وزير الصحة الأسبق يكشف سبب استقالة والده من منصب وزير الزراعة في عهد عبدالناصر
كشف الدكتور حاتم الجبلي، وزير الصحة الأسبق، تفاصيل المسيرة السياسية والمهنية لوالده الدكتور مصطفى الجبلي، وزير الزراعة الأسبق، موضحا أن والده تقدم باستقالته إلى الرئيس الراحل جمال عبد الناصر إثر خلاف سياسي مع علي صبري، قبل أن يعود لاحقا لتولي حقيبة الزراعة في حكومة الدكتور عزيز صدقي.
والده تولى منصب وزير الزراعة
وقال الجبلي إن والده تولى منصب وزير الزراعة خلال الفترة من عام 1972 إلى 1973، مشيرا إلى أن اختياره جاء من جانب الدكتور عزيز صدقي، الذي شغل مناصب وزير الصناعة، ثم نائب رئيس الوزراء، قبل أن يتولى رئاسة مجلس الوزراء.
وأوضح أن والده كان يعمل في الأمم المتحدة قبل توليه الوزارة، بعدما غادر مصر عام 1969 نتيجة خلاف سياسي مع علي صبري، لافتا إلى أنه كان قبل ذلك رئيسا للجهة المسؤولة عن جميع الأراضي المستصلحة في مصر خلال الفترة من عام 1966 حتى عام 1969.
علي صبري كان يقود "التنظيم الطليعي"
وتحدث الجبلي عن أسباب هذا الخلاف، موضحا أن علي صبري كان يقود "التنظيم الطليعي"، وهو تنظيم سري منح بعض العاملين في وظائف بسيطة سلطة على رؤسائهم، مضيفا أن والده رفض هذا الأسلوب، بعدما أبلغته أجهزة الأمن بأن إحدى الموظفات كانت تراقب رؤساءها وتنقل عنهم المعلومات، فقرر إنهاء عملها، إلا أن علي صبري رفض القرار وأصر على بقائها، وهو ما دفع والده إلى تقديم استقالته للرئيس جمال عبد الناصر، الذي وافق عليها.
وأضاف أن والده فوجئ عام 1971 بإبلاغه باختياره وزيرا للزراعة، مؤكدا أنه لم تكن تجمعه أي معرفة شخصية بالدكتور عزيز صدقي، ولا يعرف كيف وقع عليه الاختيار لتولي المنصب.
وأشار إلى أن الحكومة في ذلك الوقت كانت تشهد صراعا بين الدكتور سيد مرعي، الذي كان يتولى ملف الزراعة، والدكتور عزيز صدقي، موضحا أن الأخير اختار والده وزيرا للزراعة في إطار هذا الصراع السياسي، رغم أن والده كان يكن كل التقدير والمحبة للدكتور سيد مرعي.
وأوضح أن بعض الأشخاص نقلوا إلى سيد مرعي تصريحات غير صحيحة نسبت إلى والده، وهو ما ساهم في تعقيد العلاقة داخل الحكومة، مؤكدا أن والده كان يتمتع باستقلالية كبيرة في التفكير، وكان معروفا بوضوح مواقفه وقدرته على اتخاذ القرار.
إنجازات والده خلال فترة توليه وزارة الزراعة
وتحدث الجبلي عن أبرز إنجازات والده خلال فترة توليه وزارة الزراعة، مشيرا إلى أنه نجح خلال عام واحد في إلغاء مديونيات الفلاحين التي كانت تقدر بعشرات الملايين من الجنيهات، بعد اتفاق مع الرئيس الراحل أنور السادات ورئيس الوزراء الدكتور عزيز صدقي على إسقاط هذه الديون بالكامل.
وأضاف أن والده كانت تربطه علاقة مباشرة بالرئيس أنور السادات، الذي كان يتواصل مع الوزراء بنفسه للاستفسار عن مختلف الملفات، موضحا أن والده كان يؤكد دائما أن الوزير إذا قرر الاستقالة فعليه أن يقدمها إلى رئيس الجمهورية، وليس إلى رئيس مجلس الوزراء، باعتبار أن رئيس الجمهورية هو صاحب سلطة التعيين والإعفاء، بينما يقتصر دور رئيس الوزراء على إدارة اجتماعات مجلس الوزراء.
وكشف أن خروج والده من الحكومة جاء نتيجة استمرار الصراع بين سيد مرعي وعزيز صدقي، وهو ما انعكس في النهاية على بقائه داخل الوزارة.
نصيحة والده: هناك يوما ستغادر فيه الوزارة
كما استعرض الدكتور حاتم الجبلي النصائح التي تلقاها من والده قبل توليه المسؤولية الوزارية، موضحا أنه نصحه بأن يدرك منذ اليوم الأول لتوليه المنصب أن هناك يوما سيغادر فيه الوزارة، وأن يكون مستعدا لذلك دائما.
وأضاف أن والده كان يؤكد له أن الوزير هو مسؤول سياسي في المقام الأول، ثم مسؤول تنفيذي، وأن عليه بناء علاقات طيبة مع جميع أجهزة الدولة، لأن رئيس الجمهورية سيأتي يوما ويسأل عن أدائه وما قدمه خلال فترة توليه المنصب.
وأكد الجبلي على أن خروج والده من الوزارة لم ينه دوره المهني، إذ استمرت علاقته الطيبة بجميع وزراء الزراعة الذين تعاقبوا بعده، كما أسس مكتبا استشاريا وواصل العمل مستشارا في مجال تخصصه.
