عاجل

«من منح إسرائيل حق السماح والمنع؟» مأمون فندي يحذر من أخطر تحول بالشرق الأوسط

مأمون فندي
مأمون فندي

علق المحلل السياسي مأمون فندي على الخطاب السياسي الإسرائيلي تجاه دول المنطقة، متسائلًا عن دلالات العبارات التي يكررها المسؤولون الإسرائيليون بشأن ما تسمح به إسرائيل وما ترفضه في الإقليم.

وكتب مأمون فندي، عبر حسابه على منصة «إكس»، متسائلًا: «إسرائيل لن تسمح؟!»، مشيرا إلى أن دول المنطقة، سواء العربية أو غير العربية، مطالبة بالتوقف أمام اللغة التي يستخدمها قادة إسرائيل، من رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو إلى عدد من الوزراء والمسؤولين الإسرائيليين.

وأوضح فندي أن تصريحات من قبيل: «إسرائيل لن تسمح لإيران بامتلاك سلاح نووي»، أو «لن تسمح لتركيا بكذا»، أو «لن تسمح لمصر بكذا في سيناء»، تطرح تساؤلات جوهرية تتجاوز مسألة القدرة العسكرية أو السياسية.

وأكد أن القضية الأساسية، من وجهة نظره، ليست ما إذا كانت إسرائيل قادرة بالفعل على منع هذه الدول من اتخاذ قراراتها، وإنما كيف أصبح من المقبول أن تمنح إسرائيل نفسها حق الإذن والمنع على مستوى إقليم كامل، متسائلًا: «من هي الجهة التي خوّلتها هذا الدور؟».

وأشار المفكر السياسي إلى أن الخطر الاستراتيجي الكامن في هذه اللغة لا يتعلق فقط بميزان القوى العسكرية، بل بمحاولة ترسيخ مفهوم الهيمنة الإقليمية، واحتكار تحديد ما هو مسموح وما هو محظور بالنسبة لدول المنطقة.

وأضاف أن تكرار هذه العبارات دون اعتراض فعّال، إلى جانب إعادة تداولها ونقلها، خاصة عبر وسائل الإعلام العربية، يؤدي تدريجيا إلى انتقالها من مجرد خطاب سياسي إلى واقع سياسي مفروض.

واختتم مأمون فندي تساؤلاته بالتشديد على أن القضية الأهم تتمثل في معرفة ما إذا كانت المنطقة قد خضعت بالفعل لمنطق «إسرائيل تسمح أو لا تسمح»، أم أن المشكلة الحقيقية تكمن في أن كثيرين باتوا يتعاملون مع هذا الخطاب باعتباره أمرا طبيعيا ومسلما به.

وفي وقت سابق أطلق المحلل السياسي مأمون فندي، سلسلة من التحذيرات والرسائل القوية تعقيبا على مآلات المواجهة العسكرية بين الولايات المتحدة وإسرائيل من جهة، وإيران من جهة أخرى، مؤكدا أن هذه الحرب لم تكن اختبارا للقدرات العسكرية فحسب، بل كانت اختباراً لصلابة الأفكار وصدقية التحليلات.

سقوط أسطورة بوليصة التأمين

 وفي قراءته لنتائج الصراع، وجه فندي رسالة مباشرة إلى الدول المجاورة لإيران، داعيا إياها إلى ضرورة إعادة النظر في "المسلمات" التي حكمت سياساتها الأمنية لسنوات طويلة. 

وشدد فندي على أن الواقع الجديد أثبت أن الحماية الخارجية لا يمكن اعتبارها ضمانة مطلقة، كما أن التحالف مع إسرائيل لا يمثل "بوليصة تأمين" شاملة ضد كافة المخاطر المحيطة بالمنطقة.


 ولم تقتصر انتقادات فندي على الجانب السياسي الأمني، وإنما امتدت لتشمل "كتيبة" الكتاب والمحللين الذين يتصدرون المشهد الإعلامي. حيث أكد أن الحرب كشفت أن جانباً كبيراً من التحليلات التي قُدمت للجمهور كانت تنطلق من "التمني" بدلا من القراءة الموضوعية للواقع.

 


ودعا فندي في تغريدة له عبر منصة "إكس" إلى ضرورة إجراء عملية "فرز" عاجلة لما يُطرح في الفضاء العام، واصفاً 80% مما يُقال بأنه مجرد "ضجيج وهراء"، بينما 20% فقط هي التي اقتربت من الفهم الحقيقي لموازين القوى ومسار الأحداث الفعلي.


اختبار المصداقية 

واختتم فندي رؤيته بالتأكيد على أن الحروب تمثل اللحظة الحقيقة لاختبار "صدقية الأفكار، وصلابة الفرضيات، ومصداقية التحليلات"، تماماً كما تختبر قوة الجيوش على الأرض.

تم نسخ الرابط