دار الإفتاء: الشرع ينهى عن التزوير وشهادة الزور لتحقيق الكسب السريع
شددت دار الإفتاء، على أن الشرع الشريف نهى عن التزوير وشهادة الزور،. والتي يحاول أصحابها من خلالها قلب الحقائق وإلباس الشيء المحرم لباس المباح المشروع.
إلباس الشيء المحرم لباس المباح
وأضافت الإفتاء، في فتوى لها حول الكسب السريع، أنه نهى الشرعُ الشريفُ عن الحيل -مثل التزوير أو شهادة الزور- التي يحاول أصحابها من خلالها قلب الحقائق وإلباس الشيء المحرم لباس المباح المشروع من أجل كسب المال وزيادة الثروات.
واستشهدت دار الإفتاء بما روي عن النبي، صلى الله عليه وآله وسلم، أنه قال: «كُلُّ الْمُسْلِمِ عَلَى الْمُسْلِمِ حَرَامٌ: دَمُهُ، وَمَالُهُ، وَعِرْضُهُ» أخرجه مسلم.
وأكدت أن استيلاء الموظف على أموال جهة عمله واستثمارها لتحقيق مكاسب سريعة دون علم أصحابها أو إذنهم يُعد محرمًا شرعًا، لما ينطوي عليه من خيانة للأمانة والتصرف في مال الغير بغير حق.
وأوضحت أنه لا يجوز للموظف التصرف في أي جزء من أموال جهة العمل إلا في الحدود التي أذن بها صاحب العمل ووفقًا للوائح المنظمة، مشيرة إلى أن مخالفة ذلك تُعد خيانة للأمانة، مستشهدة بقول الله تعالى: ﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لَا تَخُونُوا اللَّهَ وَالرَّسُولَ وَتَخُونُوا أَمَانَاتِكُمْ وَأَنْتُمْ تَعْلَمُونَ﴾ [الأنفال: 27].
وشددت على أن من استفاد من هذا التصرف يلزمه شرعًا رد الأموال أو الأرباح التي حصل عليها نتيجة استثمارها بغير حق.
حكم الاشتراك في مسابقات «صناديق الحظ»
وبينت دار الإفتاء أن الاشتراك في مسابقات «صناديق الحظ» بغرض تحقيق مكاسب سريعة يُعد من صور المقامرة والميسر المحرمين شرعًا، لأن المشترك يدفع مالًا وهو لا يعلم هل سيحصل على مقابل أم سيخسره، وهو ما يندرج تحت المراهنة المحرمة.
واستدلت بقول الله تعالى: ﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِنَّمَا الْخَمْرُ وَالْمَيْسِرُ وَالْأَنْصَابُ وَالْأَزْلَامُ رِجْسٌ مِنْ عَمَلِ الشَّيْطَانِ فَاجْتَنِبُوهُ لَعَلَّكُمْ تُفْلِحُونَ﴾ [المائدة: 90]، مؤكدة أن الإسلام يدعو إلى تحري الرزق الحلال، والابتعاد عن جميع صور الكسب غير المشروع.
وكانت قد أكدت دار الإفتاء، أن احتكار البضائع والأقوات عن التداول في الأسواق، من صور الكسب السريع المذموم، لافتة إلى أنه حرام شرعا.
احتكار البضائع عن التداول
واستشهدت بالحديث الصحيح الذي أخرجه الإمام مسلم من حديث معمر بن عبد الله، رضي الله عنه، مرفوعًا: «لاَ يَحْتَكِرُ إِلَّا خَاطِئٌ».
وبينت أن الغش في البيع والشراء من صور الكسب السريع المذموم أيضا، مستدلة بما روي عن أبى هريرة، رضي الله عنه، أَن رسول الله، صلى الله عليه وآله وسلم، مَرَّ على صُبْرة طعامٍ، فأَدْخَل يده فيها، فنالت أصابعه بَللًا، فقال: «مَا هَذَا يَا صَاحِبَ الطَّعَامِ؟» قال: أصابته السماء يا رسول الله قال: «أَفَلَا جَعَلْتَهُ فَوْقَ الطَّعَامِ حتى يَرَاهُ النَّاسُ؟ مَنْ غَشَّ فَلَيْسَ مِنِّي» أخرجه مسلم.
وأكدت أن الالتزام بأحكام الشرع في المعاملات المالية هو الضمان لتحقيق مصالح الناس ودرء المفاسد عنهم وَفق ما يراه الشرع مصلحةً أو ما يراه مفسدة.
ضبط المعاملات المالية
وأضافت لو ترك الناس دون ضبط معاملاتهم ضبطًا شرعيًّا لوقعت الكثير من المفاسد، وضاعت الحقوق، وارتكب الحرام، ووقع الغبن عليهم.
وأفادت أن قضايا المعاملات المالية في الفقه الإسلامي تعد أساسًا لبناء الاقتصاد وتطوره واستقراره، يصلح بصلاحها ويفسد بفسادها.
حماية الاقتصاد
ولفتت الإفتاء، إلى أنه من أجل ضمان سلامة المبادلات الاقتصادية ودوران المال بشكل سليم بيَّنت الشريعة الإسلامية الغراء قواعد وضوابط المعاملات المالية حتى تحمي الاقتصاد من كل كسب خبيث أو أي عمل يلحق ضررًا بالمجتمع.