عاجل

بعد إشادة صندوق النقد.. كيف نجحت مصر في تجاوز تداعيات حرب إيران؟|خاص

اقتصاد مصر
اقتصاد مصر

فرضت الحرب الإقليمية الأخيرة تحديات اقتصادية معقدة على دول المنطقة، بدءًا من اضطراب سلاسل الإمداد العالمية وحركة الملاحة البحرية، مرورًا بتقلبات أسعار الطاقة وأسواق الصرف، وصولًا إلى الضغوط التضخمية التي انعكست على أسعار السلع والخدمات.

 وبينما واجهت اقتصادات عديدة صعوبات متزايدة، نجح الاقتصاد المصري، وفقًا لتقييمات دولية، في الحد من تداعيات الأزمة والحفاظ على قدر من الاستقرار، وهو ما انعكس في موافقة صندوق النقد الدولي على استكمال برنامج التمويل واستمرار دعمه للإصلاحات الاقتصادية.

أكد النائب أمير الجزار، عضو اللجنة الاقتصادية بمجلس النواب، أن موافقة صندوق النقد الدولي على استكمال برنامج التمويل تعكس ثقة المؤسسات الدولية في قدرة الاقتصاد المصري على التعامل مع التحديات، مشيرًا إلى أن مصر نجحت في تجاوز التداعيات الاقتصادية للحرب الإقليمية رغم الضغوط الكبيرة التي تعرضت لها.

وقال الجزار، في تصريحات خاصة، إن الاقتصاد المصري تمكن من امتصاص صدمة حرب إيران والحفاظ على استقراره النسبي، موضحًا أن الإجراءات الاقتصادية التي اتخذتها الدولة أسهمت في الحد من تداعيات الأزمة على مختلف القطاعات.

مرونة سعر الصرف كانت أحد العوامل الرئيسية 

وأضاف أن مرونة سعر الصرف كانت أحد العوامل الرئيسية التي ساعدت الاقتصاد المصري على تجاوز الأزمة، لافتًا إلى أن هذه المرونة ساهمت في التعامل مع المتغيرات الخارجية وتقليل الضغوط على سوق النقد الأجنبي.

وأوضح عضو اللجنة الاقتصادية بمجلس النواب أن المواطن تأثر بصورة مباشرة بارتفاع الأسعار خلال الأشهر الثلاثة الماضية، مشيرًا إلى أن هذه الزيادات لم تكن نتيجة سعر الصرف فقط، وإنما جاءت أيضًا بسبب اضطرابات سلاسل الإمداد العالمية، وتعطل حركة الاستيراد، والأزمات التي شهدتها الموانئ وحركة الملاحة البحرية، وهو ما انعكس على أسعار السلع في السوق المحلية.

وأشار الجزار إلى أن سعر صرف الدولار شهد ارتفاعًا خلال ذروة الأزمة، ووصل في بعض الفترات إلى نحو 54 و55 جنيهًا، قبل أن يعاود التراجع مرة أخرى، مؤكدًا أن هذا الانخفاض يعكس تحسن الأوضاع واستعادة قدر من الاستقرار في سوق الصرف.

واختتم تصريحاته بالتأكيد على أن استمرار تحسن المؤشرات الاقتصادية من شأنه أن يدعم استقرار سعر الصرف خلال الفترة المقبلة، معربًا عن تفاؤله بأن يشهد السوق مزيدًا من التحسن بما ينعكس إيجابًا على الاقتصاد والمواطنين.

من جانبه أكد الدكتور محمد بدرة، الخبير الاقتصادي، أن إشادة صندوق النقد الدولي بأداء الاقتصاد المصري خلال الفترة الماضية تعكس نجاح الدولة في إدارة التداعيات الاقتصادية للحرب الإقليمية، موضحًا أن الصندوق أقر بوجود آثار سلبية للحرب، لكنه أكد في الوقت نفسه أن حسن إدارة الاقتصاد المصري ساهم في الحد من تلك التداعيات.

شهادة إيجابية للاقتصاد المصري

وقال بدرة، في تصريحات خاصة، إن تقييم صندوق النقد يعد شهادة إيجابية للاقتصاد المصري، إذ يؤكد أن الدولة تعاملت بكفاءة مع ظروف استثنائية وغير اعتيادية، ولم تترك الأزمة تؤثر بصورة حادة على استقرار الاقتصاد.

وأضاف أن هذه الإشادة كانت من بين الأسباب التي دعمت استمرار صندوق النقد الدولي في تقديم التمويل لمصر، وصرف الشريحة الأخيرة من البرنامج، بهدف مساندة الاقتصاد في مواجهة الآثار المستمرة للحرب والتحديات الخارجية.

وأوضح الخبير الاقتصادي أن الحرب لا تزال تلقي بظلالها على الاقتصاد العالمي والإقليمي، مشيرًا إلى أنه لا يمكن القول إن تداعياتها انتهت حتى الآن، في ظل استمرار التوترات الجيوسياسية في المنطقة.

اضطراب حركة الملاحة في بعض الممرات البحرية

وأشار إلى أن بعض الآثار ما زالت قائمة، من بينها اضطراب حركة الملاحة في بعض الممرات البحرية، وتأثر تدفقات النفط والغاز من منطقة الخليج، فضلًا عن استمرار التوترات السياسية والعسكرية في المنطقة، بما في ذلك التطورات في لبنان، وهو ما يفرض تحديات مستمرة على اقتصادات المنطقة.

وأكد بدرة أن ما تحقق حتى الآن هو نجاح في إدارة المرحلة والتعامل مع تداعياتها، وليس انتهاء الأزمة بالكامل، لافتًا إلى أن استمرار السياسات الاقتصادية المرنة والحفاظ على الاستقرار المالي والنقدي سيظل أمرًا ضروريًا لحين انحسار المخاطر الإقليمية بشكل كامل.

تم نسخ الرابط