عاجل

مجمع البحوث الإسلامية: التشكيك في قصة أصحاب الفيل طعن في ثوابت الدين

تعبيرية
تعبيرية

جدد مجمع البحوث الإسلامية بالأزهر الشريف تحذيره من محاولاتٍ متطرفة تستهدف التشكيك في الأخبار القطعية التي وردت في القرآن الكريم، وإثارة الجدل حول ثوابت الدين الإسلامي عبر مزاعم يروج لها بعض أدعياء التنوير، تفتقر إلى المنهج العلمي وتصادم ما استقر عليه إجماع الأمة وتلقته بالقبول جيلا بعد جيل.

التشكيك في الأخبار القطعية

ولفت مجمع البحوث الإسلامية إلى أنه تتجدد بين الحين والآخر محاولاتٌ متطرِّفة ترمي إلى التشكيك في الأخبار القطعيَّة التي وردت في القرآن الكريم، وإثارة الجدل حول ثوابت الدِّين الإسلامي، مضيفا ولعلَّ من آخر هذه المزاعم ما أُثير مؤخَّرًا من تشكيكٍ في قصة أصحاب الفيل، ومحاولة تصويرها على أنَّها ليست من الوقائع التاريخيَّة الثابتة، في تجاهلٍ لما قرَّره القرآن الكريم، وما أجمعت عليه الأمَّة الإسلاميَّة عبر تاريخها.

وأكد أن القرآن الكريم هو كلام الله -تعالى- المنزل على سيدنا محمد، صلى الله عليه وسلم، المحفوظ بحفظ الله، والمصدر الأول للحقائق الدِّينيَّة عند المسلمين، وكل ما أخبر به من وقائع وأحداث وأخبار الأمم السابقة حقٌّ ثابتٌ لا يجوز التشكيك فيه؛ قال تعالى: ﴿وَمَنْ أَصْدَقُ مِنَ اللَّهِ قِيلًا﴾، وقال سبحانه: ﴿وَمَنْ أَصْدَقُ مِنَ اللَّهِ حَدِيثًا﴾.

وأضاف من ذلك ما قصَّه القرآن الكريم في سورة (الفيل) عن أصحاب الفيل وحماية الله -تعالى- بيتَه الحرام؛ فهو معجزةٌ ربَّانيَّةٌ ثابتةٌ بنص القرآن الكريم، وآيةٌ من آيات الله الباهرة، آمن بها المسلمون على امتداد القرون، وتناقلتها كتب التفسير والسيرة المعتبَرة، فلا يملك أحدٌ أن ينزع عنها حقيقتها أو يحوِّلها إلى مادة للظنون والافتراضات التي لا تقوم على عِلم ولا برهان.

وشدد على أن إثارة الشبهات حول القضايا القطعيَّة تحت دعاوى التجديد أو القراءة المختلفة للتاريخ لا تخدم البحث العلمي، وإنما تفتح أبواب الفتن والبلبلة الفكريَّة، وتمنح أصحاب الأهواء فرصةً للطعن في ثوابت الدِّين وإضعاف اليقين في نفوس الناس، خاصَّة الشباب الذين يتعرَّضون يوميًّا لسيل من المحتويات المُضلِّلة عبر المنصَّات الرَّقْميَّة.

وأوضح أن للبحث العلمي أصوله وضوابطه، والحديث في قضايا الدِّين والتراث الإسلامي مسئوليَّة عظيمة، لا يجوز أن يتصدَّر لها غير المتخصِّصين، ولا أن تتحوَّل هذه القضايا إلى وسيلة لإثارة الجدل الإعلامي وتحقيق الانتشار على حساب الحقائق العلميَّة والدِّينيَّة.

كما أنَّ تناول القضايا الدِّينيَّة عبر وسائل الإعلام يقتضي قدرًا كبيرًا من المسئوليَّة الوطنيَّة والمهنيَّة، فلا تُقدَّم الشبهات في صورة حقائق، ولا يُفسح المجال لما يثير الشكوك في عقائد الناس بعيدًا عن المؤسَّسات العلميَّة المختصَّة، وفي مقدِّمتها الأزهر الشريف، المرجعيَّة الإسلاميَّة الوسطيَّة التي حملت لواء العلم والدفاع عن صحيح الدِّين لأكثر من ألف عام.

واستكمل: في ظلِّ ما تشهده بعض وسائل الإعلام  والمنصَّات الرَّقْميَّة من تدفُّقٍ متسارعٍ للمعلومات والآراء، يصبح التثبُّت واجبًا، لا سيَّما في القضايا المتعلِّقة بالدِّين وثوابته، فقبل أن تُصدِّق مقطعًا متداولًا أو رأيًا فرديًّا في مسألة من مسائل الدِّين، تذكَّر أنَّ بناء القناعة يحتاج إلى علم، وأنَّ الرجوع إلى أهل العلم هو الطريق الآمن لفهم قضايا الدِّين؛ امتثالًا لقول الله تعالى: ﴿فَاسْأَلُوا أَهْلَ الذِّكْرِ إِنْ كُنْتُمْ لَا تَعْلَمُونَ﴾.

سيظل الأزهر الشريف -بعلمائه ومؤسَّساته- أمينًا على رسالته في حماية ثوابت الإسلام، وبيان صحيح الدِّين، والتصدِّي للشبهات بالحُجَّة والبرهان، وترسيخ اليقين في النفوس، وصيانة وعي الأمَّة وهُويَّتها.

تم نسخ الرابط