الجيش الأمريكي يدرس نقل بعض قواعده من الخليج بعيدًا عن صواريخ إيران
كشفت صحيفة وول ستريت جورنال الأمريكية، في تقرير استقصائي نشرته يوم الجمعة، أن الأضرار الكبيرة التي لحقت بقاعدة البحرية الأمريكية في البحرين جراء ضربات صاروخية إيرانية دفعت الإدارة الأمريكية إلى مراجعة إستراتيجية انتشارها العسكري في منطقة الشرق الأوسط، في خطوة وصفت بأنها من أوسع المراجعات الأمنية للوجود العسكري الأمريكي في المنطقة منذ عقود.
واستند التقرير إلى تحليل صور أقمار صناعية ومقاطع فيديو متداولة، إلى جانب مقابلات مع مسؤولين عسكريين أمريكيين، مشيرًا إلى أن وزارة الدفاع الأمريكية (البنتاجون) لم تعلن حتى الآن بشكل رسمي حجم الأضرار التي تعرضت لها القاعدة.
الضربات الإيرانية طالت مقر القيادة ومنشآت حيوية
ووفقًا للصحيفة، فإن الضربات الإيرانية أصابت مركز الدعم البحري الأمريكي في البحرين، وألحقت أضرارًا بعدد من المنشآت، من بينها مقر القيادة الرئيسي، بالإضافة إلى ما لا يقل عن 12 مبنى إداريًا وعملياتيًا، كما خرجت محطتا اتصالات تعملان عبر الأقمار الصناعية عن الخدمة.

ورغم حجم الخسائر المادية، أكد الجيش الأمريكي أن الهجوم لم يسفر عن سقوط قتلى، مشيرًا إلى أن معظم أفراد القاعدة كانوا قد أجلوا مسبقًا مع اندلاع الحرب بين الولايات المتحدة وإيران، فيما بقي عدد محدود من العناصر لإدارة العمليات الطارئة.
سنتكوم: الأولوية كانت لحماية الأفراد لا المنشآت
وأوضح المتحدث باسم القيادة المركزية الأمريكية (سنتكوم)، النقيب تيم هوكينز، أن الأولوية خلال تلك الفترة كانت لحماية الأفراد أكثر من حماية المنشآت، لافتًا إلى أن إيران أطلقت وفقًا للرواية الأمريكية، أكثر من 8 آلاف صاروخ وطائرة مسيرة استهدفت نحو 20 موقعًا عسكريًا ودبلوماسيًا أمريكيًا في البحرين والكويت والأردن، بينما ردت القوات الأمريكية باستهداف أكثر من 13 ألفًا و500 هدف داخل إيران.
وأضاف التقرير أن الهجمات دفعت وزارة الدفاع الأمريكية إلى دراسة خطط لإعادة تموضع قواتها في المنطقة، تتضمن تقليص الوجود العسكري في بعض الدول، مثل الكويت والسعودية، ونقل عدد من المهام والمنشآت الحيوية إلى مواقع أكثر بعدًا عن مدى الصواريخ والطائرات المسيرة، إلى جانب إنشاء مراكز قيادة محصنة تحت الأرض، وعدم إعادة بناء بعض المنشآت المتضررة.

ضغوط أمريكية للحد من نشر صور القواعد المتضررة
كما أشارت الصحيفة إلى أن إدارة الرئيس الأمريكي دونالد ترامب مارست ضغوطًا على شركات متخصصة في صور الأقمار الصناعية التجارية للحد من نشر صور القواعد المتضررة، بدعوى حماية القوات الأمريكية.
وفي السياق نفسه، أوضح التقرير أن البنتاجون لا يزال يرفض الإفصاح عن التقديرات الدقيقة لحجم الخسائر، وخلال جلسة استماع في الكونجرس، تجنب وزير الدفاع بيت هيجسيث الكشف عن تكلفة الأضرار، بينما أكد المراقب المالي للبنتاجون أن التكلفة المقدرة للحرب، والتي تبلغ نحو 29 مليار دولار، لا تشمل نفقات إصلاح القواعد العسكرية الأمريكية التي تعرضت لأضرار في المنطقة.



