هل يجب إبلاغ الزوجة بخيانة زوجها؟.. أمين الفتوى يجيب
أجاب الشيخ محمد كمال، أمين الفتوى بدار الإفتاء المصرية، عن سؤال ورد إليه من أحد المتابعين حول معرفة شخص بخيانة زوج لزوجته، وهل يجب إخباره لها أم لا.
وأوضح الشيخ محمد كمال، خلال برنامج "فتاوى الناس"، المذاع على قناة الناس، أن هذا السؤال من المسائل الخطيرة التي تحتاج إلى معالجة دقيقة، مشيرًا إلى أن أول ما يجب النظر إليه هو كيفية معرفة هذا الأمر.
الإسلام نهى عن التجسس
وأضاف أنه إذا كانت المعرفة قد تمت عن طريق التجسس أو التتبع أو البحث، فإن هذا الفعل في حد ذاته حرام شرعًا ولا يجوز، لأن النبي صلى الله عليه وسلم نهى عن التجسس.
وتابع أنه إذا كان الأمر قد ظهر دون تجسس أو بحث، وعُرف بشكل عفوي، ففي هذه الحالة يجب على من علم بذلك أن ينصح هذا الشخص بالحسنى، ويبيّن له أن ما يقوم به من أفعال محرمة يخالف تعاليم الشريعة الإسلامية.
وأشار إلى أن النبي صلى الله عليه وسلم وصف مثل هذه الأفعال بالقاذورات، مؤكدًا أن المسلم لا يتتبع هذه الأمور، وإنما يحرص على النصح والإصلاح.
وأكد أمين الفتوى أنه لا يجب إبلاغ الزوجة بهذا الأمر، موضحًا أن الشريعة تدعو إلى الستر، مستشهدًا بقول النبي صلى الله عليه وسلم: «من ستر مسلمًا ستره الله»، داعيًا إلى الاكتفاء بالنصيحة الطيبة، مع الإكثار من الدعاء له بالهداية.
يُذكر أن قناة الناس خصصت حلقة كل يوم خميس من برنامج "فتاوى الناس" بلغة الإشارة، للرد على تساؤلات ذوي الهمم من الصم والبكم، وتُذاع الحلقات يوميًا في تمام الساعة الخامسة مساءً.
وفي وقت سابق، أثارت المحامية أميرة همام جدلا واسعا بعد تصريحاتها حول طبيعة العلاقات بين الرجال والنساء ومسؤولية الخيانة الزوجية، مؤكدة أن الرجل غالبا ما يكون الطرف المبادر في العلاقات.
وقالت همام، خلال لقائها عبر قناة الشمس 2، إن الفكرة الشائعة في المجتمع بأن المرأة تخطف الرجل أو توقعه في شباكها غير دقيقة، مضيفة: «في أغلب الحالات الرجل هو الصياد، وهو الذي يرمي الشباك، والمرأة تكون الفريسة».
الأزمات الزوجية لا تعود إلى تدخل أطراف أخرى
وأوضحت أن كثيرا من الأزمات الزوجية لا تعود إلى تدخل أطراف أخرى بقدر ما تعود إلى قرارات الرجل نفسه، مستشهدة بمثال زوج قد يتزوج صديقة زوجته، مؤكدة أن المسؤولية في هذه الحالة تقع أساسا على الزوج الذي اتخذ القرار.
وفي سياق متصل، تحدثت «همام» عن قضايا الزواج التي تراها يوميا بحكم عملها في المحاكم، مشيرة إلى أن هناك نماذج كثيرة لزوجات يضطررن إلى بيع ذهبهن لمساعدة أزواجهن في سداد ديون الزواج أو الأزمات المالية.
بعضهن يخسرن كل شيء
وقالت: «الواقع الذي أراه في المحاكم يقول إن كثيرا من الزوجات يبعن ذهبهن من أجل مساعدة أزواجهن، لكن المشكلة أن بعضهن يخسرن كل شيء في النهاية إذا كان الزوج لا يقدر العشرة».
ووجهت المحامية رسالة للنساء بضرورة التفكير جيدا قبل التضحية بكل ما يملكن من أجل علاقة قد لا تكون متوازنة، مؤكدة أن التضحية تكون ذات قيمة فقط عندما يكون الطرف الآخر أهلا لها ويحترم الحياة المشتركة.
وأضافت أن العلاقات الناجحة تقوم على التفاهم والاحترام المتبادل بين الزوجين، مشيرة إلى أن اختيار الشريك على أساس الأخلاق والالتزام يظل العامل الأهم في استمرار الحياة الزوجية واستقرارها.
وفي سياق أخر، أكد الشيخ وليد العويسي، أحد علماء الأزهر الشريف، أن العلاقة بين الزوجين في الإسلام قائمة أساسا على السكن والمودة والرحمة، مشددا على أن أي علاقة تفرض بالإكراه أو العنف تتعارض مع مقاصد الشريعة الإسلامية.
وأوضح العويسي، خلال لقائه عبر قناة الشمس 2، أن الزواج لم يشرع لإشباع الغريزة فقط، بل لتحقيق الاستقرار النفسي والإنساني بين الزوجين، مستشهدا بقول الله تعالى إن العلاقة الزوجية تقوم على السكن والمودة والرحمة، وهو ما يعني ضرورة المعاملة الحسنة بين الطرفين.