فرنسا.. موعد الانتخابات الرئاسية 2027 يفجر جدلًا سياسيًا| مالقصة
أثار قرار الحكومة الفرنسية تحديد موعد الانتخابات الرئاسية لعام 2027، موجة واسعة من الجدل السياسي، بعدما صادق مجلس الوزراء على إجراء الجولة الأولى في 18 أبريل، والجولة الثانية في 2 مايو، وهو موعد يأتي مباشرة بعد عيد العمال، مما دفع أحزاب المعارضة، خاصة اليمين، إلى توجيه انتقادات حادة للحكومة.
ويرتبط الجدل بتزامن الجولة الثانية مع يوم يلي مباشرة عيد العمال في الأول من مايو، الذي يشهد سنويًا مظاهرات نقابية وسياسية واسعة في مختلف أنحاء فرنسا، مما أثار تساؤلات حول مدى تأثير هذه الأجواء على الجولة الحاسمة من الانتخابات.
الحكومة: الموعد يلتزم بالدستور
أكدت الحكومة أن اختيار الموعد جاء التزامًا بالدستور الفرنسي، الذي ينص على إجراء الانتخابات قبل ما بين 20 و35 يومًا من انتهاء الولاية الرئاسية الحالية.

وأوضحت أن الرئيس إيمانويل ماكرون بدأ ولايته الثانية في 14 مايو 2022، مما حصر الخيارات بين تنظيم الاقتراع في 11 و25 أبريل أو في 18 أبريل و2 مايو.
ونقلت صحيفة "20 Minutes" عن مصدر مقرب من قصر الإليزيه قوله إن اختيار الثاني من مايو يضمن خروج معظم المناطق الفرنسية من عطلة الربيع المدرسية، وهو ما يتوقع أن يرفع نسبة المشاركة في التصويت، فضلًا عن تقليص الفترة الفاصلة بين إعلان النتائج وتسلم الرئيس الجديد مهامه في 13 أو 14 مايو.
ينتقد اليمين القرار ويتهم الحكومة بمحاباة اليسار
هاجم اليمين الفرنسي القرار، إذ أعرب برونو روتايو، المرشح عن حزب الجمهوريين، عن غضبه، معتبرًا أن مظاهرات الأول من مايو سيكون لها تأثير سياسي لا يمكن تجاهله.
وقال في تصريحات لقناة CNEWS إن اختيار هذا الموعد ليس محايدًا ولا طبيعيًا ديمقراطيًا، متهمًا الحكومة باعتماد توقيت يخدم اليسار ويعكس استراتيجية الفوضى.

ورأى أن القرار يأتي في وقت تشير فيه التوقعات إلى احتمال مواجهة مرشح من اليمين مع آخر من حزب التجمع الوطني في الجولة الثانية.
وانتقد المدير العام لحزب الجمهوريين، جان-فرنسوا دوجان، طريقة اتخاذ القرار، معتبرًا أن المشاورات كانت شكلية، وأن الحكومة كانت قد حسمت موقفها مسبقًا.
وأضاف أن الموعدين البديلين في 11 و25 أبريل لم يثيرا أي إشكالات، بينما سيجبر الموعد الجديد موظفي البلديات والمحافظات على العمل خلال عطلة عيد العمال الرسمية.
تفرض القوانين صمتًا انتخابيًا
يفرض القانون الانتخابي الفرنسي بدء فترة الصمت الانتخابي اعتبارًا من مساء السبت، الذي يسبق يوم الاقتراع، ويحظر خلالها عقد الاجتماعات الانتخابية أو توزيع المنشورات أو القيام بأي دعاية سياسية أو ظهور إعلامي للمرشحين.
ويمنع ذلك المرشحين من استغلال مظاهرات عيد العمال سياسيًا، رغم استمرار تنظيمها بشكل طبيعي.

ويواجه حزب التجمع الوطني تحديًا إضافيًا، إذ اعتاد تنظيم مسيرته السنوية في الأول من مايو، إلا أن تزامن المناسبة مع فترة الصمت الانتخابي قد يحول دون تنظيمها في عام 2027، وفقًا لما أعلنه الأمين العام للحزب سيباستيان شينو.
تتباين التفسيرات بين اليمين واليسار
يرى اليمين أن مظاهرات عيد العمال، التي تشهد مشاركة واسعة من النقابات والقوى اليسارية، قد تخلق مناخًا سياسيًا يصب في مصلحة اليسار خلال الجولة الثانية.
في المقابل، نقلت صحيفة "20 Minutes" عن مستشار في قصر الإليزيه قوله إن اندلاع أعمال شغب قبل يوم الاقتراع قد يصب في مصلحة الأحزاب التي ترفع شعار الأمن والنظام، وفي مقدمتها أحزاب اليمين.
وأعلن اليسار تأييده للموعد الجديد، إذ أكد منسق حزب "فرنسا الأبية" مانويل بومبار أن الموعد يمنح الأحزاب فترة أطول للحملة الانتخابية، مع إقراره بأن قواعد الصمت الانتخابي ستمنع المرشحين من التعليق على أحداث الأول من مايو.
يثير الصمت الانتخابي تساؤلات في عصر المنصات الرقمية
يفتح هذا الجدل الباب أمام تساؤلات بشأن فعالية قواعد الصمت الانتخابي في ظل الانتشار الواسع لوسائل التواصل الاجتماعي، إذ يمكن تداول مقاطع الفيديو والصور الخاصة بمظاهرات عيد العمال على نطاق واسع قبل ساعات من فتح صناديق الاقتراع، حتى مع حظر تعليق المرشحين عليها.
وتؤكد الحكومة أن اختيار الموعد استند إلى اعتبارات دستورية وتنظيمية بحتة، بينما لا يستبعد حزب الجمهوريين اللجوء إلى القضاء إذا رأى أن قواعد الصمت الانتخابي لم تحترم، مما ينذر باستمرار السجال السياسي مع اقتراب الاستحقاق الرئاسي.



