ضباب الدماغ يهاجم الشباب.. لماذا يزداد النسيان وضعف التركيز؟
أصبح ضعف التركيز والنسيان وصعوبة إنجاز المهام اليومية من الشكاوى المتزايدة بين الأشخاص في الثلاثينات والأربعينات من العمر، وهي أعراض تعرف طبيًا باسم "ضباب الدماغ"، والتي أصبحت أكثر انتشارًا خلال السنوات الأخيرة نتيجة ضغوط الحياة والعمل وأنماط المعيشة الحديثة.
ويقصد بضباب الدماغ حالة من التشوش الذهني تتسم بالإرهاق العقلي، وضعف التركيز، وبطء التفكير، وصعوبة استرجاع المعلومات أو تذكر الكلمات أثناء الحديث، مما ينعكس سلبًا على الأداء الوظيفي والحياة اليومية.
ويؤكد أطباء الأعصاب أن التوتر المزمن، وقلة النوم، وسوء التغذية، إلى جانب الإفراط في استخدام الهواتف الذكية والشاشات، تعد من أبرز العوامل المرتبطة بظهور هذه الحالة، مشيرين إلى أن ضباب الدماغ ليس مرضًا بحد ذاته، بل قد يكون علامة على مشكلات صحية أو نفسية مثل القلق، والإجهاد، واضطرابات النوم.

أبرز الأعراض
تشمل أعراض ضباب الدماغ:
- الإرهاق الذهني المستمر.
- ضعف التركيز والانتباه.
- النسيان المتكرر.
- بطء التفكير وصعوبة اتخاذ القرار.
- صعوبة التركيز لفترات طويلة.
- الشعور بالتشوش أثناء العمل أو الدراسة.
ويحذر الأطباء من تجاهل هذه الأعراض إذا استمرت لفترة طويلة أو أثرت في الأداء اليومي، خاصة إذا صاحبها صداع شديد، أو اضطرابات في الكلام، أو تغيرات مفاجئة في السلوك أو الشخصية، مؤكدين ضرورة مراجعة الطبيب في هذه الحالات.

تعدد المهام يزيد الإرهاق الذهني
ويرى متخصصون أن التنقل المستمر بين التطبيقات، والإفراط في استخدام وسائل التواصل الاجتماعي، ومحاولة إنجاز عدة مهام في الوقت نفسه، يؤدي إلى إرهاق الذاكرة العاملة وتقليل القدرة على التركيز.
ومع مرور الوقت، تقل كفاءة الدماغ في معالجة المعلومات الجديدة والاحتفاظ بها، مما يفاقم الشعور بالتشتت والإجهاد المعرفي.
الشاشات وتأثيرها على الدماغ
وتشير دراسات حديثة إلى أن الاستخدام المفرط للشاشات، خاصة خلال ساعات الليل، يؤثر سلبًا في الانتباه والتركيز، كما أن المحتوى السريع الذي تعرضه منصات التواصل الاجتماعي يحفز الدماغ بشكل مفرط ويستنزف قدراته الذهنية.
ويعتقد الباحثون أن هذا النمط من الاستهلاك الرقمي يسهم في زيادة انتشار أعراض ضباب الدماغ بين فئات عمرية أصغر.

نصائح للوقاية
وينصح الأطباء باتباع مجموعة من العادات الصحية للمساعدة في تحسين التركيز والحد من أعراض ضباب الدماغ، أبرزها:
- النوم من 7 إلى 8 ساعات يوميًا.
- تقليل استخدام الشاشات قبل النوم بساعة على الأقل.
- ممارسة المشي أو أي نشاط بدني لمدة 30 دقيقة يوميًا.
- ممارسة تمارين الاسترخاء أو التأمل للتخفيف من التوتر.
- شرب كميات كافية من الماء.
- اتباع نظام غذائي متوازن غني بالبروتينات والخضراوات والفواكه والحبوب الكاملة.
- إجراء فحوصات لمستويات فيتامين B12 وفيتامين D والحديد إذا استمرت الأعراض.

ويشدد الأطباء على أن استمرار ضعف التركيز والنسيان رغم تحسين نمط الحياة يستوجب مراجعة الطبيب، لاستبعاد أسباب صحية أخرى، مثل اضطرابات الغدة الدرقية أو نقص الفيتامينات والمعادن التي قد تؤثر في وظائف الدماغ.



