عاجل

المصريين الأحرار: لا يجوز فرض ترشيد الإنفاق على المواطن واستثناء الجهاز الإداري للدولة

النائب عصام خليل
النائب عصام خليل

يتابع حزب المصريين الأحرار، برئاسة النائب عصام خليل، عضو مجلس الشيوخ، ببالغ الاستياء ما تردد بشأن صدور قرارات بتعيين اثنين وعشرين مساعدًا ومستشارًا ومعاونًا بوزارة الدولة للإعلام.

وإذا صحت هذه المعلومات، فإن الأمر يفرض على الحكومة مسؤولية سياسية وأخلاقية وقانونية تستوجب التوضيح الفوري أمام الرأي العام، لأن وزارة الدولة للإعلام ذات طبيعة تنسيقية وليست وزارة تنفيذية ذات قطاعات أو أجهزة ميدانية تستوجب هذا العدد الكبير من المساعدين والمستشارين والمعاونين.

إن احترامنا الكامل للدكتور ضياء رشوان، وتقديرنا لتاريخه المهني والوطني، لا يعني أبدًا إعفاء أي مسؤول من المساءلة أو النقد؛ فالدولة لا تقوم على الأشخاص، وإنما على مبادئ الحوكمة، والشفافية، وترشيد الإنفاق، وخضوع الجميع لرقابة الرأي العام.

والمفارقة التي لا يمكن تجاوزها أن الحكومة نفسها لا تكف عن مطالبة المواطنين بالصبر وتحمل الأعباء الاقتصادية، بينما تتحدث بصورة متكررة عن سياسات صارمة لترشيد الإنفاق العام، وتأجيل المشروعات، وتقليص المصروفات، ومنع أوجه الإنفاق غير الضرورية، فإذا بنا أمام ما يبدو ــ إذا صحت الوقائع المتداولة ــ توسعًا إداريًا يثير علامات استفهام كبيرة.

إن المواطن الذي يتحمل زيادات أسعار الطاقة، وارتفاع تكاليف المعيشة، وأعباء الخدمات، من حقه أن يعرف:

- من الذي سيتحمل تكلفة هذه التعيينات؟
- وهل تتحملها الموازنة العامة للدولة؟
- أم أن هذه المواقع بلا مقابل مالي؟
- وإذا كانت بلا مقابل، فما طبيعة العلاقة القانونية التي تحكمها؟
- وما حدود المسؤولية والمساءلة عنها؟
- وما المبرر الإداري لوجود هذا العدد داخل وزارة ذات اختصاص تنسيقي؟

إن العمل التطوعي في مواقع صناعة القرار، إن وجد، يجب أن يكون منضبطًا بقواعد واضحة وشفافة، لا أن يفتح الباب أمام تساؤلات مشروعة حول معايير الاختيار وتكافؤ الفرص والحوكمة.

ويزداد الأمر خطورة إذا صحت كذلك المعلومات المتداولة بشأن وجود أحد الأسماء التي سبق أن ارتبطت بمنصة إعلامية تابعة لجماعة الإخوان قبل إعلان انفصاله عنها، وهو ما يستوجب توضيحًا رسميًا للرأي العام، خاصة ونحن على أعتاب الذكرى الثالثة عشرة لثورة الثلاثين من يونيو التي أنقذت الدولة المصرية من حكم تلك الجماعة الإرهابية.

إن الحزب لا يصدر أحكامًا مسبقة، لكنه يرفض كذلك أن تمر مثل هذه الوقائع دون كشف الحقيقة كاملة، لأن إدارة المال العام ليست شأنًا خاصًا، وإنما مسؤولية وطنية أمام الشعب.

ومن ثم، يطالب حزب المصريين الأحرار الحكومة بإعلان جميع الحقائق المتعلقة بهذه التعيينات، وعددها، وطبيعتها القانونية، واختصاصاتها، وتكلفتها المالية، والأساس الذي استندت إليه، حتى لا تتحول سياسة ترشيد الإنفاق إلى مجرد شعارات تُطبق على المواطن وحده، بينما تُستثنى منها مؤسسات الدولة.

إن مصداقية أي حكومة لا تُقاس بما تعلنه من تصريحات، وإنما بما تطبقه من سياسات على نفسها أولًا، فترشيد الإنفاق يبدأ من قمة الجهاز الإداري للدولة، قبل أن يُطلب من المواطن تحمل المزيد من الأعباء.

تم نسخ الرابط