عاجل

أصغر عضو حكومة ببلدها.. من الوزيرة التي حملت طفلها بالإتحاد الأوروبي

الوزيرة السويدية
الوزيرة السويدية حاملة طفلها

أصغر عضو حكومة ببلدها.. من الوزيرة السويدية التي حملت طفلها بالإتحاد الأوروبي

فاجئت وزيرة المناخ والبيئة السويدية، رومينا بورموختاري العالم بدخولها للإتحاد الأوروبي حاملة طفلها الرضيع، وذلك بعد أن أعلنت الحكومة السويدية الوزيرة  لمهامها الرسمية في وزارة المناخ والمشاريع، وذلك بعد انقضاء فترة إجازة رعاية طفلها التي بدأتها في الثاني من مارس الماضي لعام 2026.

وكان وزير التوظيف، يوهان بريتز، قد تولى إدارة ملفات المناخ والبيئة في الحكومة بصفة مؤقتة طوال فترة غياب بورموختاري، إلى جانب احتفاظه بمسؤولياته الأصلية في إدارة سياسات سوق العمل.

رومينا بورموختاري.. أصغر وزيرة في تاريخ السويد

وتعد السياسية السويدية المنتمية لحزب "الأحرار"، رومينا بورموختاري  المولودة في 12 نوفمبر 1995، واحدة من أبرز الوجوه السياسية الشابة وأكثرها إثارة للجدل في القارة الأوروبية،  فمنذ صعودها التاريخي عام 2022 لتتولى حقيبة وزارة البيئة (المناخ والبيئة حالياً) في حكومة أولف كريستيرسون كأصغر وزيرة في تاريخ السويد بعمر 26 عاماً، وهي تقود ملفاً بيئياً معقداً وسط تجاذبات سياسية حادة وانتقادات واسعة من الأوساط العلمية.

بدأت بورموختاري مسيرتها القيادية برئاسة منظمة "شبيبة الأحرار" السويدية (2019–2022). وخلال تلك الفترة، تبنت مواقف صارمة ضد حزب "ديمقراطيي السويد" (اليمين المتطرف)؛ حيث نشرت مقالاً مشركاً في صحيفة Expressen عام 2021 دعت فيه حزبها لوضع "خطوط حمراء" ضد هذا التيار، معتبرة أن رؤيتهم للمجتمع تمثل خطراً داهماً يفوق أي تحدٍّ تواجهه البلاد.

ملفات استراتيجية على طاولة الوزيرة

تتولى بورموختاري القيادة التنفيذية لملفات حيوية تشمل قضايا التغير المناخي، وحماية البيئة، والرقابة على المواد الكيميائية والنفايات، وتعزيز آليات الاقتصاد الدائري. كما يقع ضمن نطاق صلاحياتها الإشراف على السلامة الإشعاعية، والتراخيص البيئية، وصون التنوع البيولوجي، وإدارة البيئة البحرية والمائية، وحماية الكائنات الحية، فضلاً عن قيادة خطط "أجندة 2030" للتنمية المستدامة والأنشطة الترفيهية في الهواء الطلق.

حراك حكومي لتوسيع الطاقة النووية

يأتي استئناف بورموختاري لنشاطها الوزاري في وقت تشهد فيه السويد حراكاً تشريعياً واقتصادياً مكثفاً لتعزيز أمن الطاقة؛ حيث قدمت الحكومة مؤخراً مقترحاً لتعديل قانون البيئة السويدي يسمح بإنشاء محطات طاقة نووية جديدة في مواقع ساحلية إضافية، بهدف خفض الانبعاثات الكربونية المحلية وتحقيق مستهدفات "الحياد الصفرى"، مع التعهد بالحفاظ على الحماية الكاملة للتراث الطبيعي والثقافي.

وكانت العاصمة السويدية قد استضافت أواخر العام الماضي قمة "الاستثمار النووي لدول الشمال وبلاد البلطيق"، بمشاركة واسعة شملت وزراء وأكثر من 200 ممثل عن قطاعي الطاقة والتمويل من أربع قارات، والتي أسفرت عن توقيع إعلان مشترك يؤكد على الدور المحوري للطاقة النووية في منظومة الطاقة الإقليمية وبناء منظومة بيئية مستدامة حول بحر البلطيق.

خفض تصنيف الوزارة وثورة الطاقة النووية

شهدت فترة تولّي بورموختاري تحولات هيكلية أثارت حفيظة الأوساط البيئية؛ حيث تم خفض تصنيف وزارة البيئة من وزارة مستقلة كاملة الصلاحيات إلى قسم تابع لوزارة المشاريع والابتكار، وهو ما دافعت عنه بورموختاري بالقول إن "الطموحات البيئية للحكومة لم تتراجع مطلقاً".

وفي أغسطس 2023، فاجأت الوزيرة الأوساط السياسية بإعلان خطة حكومية طموحة لبناء 10 مفاعلات نووية جديدة خلال العقدين المقبلين، مؤكدة أن نجاح التحول المناخي مشروط بمضاعفة إنتاج الكهرباء في البلاد لتلبية الاحتياجات الصناعية المتزايدة.

استراتيجيات بيئية مثيرة للجدل وانتقادات لاذعة

واجهت بورموختاري خلال مسيرتها الوزارية سلسلة من الأزمات والانتقادات الحادة من الجمعيات البيئية والأكاديمية، حيث تعرضت لهجوم لاذع بعد إقصاء العلماء والمنظمات غير الحكومية وممثلي الشباب عن جلسات "المؤتمر الوطني للمناخ"، وبررت ذلك بأن الهدف كان الاستماع المباشر لقادة قطاع الأعمال ومعالجة عقبات الاستثمار الخضر، رافضةً الجلوس مع جماعات العصيان المدني.

 وأطلقت نهاية عام 2023 بالتعاون مع رئيس الوزراء استراتيجية مناخية للوصول إلى "الحياد الصغري" بحلول عام 2045، شملت زيادة الدعم للشركات الخضراء بنحو 800 مليون كرونة وتطوير شبكات شحن السيارات الكهربائية. ورغم ذلك، واجهت الخطة اتهامات بالفشل في تحقيق أهداف السويد لعام 2030، لاسيما بعد التراجع عن حظر بيع سيارات البنزين إرضاءً لليمين المتطرف، بالتزامن مع خفض ميزانية البيئة بنحو 250 مليون كرونة وتخفيض الضرائب على الوقود.

 تحت إدارة بورموختاري، سجلت الانبعاثات الكربونية في السويد زيادة بنسبة 7% عام 2024، وهي الزيادة الأعلى التي تشهدها البلاد منذ 15 عاماً، ورغم الأرقام السلبية والانتقادات المستمرة، حظيت بورموختاري بدعم مطلق من رئيس الوزراء أولف كريستيرسون، الذي دافع عن خياراتها علناً بوصفها "أفضل وزيرة مناخ حظيت بها السويد على الإطلاق".

تم نسخ الرابط