قطة تحت الأنقاض.. "نيوز رووم" تكشف شهادت حية من إنقاذ الحيوانات بزلزال فنزويلا
بينما كانت فرق الإنقاذ تبحث عن ناجين تحت أنقاض المباني التي أسقطها الزلزال المدمر في فنزويلا، كانت معركة أخرى تدور بعيدًا عن الأضواء لإنقاذ الحيوانات التي وجدت نفسها عالقة بين الركام أو تائهة بعد أن فقدت أصحابها.
ففي خضم الدمار والخسائر البشرية، تحولت مبادرات المتطوعين وجمعيات الرفق بالحيوان إلى شريان حياة لمئات القطط والكلاب، التي تواجه الجوع والخوف والصدمة، وسط نقص حاد في الملاجئ والإمدادات، ما يسلط الضوء على جانب إنساني غالبًا ما يغيب عن مشهد الكوارث الطبيعية.
لم تقتصر تداعيات الزلازل التي ضربت فنزويلا في 24 يونيو على السكان، بل امتدت لتشمل آلاف الحيوانات الأليفة، بعدما تسببت الهزات في فرار عدد كبير منها من منازلها وملاجئها. ويؤكد مختصون أن الحيوانات أكثر حساسية للهزات الأرضية، ما يدفعها إلى الهروب فور شعورها بالخطر.
منظمات تطلق حملات للعثور على الحيوانات
وسارعت منظمات الرفق بالحيوان إلى إطلاق حملات لمساعدة أصحاب الحيوانات المفقودة، عبر توفير منصات للإبلاغ عن الحيوانات الضائعة أو التي جرى العثور عليها، إضافة إلى مشاركة البيانات مع الجمعيات البيطرية وفرق الإنقاذ ووسائل التواصل الاجتماعي، بهدف تسريع عمليات البحث ولمّ شمل الحيوانات بأصحابها.

وتظهر بيانات شبكات الدعم تزايد الاحتياجات الإنسانية والبيطرية، مع استمرار طلبات توفير الغذاء والأدوية والرعاية الطبية للحيوانات، إلى جانب تأمين مساكن مؤقتة ووسائل نقل للقطط والكلاب التي تضررت منازلها أو الملاجئ التي كانت تؤويها.
وبحسب المنصات الداعمة، تم حتى الآن تسجيل 262 بلاغًا عن حيوانات أليفة، مع توفير 78 مأوى مؤقتًا، وتلقي 16 طلبًا للمساعدة، ونشر 9 ملاجئ، إلى جانب توافر 13 طبيبًا بيطريًا و15 متطوعًا للمشاركة في جهود الإنقاذ.

كما أطلقت مؤسسة تعنى بإنقاذ الحيوانات نداءً عاجلًا لنقل 50 قطة ومنقذين اثنين من ملجأ في منطقة كاتيا لا مار إلى العاصمة كاراكاس، بعد تعرض المبنى لأضرار هيكلية جراء الزلازل، وسط مخاوف من انهياره واستحالة استمرار إيواء الحيوانات داخله، ما جعل عملية الإجلاء أولوية إنسانية لضمان سلامتها.
ياجايرا رودريجيز.. رحلة إنقاذ 12 قطة

في الساعات التي أعقبت الزلزال، لم يكن هم ياجايرا رودريجيز يقتصر على النجاة بحياتها بعد انهيار منزلها، بل امتد إلى الكائنات الصغيرة التي اعتادت رعايتها، فبينما كانت تبحث عن مكان آمن تلجأ إليه، كانت تفكر أيضًا في القطط التي تركتها خلفها وسط منطقة ضربتها الكارثة.
تروي رودريجيز لـ"نيوز رووم"، إنها فقدت منزلها بعد أن صمد في البداية أمام الزلزال، قبل أن تؤدي الهزات الارتدادية إلى انهيار جزء كبير منه، لتجد نفسها بلا مأوى، ورغم ذلك، لم تتخل عن القطط التي كانت تعيش في المكان، مؤكدة أن همها الأول بعد تأمين سلامتها كان العودة للاطمئنان عليها.
وتروي أنها اضطرت فور وقوع الزلزال إلى مغادرة المنطقة والسير لمسافة طويلة باتجاه المطار، خشية تعرض الساحل لموجات تسونامي، وهو ما حال دون إنقاذ الحيوانات في تلك اللحظات، وبعد انقضاء الخطر، بدأت رحلة العودة يومًا بعد يوم، حاملة معها الطعام والمياه للقطط التي بقيت بين الأنقاض.
وتوضح أن جهودها أسفرت حتى الآن عن إنقاذ عدد من القطط، بينما لا تزال ترعى ثمانية قطط في منطقة لا غوايرا، في حين يستضيف أحد أصدقائها ستة قطط أخرى بصورة مؤقتة حتى يتوفر لها مكان آمن.
ورغم الظروف القاسية، تؤكد أن القطط التي تمكنت من إنقاذها تتمتع بحالة صحية جيدة، لكن الأزمة الحقيقية تكمن في غياب مكان يؤويها، قائلة: “أكبر مشكلة أواجهها الآن هي العثور على مأوى للقطط، فقد خسرت منزلي ولم يعد لدي مكان أحتضنها فيه”.
أما عن تجربتها مع الزلزال، فتصفها بأنها من أصعب اللحظات التي عاشتها في حياتها، وتقول: “كان شعورًا مرعبًا، وكأن الزمن توقف، كل ثانية كانت أشد من سابقتها، أما صوت الزلزال فلا يمكن وصفه”.
وبعد فقدان منزلها، تقيم رودريغيز مؤقتًا في منزل أحد أقاربها، مؤكدة أنها نجت من الكارثة بإصابات طفيفة اقتصرت على بعض الخدوش، لكنها لا تزال منشغلة بمصير الحيوانات التي تعتمد عليها.
وتختتم حديثها بمناشدة لتوفير مأوى للقطط التي أنقذتها، مؤكدة أن توفير مكان آمن لها أصبح أولوية لا تقل أهمية عن إعادة بناء حياتها بعد الكارثة، إذ تقول: "كل ما أطلبه الآن هو مكان يحمي هذه القطط، لأنها لم تعد تملك مأوى، وأنا أيضًا فقدت منزلي."
ملجأ للقطط في بؤرة الزلزال.. بين تدمير المبنى وإنقاذ الحيوانات

بينما أكدت كارولينا، الناشطة في جمعية تعنى برعاية القطط، أن حجم الكارثة التي خلفها الزلزال يفوق قدرات الجميع، مشيرة إلى أن الحيوانات لا تزال من أكثر المتضررين، في ظل استمرار وجود بعضها تحت الأنقاض، ونقص الإمكانات اللازمة للتعامل مع الأزمة.
وأوضحت في حديثها لـ"نيوز رووم"، أن جمعيتها لا تشارك بشكل مباشر في عمليات الإنقاذ، وإنما تستقبل القطط التي يتم إنقاذها، لافتة إلى أن نشاطها يقتصر على رعاية القطط فقط، لأن القسم المخصص للكلاب تعرض بدوره لأضرار جراء الزلزال، ولم يعد مؤهلًا لاستقبال الحيوانات.

وأشارت كارولينا إلى أن أبرز التحديات التي تواجه العاملين في رعاية الحيوانات تتمثل في غياب قواعد البيانات والسجلات الخاصة بالحيوانات، ونقص الموارد والإمكانات، وافتقار عمليات الإنقاذ إلى بروتوكولات واضحة وآليات لتتبع الحيوانات، مضيفة أن كثيرًا من المتطوعين يعملون بشكل فردي ومن دون تنسيق، وهو ما يزيد من تعقيد الاستجابة.
وقالت: "المشكلة الأساسية هي نقص السجلات والموارد والبروتوكولات، وعدم وجود نظام لتتبع الحيوانات، كما أن الجميع يتصرف بشكل منفرد."
وكشفت أنها تستضيف حاليًا قطتين بشكل مؤقت، بعد تحويلهما إليها بواسطة طبيب بيطري، مؤكدة أنها لم تشارك في إنقاذهما بنفسها، لكنها تتولى رعايتهما حتى تستقر أوضاعهما.
وأضافت أن الحيوانات التي نجت من الزلزال تعاني حالة من الذعر الشديد، موضحة أن إحدى القطط تظهر عليها علامات واضحة للصدمة، إذ تبقى حدقتا عينيها متسعتين باستمرار، ولا تكاد تتناول الطعام إلا خلال ساعات الليل.
وأوضحت كارولينا أنها تحرص على إبقاء القطة في مكان معزول وهادئ بعيدًا عن الضوضاء، وتقدم لها قطرات من زهور باخ في مياه الشرب، إلى جانب الالتزام الكامل بتعليمات الطبيب البيطري، في محاولة لمساعدتها على تجاوز آثار الصدمة النفسية التي خلفها الزلزال.
معاناة توفير الغذاء والرعاية البيطرية للحيوانات المتضررة من الزلزال

أكدت جيسيكا لونا، ممثلة مؤسسة سانتواريو لونا، أن المؤسسة لا تشارك بشكل مباشر في عمليات إنقاذ القطط من المناطق المنكوبة جراء الزلزال، وإنما تركز جهودها على تقديم الدعم للأسر المتضررة وحيواناتها الأليفة.
وأوضحت في تصريحات خاصة لـ"نيوز رووم"، أن المؤسسة توفر الغذاء والرعاية البيطرية للحيوانات التابعة للعائلات المتأثرة بالكارثة، بهدف الحفاظ على صحتها ومساعدتها على تجاوز تداعيات الزلزال.

وأضافت أن الحيوانات التي تحتاج إلى إيواء مؤقت حتى يتم العثور على أصحابها أو لمّ شملها بعائلاتها، تتولى رعايتها وإيواءها مؤسسة "ميثيون نيفادو" (Misión Nevado)، في إطار التعاون بين الجهات العاملة في مجال حماية ورعاية الحيوانات بعد الكارثة.
مديرة مأوى للقطط: الزلزال فاقم معاناة الحيوانات.. وأيام تمر من دون طعام للقطط التي نرعاها

بينما أكدت فلور، مديرة أحد ملاجئ رعاية القطط في فنزويلا أن إدارة المأوى كانت تمثل تحديًا دائمًا حتى قبل وقوع الزلزال، إلا أن الكارثة الإنسانية الأخيرة جعلت الأوضاع أكثر صعوبة، في ظل النقص الحاد في الموارد.
وقالت في تصريحات خاصة لـ"نيوز رووم"، إن المأوى كان، رغم الإمكانات المحدودة، ينجح في توفير وجبة واحدة يوميًا للقطط التي يرعاها، مضيفة: "اليوم أصبحت الحقيقة أكثر قسوة، فهناك أيام تمر بعد الكارثة من دون أن نملك حتى وجبة واحدة لإطعام هذا العدد الكبير من القطط التي تعتمد علينا."
بعيدة عن منطقة الكارثة.. لكنها تواصل رعاية القطط
وأوضحت أنها لا تعمل في المنطقة الأكثر تضررًا من الزلزال، ولذلك لا تشارك في عمليات انتشال الحيوانات من تحت الأنقاض، مشيرة إلى أنها تدير مأوى للقطط منذ سنوات، في إطار جهودها لمواجهة ظاهرة التخلي عن الحيوانات، التي قالت إنها منتشرة على نطاق واسع في فنزويلا، ولا سيما بين القطط.

الحيوانات تعاني اضطرابات نفسية بعد الزلزال
وحول تأثير الزلزال على الحيوانات، أكدت أن الحيوانات التي نجت من الكارثة تعيش حالة من الاضطراب والقلق، لكنها لا تتوقع أن تتحول إلى سلوك عدواني، موضحة أن الأرجح هو أن تصبح أكثر حذرًا وخوفًا من البشر نتيجة الصدمة التي تعرضت لها.
خسائر بشرية كبيرة في محيطها
وأشارت إلى أنها فقدت 56 شخصًا من أبناء طائفتها الدينية جراء الزلزال، موضحة أنهم لم يكونوا جميعًا في موقع واحد، لأن آثار الكارثة امتدت إلى مساحات واسعة من المنطقة المنكوبة.
وأضافت أن اتساع نطاق الدمار جعل حجم الخسائر البشرية كبيرًا للغاية، دون الخوض في تقديرات إجمالية للضحايا، في حين شددت على أن المأساة تركت آثارًا عميقة على السكان والحيوانات على حد سواء.