تمهيدا لإقامة البشر.. "ناسا" تبدأ تنفيذ أول قاعدة قمرية في التاريخ
بعد سنوات من الحديث عن العودة إلى القمر، بدأت وكالة الفضاء الأمريكية "ناسا" تحويل خططها الطموحة إلى خطوات عملية، في إطار مشروع يهدف إلى إنشاء أول قاعدة دائمة على سطح القمر.
وستكون القاعدة قادرة على استقبال رواد الفضاء وإقامة بنية تحتية تمهد لاستكشافات أوسع في المستقبل.
تمويل بملايين الدولارات
أعلنت "ناسا" تخصيص نحو 590 مليون دولار لثلاث شركات فضائية خاصة هي أستروبوتيك وفايرفلاي وإنتويتيف ماشينز، لتنفيذ أربع مهمات تهدف إلى نقل أجهزة علمية ومعدات وشحنات متنوعة إلى سطح القمر.
وحصلت شركة "أستروبوتيك" على النصيب الأكبر من العقود بعد فوزها بمهمتين، في حين ستتولى الشركتان الأخريان تنفيذ المهمات المتبقية.
في خطوة تعكس اعتماد الوكالة بشكل متزايد على القطاع الخاص لتسريع برامجها الفضائية.
إعادة توظيف مركبة مريخية لخدمة القمر
ومن بين الأفكار التي تدرسها "ناسا" أيضاً، إعادة استخدام المركبة الجوالة "بروميس"، التي صُممت في الأصل للعمل على سطح المريخ، لتشارك في تنفيذ المهام على سطح القمر.
وتسعى الوكالة إلى الاستفادة من التقنيات المتطورة الموجودة بالفعل، لتقليل تكاليف التطوير وتسريع تجهيز البنية الأساسية للموقع المستهدف.
بنية تحتية تمهد لإقامة البشر
ولا تقتصر الخطط على إرسال معدات علمية فقط، بل تشمل بناء منظومة متكاملة من المركبات الجوالة والمركبات الهابطة والعربات الآلية، بما يسمح بإنشاء بنية تحتية يعتمد عليها رواد الفضاء مستقبلاً أثناء إقامتهم على سطح القمر.
وتأمل "ناسا" أن تؤدي هذه الأنظمة دوراً أساسياً في تنفيذ الأعمال اللوجستية والإنشائية قبل وصول البشر.
المرحلة الأولى تمتد حتى 2028
ووفقاً لكارلوس غارسيا غالان، المدير التنفيذي لبرنامج القاعدة القمرية في "ناسا"، فإن العقود الجديدة تمثل المرحلة الأولى من مشروع إنشاء مستوطنة قمرية دائمة.
ومن المقرر أن تستمر هذه المرحلة حتى عام 2028، بتكلفة تقترب من 10 مليارات دولار، وتشمل تنفيذ سلسلة من المهمات الهادفة إلى تجهيز الموقع بالمعدات الأساسية.
عقود جديدة ومسيّرات لاستكشاف موقع القاعدة
وكانت "ناسا" قد أعلنت خلال الأشهر الماضية عن مجموعة من العقود الإضافية ضمن المشروع، تضمنت إعادة تصنيف ثلاث مهمات فضائية سابقة لتصبح جزءاً من برنامج القاعدة القمرية.
كما منحت في مايو الماضي عقوداً تتجاوز قيمتها مليار دولار لتطوير مركبات جوالة جديدة، إضافة إلى نشر طائرات مسيّرة لاستكشاف سطح القمر والمساعدة في اختيار الموقع الأنسب لإنشاء القاعدة، وهو ما قد يتحقق بحلول عام 2028.
مساكن وطاقة... والهدف مستوطنة دائمة
وتتضمن المرحلتان الثانية والثالثة من المشروع إنشاء أول مساكن مضغوطة على سطح القمر، إلى جانب تركيب أنظمة لتوليد الطاقة، بما يسمح لرواد الفضاء بالعيش والعمل لفترات طويلة خلال ثلاثينيات القرن الحالي.
وتمثل هذه الخطوات جزءاً من رؤية بعيدة المدى لتحويل القمر إلى محطة دائمة للبعثات العلمية، وربما نقطة انطلاق لاستكشاف المريخ والكواكب الأبعد.
سباق فضائي جديد مع الصين
وتأتي التحركات الأمريكية في وقت يشهد فيه العالم سباقاً فضائياً متجدداً، إذ حققت الصين تقدماً ملحوظاً في برامجها الفضائية خلال السنوات الأخيرة.
ما دفع مسؤولين ومشرعين أمريكيين إلى التحذير من فقدان الولايات المتحدة ريادتها التكنولوجية في هذا المجال.
ويرى مراقبون أن مشروع القاعدة القمرية لا يقتصر على الأبحاث العلمية فحسب، بل يحمل أيضاً أبعاداً استراتيجية واقتصادية، قد تجعل القمر ساحة المنافسة الكبرى المقبلة بين القوى الفضائية العالمية.