كيف استفادت القضية الفلسطينية من نجاح ثورة 30 يونيو؟
مثلت ثورة 30 يونيو 2013 نقطة تحول في مسار السياسة الخارجية المصرية، وانعكست تداعياتها على عدد من الملفات الإقليمية، وفي مقدمتها القضية الفلسطينية، فما مدى استفادة الدولة الفلسطينية من نجاح ثورة الثلاثين من يونيو ضد حكم تنظيم الإخوان.
السفير الفلسطيني بركات الفرا: ثورة 30 يونيو عززت دعم مصر للقضية الفلسطينية وأفشلت مخطط تهجير غزة
وفي البداية هنأ السفير الفلسطيني السابق لدى القاهرة، بركات الفرا، الشعب المصري بمناسبة ذكرى ثورة 30 يونيو، متمنيًا لمصر دوام التقدم والازدهار في ظل قيادة الرئيس عبد الفتاح السيسي.
وقال السفير الفلسطيني بركات الفرا في حديث خاص لموقع نيوز رووم، إن ثورة 30 يونيو وضعت حدًا لأكاذيب حركة حماس، وللامتيازات التي كانت تتمتع بها خلال فترة حكم جماعة الإخوان المسلمين، معتبرًا أن ذلك جاء على حساب الشعب الفلسطيني.
وأضاف الفرا أن الرئيس عبد الفتاح السيسي حمل القضية الفلسطينية معه في جميع المحافل والزيارات التي شارك فيها، وجعلها حاضرًا دائمًا على أجندة التحركات المصرية.

د. تمارا حداد: ثورة 30 يونيو عزت حضور مصر في الملف الفلسطيني
كما قالت الباحثة الفلسطينية الدكتورة تمارا حداد إن تقييم أثر ثورة 30 يونيو 2013 على القضية الفلسطينية يختلف باختلاف زاوية النظر، إلا أنه عند النظر إلى المصالح الفلسطينية، فإن المشهد يحمل عدة جوانب.
وأوضحت حداد في حديث لـ "نيوز رووم" أن الدور المصري شهد حضورًا أكبر في الملف الفلسطيني بعد الثورة، حيث استعادت القاهرة مكانتها الإقليمية في جهود التهدئة والمصالحة الفلسطينية، وأصبحت الوسيط الرئيسي في اتفاقات وقف إطلاق النار وصفقات تبادل الأسرى، ما منحها ثقلًا مؤثرًا في إدارة الأزمة، خاصة في قطاع غزة.

وأضافت أن مصر حافظت على موقفها الرافض لمشاريع التهجير القسري للفلسطينيين، وتمسكت بقيام الدولة الفلسطينية على حدود عام 1967 وعاصمتها القدس الشرقية، وهو ما عزز من حضورها السياسي في الدفاع عن الحقوق الفلسطينية.
وأشارت الباحثة الفلسطينية إلى أن من أبرز الدروس المستفادة من ثورة 30 يونيو أن الشعوب عندما تتحرك تستطيع تغيير النهج القائم، وأن إرادة الشعوب الوطنية تظل أولوية لتحقيق النهضة والمصلحة العامة بعيدًا عن المصالح الفئوية.
وأكدت حداد أن ثورة 30 يونيو أعادت صياغة الدور المصري في الملف الفلسطيني، ورسخت مكانة القاهرة كوسيط سياسي وأمني لا يمكن تجاوزه، لكنها شددت في الوقت نفسه على أن التقدم الحقيقي في القضية الفلسطينية ظل مرهونًا بعوامل أوسع، في مقدمتها موازين القوى الإقليمية، والسياسات الإسرائيلية، والانقسام الفلسطيني الداخلي، والمواقف الدولية، معتبرة أن استفادة القضية الفلسطينية ارتبطت باستمرار الدور المصري في الوساطة والدعم السياسي أكثر من ارتباطها بالثورة نفسها.

وأضافت أن من أهم الدروس السياسية التي يمكن استخلاصها من ثورة 30 يونيو، بغض النظر عن اختلاف المواقف تجاهها، أن الشعوب في المراحل المصيرية تبحث عن مرجعية سياسية واحدة وبرنامج وطني واضح، وليس عن تعدد المشاريع المتنافسة التي تضعف الدولة وتشتت القرار، مؤكدة أن هذه القاعدة تزداد أهمية في قضايا التحرر الوطني، حيث تتطلب مواجهة الاحتلال وحدة في الرؤية والقرار والهدف.
ولفتت إلى أن أي حركة تحرر وطني تواجه احتلالًا أو تحديًا وجوديًا لا يمكن أن تنجح ببرنامجين سياسيين متناقضين أو بسلطتين تتنازعان الشرعية والقرار، لأن ازدواجية المؤسسات وتعدد مراكز اتخاذ القرار واختلاف الأولويات تستنزف الطاقات، وتمنح الاحتلال فرصة لاستثمار الانقسام وإطالة أمد الصراع.
وأوضحت أن إحدى الرسائل المهمة التي يمكن الاستفادة منها هي أن الشعوب تتطلع في نهاية المطاف إلى سلطة واحدة، ومؤسسات واحدة، وبرنامج وطني موحد يجمع الجميع تحت مظلة المصلحة الوطنية، بعيدًا عن الأجندات الخارجية أو الحسابات الإقليمية التي قد تؤثر في استقلالية القرار الوطني.
وأكدت حداد أن الحالة الفلسطينية تجعل الحاجة إلى الوحدة الوطنية أكثر إلحاحًا من أي وقت مضى، إذ إن استمرار الانقسام السياسي والمؤسساتي أضعف الموقف الفلسطيني في المحافل الدولية، وأثر في القدرة على بناء استراتيجية موحدة لإدارة الصراع مع الاحتلال، معتبرة أن استعادة الوحدة الوطنية ليست مجرد خيار سياسي، بل شرط أساسي لتعزيز صمود الشعب الفلسطيني وتحقيق أهدافه الوطنية.

وأكدت الباحثة الفلسطينية على أن البرنامج الوطني الموحد لا يعني إلغاء التعددية السياسية أو اختلاف الآراء، فالتعددية حق مشروع، لكن يجب أن تظل داخل إطار وطني جامع يحتكم إلى المؤسسات والقانون، حتى لا تتحول المنافسة السياسية إلى مشاريع متوازية أو متصارعة.
وأضافت أن التاريخ أثبت أن حركات التحرر التي نجحت في تحقيق أهدافها كانت قادرة على توحيد قرارها السياسي وبناء قيادة تمتلك رؤية مشتركة، وتقديم المصلحة الوطنية على أي اعتبارات أخرى، لأن الوحدة ليست شعارًا، بل عنصر أساسي من عناصر القوة، والبرنامج الوطني الموحد هو الركيزة التي تقوم عليها أي استراتيجية ناجحة لمواجهة الاحتلال وتحقيق الحرية والاستقلال.



