تكريم زوجة أبوالغيط بالجامعة العربية يحيي ذكرى أول دبلوماسي مصري اغتيل بالخارج
شهدت الأمانة العامة لجامعة الدول العربية بالقاهرة، اليوم، احتفالا لتكريم أحمد أبو الغيط الأمين العام لجامعة الدول العربية، والسفير حسام زكي الأمين العام المساعد، بمناسبة انتهاء فترة عملهما بالجامعة، وسط حضور عدد من السفراء والدبلوماسيين والشخصيات العربية.
وخلال الاحتفال، قام سفير الصومال في القاهرة ومندوبها الدائم لدى جامعة الدول العربية، علي عبده أورواي، بتكريم السيدة ليلى كمال الدين، زوجة الأمين العام أحمد أبو الغيط، في لفتة حملت دلالات تاريخية مرتبطة بالعلاقات المصرية ـ الصومالية، وبسيرة والدها الدبلوماسي المصري الراحل محمد كمال الدين صلاح، الذي يعد أول دبلوماسي مصري يُقتل أثناء أداء مهام عمله في الخارج.
ويعود سبب التكريم إلى الدور الذي لعبه محمد كمال الدين صلاح في دعم الصومال خلال فترة الوصاية الدولية في خمسينيات القرن الماضي، فضلا عن المكانة التي لا يزال يحظى بها في الذاكرة الوطنية الصومالية.

نبذة عن السفير محمد كمال الدين صلاح
وُلد محمد كمال الدين صلاح في 28 مايو عام 1910، وتخرج في كلية الحقوق عام 1932، وعمل بالمحاماة قبل التحاقه بالسلك الدبلوماسي. وشغل عددا من المناصب الدبلوماسية المصرية في الخارج، حيث عمل في القدس، ثم انتقل إلى اليابان خلال فترة الحرب الصينية اليابانية، قبل أن يتولى مهام دبلوماسية في لبنان واليونان والأردن وتشيكوسلوفاكيا وسوريا، كما عمل قنصلا لمصر في مدينة مرسيليا الفرنسية.
وفي عام 1954، اختارته الحكومة المصرية ممثلا لها في المجلس الاستشاري لمجلس الوصاية الثلاثي الذي شكلته الأمم المتحدة للإشراف على إدارة الصومال، وضم إلى جانب مصر كلا من الفلبين وكوبا.
وكان المجلس يتولى الإشراف على الحكومة المحلية الصومالية خلال المرحلة الانتقالية التي سبقت حصول البلاد على استقلالها.

وخلال وجوده في الصومال، لعب كمال الدين صلاح دورا بارزا في دعم مؤسسات الدولة الناشئة، وعمل على تعزيز اللغة العربية والثقافة الإسلامية، كما سعى إلى إنشاء مركز ثقافي يضم مدرسة ثانوية ومكتبة وعيادة خارجية ودارا للمعلمين وسينما.
كما طلب من الحكومة المصرية إرسال بعثات تعليمية ودينية إلى الصومال، وهو ما أسفر عن إيفاد 19 معلما ومعلمة، إلى جانب سبعة من علماء الأزهر الشريف، للمساهمة في دعم قطاعي التعليم والثقافة.
وامتدت جهوده إلى المجال الاقتصادي، إذ استعان بخبراء من الأمم المتحدة، وسعى للحصول على مساعدات من البنك الدولي، وعمل على تسهيل عمليات الإقراض للصوماليين، وتشجيع تكوين رؤوس أموال محلية، فضلا عن دعم الصناعات المنزلية. كما استقدم خبيرا مصريا للمساهمة في تطوير زراعة القطن في الصومال.
وفي 16 أبريل عام 1957، تعرض كمال الدين صلاح لعملية اغتيال أثناء توجهه إلى القنصلية المصرية، حيث هاجمه شاب صومالي وطعنه عدة طعنات بخنجر، قبل أن يتمكن الموجودون من القبض على الجاني.
وكشفت التحقيقات آنذاك أن المتهم يدعى محمد عبد الرحمن، وكان قد درس في الأزهر الشريف على نفقة الحكومة المصرية. وأسفرت الحادثة عن وفاة كمال الدين صلاح، ليصبح أول دبلوماسي مصري يلقى مصرعه أثناء أداء مهامه خارج البلاد.
ويحظى اسم محمد كمال الدين صلاح بمكانة خاصة في الصومال، حيث ارتبط اسمه بدعم مسيرة الاستقلال وبناء المؤسسات الوطنية، وهو ما يفسر حرص الدبلوماسية الصومالية على تكريم ابنته السيدة ليلى كمال الدين خلال الاحتفال الذي أقيم اليوم بمقر جامعة الدول العربية، في رسالة تقدير لإرث دبلوماسي مصري ترك أثرا ممتدا في تاريخ العلاقات بين القاهرة ومقديشو.