نتيجة اضطراب الخطاب الديني هناك ومصادمته للعلم ومنع التعليم، مما ولَّد رد فعل تمثل في الثورة على الدين بزعم تعارضه مع العقل، مؤكدًا أن الإسلام على النقيض من ذلك دين العلم والنظر والتفكر، وأن أول ما نزل من القرآن دعوة صريحة إلى القراءة والتعلم، فلا تعارض في الإسلام بين صحيح الدين وصريح العقل.
واختُتم ملتقى الجامع الأزهر، الذي عقد مساء اليوم الثلاثاء، عقب صلاة التراويح، في الليلة السابعة من شهر رمضان لعام 1447هـ، وأداره عمرو شهاب، المذيع بالتليفزيون المصري، وسط حضور من رواد الجامع وطلابه، بالتأكيد على أهمية تحصين الشباب بالعلم الشرعي الرصين، وربطهم بالقرآن الكريم والسنة النبوية، وبناء وعي متوازن يجمع بين الإيمان والعقل، حمايةً لهم من الوقوع في شبهات فكرية تمس أصول العقيدة وتزعزع الثوابت.