عاجل

أمين الفتوى: حب الوطن فطرة أودعها الله النفس البشرية

تعبيرية
تعبيرية

أكد الشيخ محمد كمال، أمين الفتوى بدار الإفتاء المصرية، أن تعلق الإنسان بوطنه رغم قسوة الظروف الطبيعية والمعيشية يرجع إلى فطرة أودعها الله سبحانه وتعالى في النفس البشرية.

شعور فطري

وأوضح الشيخ محمد كمال، خلال حواره مع الإعلامية  في برنامج «فتاوى الناس» المذاع على قناة الناس، أن هذا الشعور الفطري يجعل الإنسان يتمسك بالمكان الذي نشأ فيه، حتى وإن كانت الظروف فيه صعبة أو قاسية.

وأشار إلى أن حب الوطن لا يُقاس بدرجة الراحة أو وفرة الإمكانات، بل بما يحمله من ذكريات، وما يرتبط به من مشاعر الانتماء والهوية، مؤكدًا أن هذا المعنى يتجلى كذلك في سلوك المخلوقات التي تحن إلى أوطانها مهما ابتعدت عنها.

حب الوطن ثابت شرعي لا يتعارض مع الولاء للأمة

وفي سياق متصل، نشر الدكتور أسامة الأزهري، وزير الأوقاف، بحثًا تحت عنوان "حب الوطن.. نظرة تأصيلية شرعية"، أكد فيه أن حب الوطن في الإسلام ليس عاطفة عابرة أو خيالًا شعريًا، بل هو فطرة أصيلة وثابت شرعي يقرنه الشرع بالوفاء والإيمان، ويجعله دافعًا للبذل والتضحية.

وأوضح الوزير في بحثه أن الوطن في الحقيقة ليس حفنة تراب، بل هو شعب وحضارة ومؤسسات وتاريخ وانتصارات وقضايا ومكانة إقليمية ودولية، ورجال عباقرة صنعوا تاريخ هذا الوطن في مختلف المجالات، مشيرًا إلى أن حب الوطن دائرة من دوائر الانتماء، نطقت بها الفطرة، وسقاها الشرع الشريف ورعاها وأقام موازين القسط بينها وبين بقية دوائر انتماء الإنسان.

حب الوطن في القرآن

واستشهد الوزير بقوله تعالى: {وَلَوۡ أَنَّا كَتَبۡنَا عَلَيۡهِمۡ أَنِ ٱقۡتُلُوٓاْ أَنفُسَكُمۡ أَوِ ٱخۡرُجُواْ مِن دِيَٰرِكُمۡ} [النساء: 66]، مشيرًا إلى أن الإمام الفخر الرازي اعتبر أن جعل مفارقة الأوطان معادلة لقتل النفس، يدل على أن التعلق بالوطن وحبه أمر عميق في النفس.

وأشار إلى أن كل آية تُظهر فضل الهجرة فإنها راجعة إلى هذا الأصل، وهو شدة الصبر ومغالبة النفس على فراق الأوطان المحبوبة إيثارًا لمعنى من المعاني الشريفة.

حب الوطن في الحديث النبوي الشريف

واستشهد الوزير بحديث أنس رضي الله عنه أن النبي صلى الله عليه وسلم «كان إذا قدم من سفرٍ، فنظر إلى جُدُران المدينة، أوضع راحلته، وإن كان على دابة حركها من حبها»، مشيرًا إلى أن الحافظ ابن حجر قال في "فتح الباري": "وفي الحديث دلالة على فضل المدينة، وعلى مشروعية حب الوطن والحنين إليه".

كما أشار إلى قول الحافظ الذهبي في "سير أعلام النبلاء": "وكان يحب عائشة، ويحب أباها، ويحب أسامة، ويحب سِبطيه، ويحب الحلواء والعسل، ويحب جبل أحد، ويحب وطنه، ويحب الأنصار، إلى أشياء لا تحصى مما لا يغني المؤمن عنها قط".

حب الوطن عند الحكماء والفقهاء

ونقل الوزير عن بعض الحكماء قولهم: "الحنين إلى الوطن من رقة القلب، ورقة القلب من الرعاية، والرعاية من الرحمة، والرحمة من كرم الفطرة، وكرم الفطرة من طهارة الرشد".

وأشار إلى أن الفقهاء ذهبوا إلى تعليل حكمة الحج وعظمة ثوابه بأنه يهذب النفس بفراق الوطن والخروج على المألوف، مستشهدًا بقول الإمام القرافي في "الذخيرة": "ومصالح الحج تأديب النفس بمفارقة الأوطان".

الوطنية الواعية بين الانتماء والتعصب

وشدد الوزير على أن الانتماء الوطني لا يلغي ولا ينفي انتماء الإنسان إلى أمته العربية وعالمه الإسلامي، لأنها دوائر متداخلة، محذرًا من أن يتحول حب الوطن إلى تعصب يفسد على الإنسان ما يربطه بأبناء الدوائر الأوسع من الانتماء.

وأكد أن الوطنية الواعية التي تحفظ للوطن مكانته دون أن تنسى للأمة حقها، والتي تبني ولا تهدم، وتجمع ولا تفرق، هي شرع ودين، داعيًا إلى أن يكون حب الأوطان حبًا خالصًا يظهر في الإنجاز لا في الكلام، في العطاء لا في الادعاء.

تم نسخ الرابط