عاجل

حكم تحديد نوع الجنين بالحقن المجهري.. أمين الفتوى يوضح

الحقن المجهري
الحقن المجهري

أجاب الشيخ أحمد وسام، أمين الفتوى بدار الإفتاء المصرية، عن سؤال ورد من أحد المتابعين حول حكم اللجوء إلى الحقن المجهري لتحديد نوع الجنين، خاصة في حالة وجود أربع بنات، والرغبة في إنجاب ذكر.

الفرق بين تحديد النسل وتحديد نوع الجنين

وأوضح أمين الفتوى بدار الإفتاء المصرية، خلال حوار مع الإعلامية زينب سعد الدين ببرنامج "فتاوى الناس"، المذاع على قناة الناس، أن هناك فرقًا بين "تحديد النسل" و"تحديد نوع الجنين"، فالأول يتعلق بوسائل منع الحمل أو تنظيمه، بينما الثاني يكون عبر تقنيات طبية مثل الحقن المجهري.

وأشار إلى أن عملية التلقيح الصناعي في ذاتها جائزة شرعًا، وكذلك ما يتم خلالها من اختيار نوع الجنين، موضحًا أن ذلك لا يُعد تدخلًا في خلق الله أو اعتراضًا على مشيئته.

هل الحقن المجهري من باب الأخذ بالأسباب؟

وأكد أن ما يقوم به الإنسان في هذه الحالة هو مجرد اتخاذ أسباب، بينما الخلق الحقيقي بيد الله سبحانه وتعالى وحده، فقد تنجح العملية أو لا تنجح، وهو ما يؤكد بقاء الأمر في دائرة المشيئة الإلهية.

وأضاف أن اللجوء إلى هذه الوسائل لا حرج فيه شرعًا إذا تم وفق الضوابط الطبية والأخلاقية، مشددًا على أن الأصل هو الرضا بما يقدره الله، مع جواز الأخذ بالأسباب دون اعتقاد التحكم الكامل في النتائج.

وفي سياق متصل، ورد  سؤال إلى دار الإفتاء من امرأة جاوزت الأربعين من عمرها، تعاني من ظروف صحية تمنعها من المعاشرة الزوجية الطبيعية، وقد عانت في زواج سابق من مشكلات صحية شديدة، أدت إلى الطلاق دون أن ترزق بالذرية. وبعد أن تعرفت على رجل قَبِل بوضعها ورضي بالزواج منها بنيّة إجراء عملية حقن مجهري فقط، واتفقا على الطلاق بعد حصول الحمل.

حكم الزواج بهدف الحقن المجهري والطلاق بعدها

وتقول دار الإفتاء إنَّ هذا الزواج قد توافرت فيه أركان الزواج الصحيح وشروطه، وانتفت عنه موانعه؛ ومن ثمَّ فهو زواجٌ صحيحٌ شرعًا، ولا يضر في صحته ما اتفقتما عليه شفويًّا من الانفصال بعد حدوث الحمل، ولا ما تنازلتما عنه من حقِّكما في المعاشرة الجنسية بينكما، ما دام أنَّ هذا الاتفاق ناشئٌ عن إرادة سليمةٍ وأهلية صحيحة، ولم يُنصَّ عليه في العقد صراحة، وليس من قبيل نكاح المتعة المنهي عنه.

وأضافت أنه لا يخفى أنَّ ما قمتِ به من صبركِ على هذا المرض هو من الأفعال الحسنة التي يُثيبُكِ الله عليها عظيم الأجر وجزيل الثواب إن شاء الله تعالى.

ونبهت دار الإفتاء في هذا الشأن وفي مثل هذا النوع من الزواج، على أن الأفضل فيه عدم الاتفاق مُسبَقًا على الطلاق؛ مراعاة لمقصود الزواج من جهة، وكفالة لحق الطفل -المراد إنجابه- في أن ينشأ بين أبوين مستقرةٍ حياتُهما من جهة أخرى، ورجاءً في حصول الشفاء من هذه الأمراض من جهة ثالثة؛ خاصة مع التقدم الطبي الحديث.

وقد دَرجت الأُسر المصرية على التكافل والتكامل والتراحم بين الأزواج، وتحمُّلِ بعضهما الآخر في مثل هذه الحالات المرضية، وصار ذلك مكونًا أصيلًا من مُكَوِّناتِ ومَكنوناتِ العلاقات الأسَريَّة بين الزوجين.

حكم الزواج إذا كان فيه ضررٌ بالطرف الآخر

الأصل في الزواج أنه شُرعَ لمن قدر عليه وتاقت نفسه إليه؛ فعن عبد الله بن مسعودٍ رضي الله عنه أنَّ النبي صلى الله عليه وآله وسلم قال: «يَا مَعْشَرَ الشَّبَابِ، مَنِ اسْتَطَاعَ البَاءَةَ فَلْيَتَزَوَّجْ، فَإِنَّهُ أَغَضُّ لِلْبَصَرِ، وَأَحْصَنُ لِلْفَرْجِ، وَمَنْ لَمْ يَسْتَطِعْ فَعَلَيْهِ بِالصَّوْمِ، فَإِنَّهُ لَهُ وِجَاءٌ» متفقٌ عليه.

فإن لم تطق به نفسه، أو لم يقدر عليه؛ بأن يضرَّ بالطرف الآخر ضررًا محقَّقًا: كان الزواج حينئذٍ حرامًا، على أنَّه وإن كانت فيه مصلحة دينية ودنيوية، إلا أنه يُراعى فيه عدم التسبُّبِ في حصول ضررٍ بالغ بأحد الزوجين أو كليهما، بحيث لا تصير مفاسده أعظم من مقاصده، والقاعدة الشرعية أن "رعاية دَرْءِ الْمَفَاسِدِ أولى مِنْ رعاية حُصُولِ المصالح"؛ كما قال الإمام القَرافي في "الفروق".

قال العلامة ابن عابدين الحنفي في حاشيته "رد المحتار" : [قوله: (فإن تيقَّنَه) أي تيقن الجور: حَرُمَ؛ لأن النكاح إنما شُرِع لمصلحة تحصين النفس، وتحصيل الثواب، وبالجور يأثم ويرتكب المحرمات، فتنعدم المصالح لرجحان هذه المفاسد] .

وقال العلامة الدسوقي المالكي في "حاشيته على الشرح الكبير": [قوله: (إلا أن يؤدي إلى حرام)؛ كأن يضر بالمرأة لعدم قدرته على الوطء، أو لعدم النفقة، أو التكسب من حرام].

حكم الزواج بقصد الإنجاب في المختبر بدون جماع والطلاق بعده

الفقهاء حينما نظروا إلى عقود الزواج، تعاملوا معها تعاملًا مقاصديًّا، أدركوا فيه تشوُّف الشرع الشريف إلى تصحيح أفعال المكلَّفين وعقودهم مهما أمكن ذلك، والتي منها عقد النكاح؛ بل هو أولى هذه العقود وأقواها وأرقاها؛ إذ به تُصانُ الأعراض وتُحفظ الأنساب من الاختلاط، حتى ألَّف العلماء الرسائل في ذلك؛ كما فعل العلامة جمال الدين القاسمي في "الاستئناس لتصحيح أنكحة الناس". الفتوى كاملة .

تم نسخ الرابط