محلل لبناني لـ نيوز رووم: قضية فلسطين تحولت إلى شماعة لتصفية حسابات إقليمية
قال المحلل السياسي اللبناني عبد الله نعمة، إن الحرب مع إسرائيل لم تنته ولن تنتهي، لكنها انتقلت من الحدود إلى الداخل اللبناني، وتغيرت قواعدها منذ اللحظة التي أشعلت فيها شرارة الحرب.
وأضاف عبد الله نعمة في تصريح خاص لموقع نيوز رووم، أن المعركة انتقلت من أقصى الجنوب إلى طريق المطار، وبدأت بحرق الصور والرموز، بينما احتل جيش الاحتلال الجنوب ودمره، ودمر معه التاريخ، وتغيرت الجغرافيا، وأصبح الجنوب محتلا، فيما تحول النازحون إلى مشردين، وأصبح العدو على مشارف النبطية، المدينة المدمرة التي لم يتبق منها سوى اسمها، بعدما بدأ يكتب تاريخا جديدا على ترابها.
عبد الله نعمة؛ صور مدينة التاريخ
وأشار نعمة إلى أن مدينة صور تمثل مدينة السياحة والتجارة والتاريخ منذ الفينيقيين قبل خمسة آلاف عام، وتضم الميناء الفينيقي وحي المصاروي وأكبر الآثار الرومانية، ومنها انتقلت أليسار ملكة صور لتبني قرطاج، والفينيقيون هم من اكتشفوا الأرجوان وصنعوا الحرف، وهي المدينة التي قاومت الإسكندر، وصنع أهلها المراكب من خشب الأرز لتجوب البحار وتنقل الرخام والجرانيت بين إيطاليا ومصر.
وتابع أن مدينة صور صنعت التاريخ، وجمعت بين الفينيقيين والفراعنة في التجارة، وتعرف اليوم بمدينة الإمام موسى الصدر، وقد دمرها جيش الاحتلال بشكل وحشي وانتقامي لأنها مدينة موسى الصدر، مؤسس حركة أمل، ولأن رئيس الحركة اليوم هو رئيس مجلس النواب نبيه بري، شريك الثنائي الشيعي، معتبرا أن المدينة دفعت ثمن الصراع والضغوط السياسية المرتبطة بالمواجهة بين إيران وإسرائيل".
ورأى أن جيش الاحتلال انتقم من المدينة وأهلها بعدما جعل حزب الله ومن معه الجنوب لقمة سهلة، لتقوم إسرائيل باحتلال أجزاء منه تحت ذريعة الدفاع عن نفسها.
وتساءل نعمة: "ماذا ربح لبنان من هذه الحرب بعدما هدم الجنوب وضاحية بيروت واحتلت الأرض، ونزح السكان من بيوتهم وقراهم ومدنهم، وكانت النتيجة خرابا ودمارا وفقرا وإعداما ممنهجا للتاريخ والجغرافيا، ليكتب اليوم تاريخ إيران وإسرائيل معا؟".
وأضاف: "انتهى الجزء الأول، والثاني انتهى برحيل بشار الأسد، واليوم نحن في الجزء الثالث وهو رحيل لبنان وتاريخ لبنان وتقسيمه، ولم نصل بعد إلى الجزء الأخير الذي سيأتي عاجلا أم آجلا لينهي ما تبقى من لبنان".
كما تساءل: "ماذا استفادت حماس من حرب السابع من أكتوبر؟ وماذا استفاد حزب الله الإيراني من حرب الانتقام؟"، معتبرا أن المتحاربين مختلفون، لكن المخرج واحد، وأبطال المشهد يعملون على محو التاريخ لكتابة تاريخ جديد لإيران وإسرائيل في المنطقة.
وأكد عبد الله نعمة بالقول: "شكرا إيران، ورحم الله من عرف قدر نفسه، ويريدون أن يكونوا مقاومة بمفهوم جديد يقوم على تدمير ما تبقى من لبنان ومنع قيام الدولة اللبنانية بحجة مقاومة العدو الإسرائيلي، وللأسف ستبقى القضية الفلسطينية شماعة للكذابين للتجارة وكسب المال واستغلال عواطف الناس".



