صحيفة أمريكية: وقف إطلاق النار لم يحسم مستقبل مضيق هرمز
تتجه إيران وسلطنة عمان نحو طرح آلية جديدة تقضي بفرض رسوم على السفن التجارية العابرة لمضيق هرمز، في خطوة تواجه رفضًا حادًا من الولايات المتحدة ودول الخليج، التي تعتبرها تهديدًا لمبدأ حرية الملاحة ولحركة التجارة العالمية.
ووفقًا لتقرير نشرته صحيفة "نيويورك تايمز" نقلًا عن مسؤولين إيرانيين ودبلوماسيين غربيين، فإن المقترح يمثل تحولًا كبيرًا في آلية إدارة المضيق الاستراتيجي مقارنة بما كان معمولًا به قبل الحرب الأخيرة.
تداعيات الحرب غيرت معادلة مضيق هرمز
أشار التقرير إلى أن الضربات الأمريكية والإسرائيلية التي استهدفت إيران أواخر فبراير الماضي أحدثت تغيرًا في موازين القوى بالمنطقة.
وخلال فترة المواجهة، فرضت طهران حصارًا فعليًا على مضيق هرمز، الذي يُعد أحد أهم شرايين نقل الطاقة في العالم، ما تسبب في ارتفاع أسعار النفط والغاز وأثر على الأسواق العالمية.
وترى إيران أن نفوذها في المضيق يمكن أن يتحول إلى مكسب اقتصادي طويل الأمد عبر فرض مقابل مالي على السفن العابرة.
عمان تقترح "رسوم خدمات" طوعية
وبحسب التقرير، قدمت سلطنة عمان، التي تلعب دور الوسيط بين مختلف الأطراف، مقترحًا رسميًا إلى الولايات المتحدة وحلفائها الغربيين يقضي باستحداث "رسوم خدمات" اختيارية، على غرار الأنظمة المطبقة في مضيقي ملقا وسنغافورة.
ويهدف المقترح العُماني إلى تمويل خدمات الملاحة والسلامة البحرية دون المساس بمبدأ حرية العبور.
إيران: الرسوم ستكون إلزامية
في المقابل، شدد مسؤولون إيرانيون، من بينهم نائب وزير الخارجية كاظم غريب آبادي، على أن أي رسوم يجب أن تكون إلزامية وليست اختيارية.
ولوّحت طهران بأنه في حال رفضت سلطنة عُمان إنشاء إطار مشترك لإدارة العملية، فإنها قد تتولى فرض الرسوم بشكل أحادي. كما نقل التقرير عن مستشار إيراني قوله عبر وسائل التواصل الاجتماعي: "لا توجد خدمات مجانية في أي مكان في العالم."
واشنطن ترفض ودول الخليج تبدي قلقها
وأثار المقترح غضب الإدارة الأمريكية، إذ وصف الرئيس الأمريكي دونالد ترامب فكرة فرض رسوم على المرور في المضيق بأنها "غير مقبولة"، وكان قد هدد سابقًا باتخاذ إجراءات ضد سلطنة عُمان إذا لم تلتزم بالمواقف الأمريكية.
من جانبه، أكد وزير الخارجية الأمريكي ماركو روبيو، خلال تصريحات أدلى بها في البحرين، أن الولايات المتحدة سترفض أي محاولة لفرض مقابل مالي على عبور السفن، سواء سُمّي رسمًا أو ضريبة أو مساهمة طوعية.
وقف إطلاق النار لم يحسم مستقبل المضيق
وأشار التقرير إلى أن اتفاق وقف إطلاق النار لمدة 60 يومًا، الذي أُبرم هذا الشهر بين الولايات المتحدة وإيران، ينص على ضمان حرية الملاحة، لكنه ترك مستقبل إدارة مضيق هرمز مفتوحًا أمام مفاوضات سياسية معقدة.
مخاوف خليجية وتحذيرات أممية
وأبدت دول الخليج قلقًا بالغًا من أي تغيير في آلية المرور عبر مضيق هرمز، نظرًا لاعتمادها الكبير عليه في تصدير النفط والغاز إلى الأسواق العالمية.
وفي هذا السياق، دعا وزير الخارجية السعودي الأمير فيصل بن فرحان إلى العودة الكاملة للوضع القائم قبل الأزمة، رافضًا أي ترتيبات جديدة تُفرض نتيجة الصراع.
من جهتها، حذرت المنظمة البحرية الدولية التابعة للأمم المتحدة من أن فرض رسوم إلزامية على السفن قد يتعارض مع القانون الدولي ومبدأ حرية الملاحة، لكنها أشارت إلى أن إنشاء صندوق أو مساهمات طوعية لتمويل الخدمات البحرية قد يشكل مخرجًا قانونيًا وعمليًا للأزمة.