«الهدوء والطمأنة».. أستاذ طب نفسي يوضح أساليب التعامل مع مريض الزهايمر
كشف الدكتور محمد المهدي أستاذ الطب النفسي بجامعة الأزهر، عن مجموعة من الإرشادات المهمة للتعامل مع مرضى الزهايمر، خاصة في الحالات التي يظهر فيها الشك والعصبية، مؤكدا أن هذه السلوكيات تعد جزء متوقع من طبيعة المرض.
وأوضح خلال استضافته في برنامج «راحة نفسية» مع الإعلامية سالي سالم، المذاع عبر شاشة قناة الناس، أن التعامل مع شكوك المريض أو اتهاماته لا يكون بالجدال أو التصحيح المباشر، مشيرا إلى أن نفي ما يقوله المريض أو محاولة إقناعه بأنه مخطئ قد يزيد من توتره، بل يُنصح بالصمت المصحوب بابتسامة هادئة، مع طمأنته بكلمات بسيطة مثل: «لا تقلق.. نحن بجانبك».
وأضاف أن الرعاية لا تقتصر على الاحتواء النفسي فقط، بل تمتد إلى العلاج الدوائي، موضحًا أن الطب لم يتوصل بعد إلى علاج يعيد الذاكرة بشكل كامل أو يشفي القدرات المعرفية، إلا أن هناك أدوية تساعد في تهدئة الاضطرابات السلوكية مثل العصبية الزائدة أو التجول المستمر، وكذلك الأعراض الذهانية كالهلاوس والضلالات.
وأشار إلى أن هذه الأعراض قد تدفع المريض أحيانًا إلى سلوك عدواني، ليس عن قصد، بل نتيجة شعوره بالخوف أو التهديد، حيث يعجز عن تفسير ما يحدث حوله أو الربط بين الأحداث بشكل صحيح، ما يجعله يتخيل وجود خطر يستدعي الدفاع عن النفس.
وبين أن اضطراب الإدراك لدى مريض الزهايمر قد يجعله يسيء تقدير المسافات أو تفسير الحركات، فعلى سبيل المثال قد يشعر بأن شخص يقترب منه بشكل مفاجئ وكأنه يهاجمه، أو يفسر رفع اليد أو حمل أداة بشكل خاطئ على أنه تهديد مباشر.
وشدد على أن توفير بيئة هادئة وآمنة يعد عنصر أساسي في الرعاية مع ضرورة الاعتماد على لغة الجسد الإيجابية، كالابتسامة واللمسات الهادئة، نظرا لأن المريض قد لا يستوعب الكلام بشكل كامل، لكنه يستجيب للصورة العامة والانطباع الذي يراه أمامه.
وأكد أن الهدوء في الحركة والتعامل يقلل من شعور المريض بالخطر ويساعد على تجنب نوبات الخوف أو العدوان، مما يسهم في تحسين جودة حياته وحياة المحيطين به.



