الجندي: 400 منطقة عشوائية كانت تمثل خطرًا على السكان والدولة واجهتها|خاص
أكد الدكتور صبري الجندي، مستشار وزير التنمية المحلية الأسبق، أن ما تحقق في ملف تطوير المناطق العشوائية والقضاء على المناطق الخطرة خلال السنوات الماضية يُعد أحد أبرز الإنجازات التنموية التي شهدتها مصر، مشيرًا إلى أن هذا الملف جاء في إطار رؤية متكاملة تبناها الرئيس عبد الفتاح السيسي منذ توليه المسؤولية، ونُفذت على مدار أكثر من عقد من الزمن عبر عدد من المشروعات القومية الكبرى.
وأوضح الجندي أن ملف العشوائيات لم يكن مجرد برنامج حكومي تقليدي، بل مثّل جزءًا من رؤية استراتيجية شاملة استهدفت تحسين جودة حياة المواطنين والقضاء على المناطق غير الآمنة التي كانت تمثل خطرًا حقيقيًا على حياة السكان، مؤكدًا أن الدولة تعاملت مع هذا الملف باعتباره مشروعًا قوميًا لا يقل أهمية عن باقي المشروعات القومية التي شهدتها البلاد خلال السنوات الأخيرة.
400 منطقة عشوائية
وأشار إلى أن مصر كانت تضم ما يقرب من 400 منطقة عشوائية منتشرة في مختلف المحافظات، وكان عدد كبير منها يمثل خطورة داهمة على السكان بسبب سوء أوضاع المباني وغياب الخدمات الأساسية وعدم توافر مقومات الحياة الآمنة، لافتًا إلى أن الدولة وضعت خطة طموحة لإزالة هذه المناطق الخطرة وإنشاء مجتمعات عمرانية جديدة ومتطورة لسكانها.
وأضاف أن هذه الخطة اعتمدت على بناء مجتمعات حضارية متكاملة توفر للمواطنين سكنًا آمنًا وخدمات متطورة تضمن لهم حياة كريمة، مؤكدًا أن التجربة المصرية في تطوير العشوائيات حققت نجاحًا كبيرًا على أرض الواقع، ويأتي مشروع الأسمرات في مقدمة النماذج الناجحة، حيث تم تنفيذ مراحله المختلفة ليصبح نموذجًا متكاملًا للمجتمعات السكنية الحديثة.
وأوضح مستشار وزير التنمية المحلية الأسبق أن نجاح الدولة في هذا الملف لم يقتصر على القاهرة فقط، بل امتد إلى العديد من المحافظات، وعلى رأسها الإسكندرية، التي شهدت إزالة عدد من المناطق العشوائية، خاصة بمنطقتي غيط العنب وكرموز، وإقامة مشروعات سكنية بديلة ساهمت في تحسين مستوى معيشة السكان ونقلهم إلى بيئة حضارية أكثر تنظيمًا.
وأكد أن هذه المشروعات لم توفر وحدات سكنية فحسب، بل ساهمت في تغيير نمط الحياة بالكامل، حيث انتقل السكان من بيئات عشوائية تفتقر إلى التخطيط والخدمات إلى مجتمعات عمرانية حديثة تعتمد على التنظيم وتوفير المرافق والخدمات المختلفة.
إدارة المجتمعات السكنية الجديدة
ولفت إلى أن بعض التجارب كشفت أهمية استمرار إدارة المجتمعات السكنية الجديدة بعد تسليمها للسكان، مشيرًا إلى أن بعض المناطق شهدت في البداية ممارسات غير منضبطة مثل إجراء تعديلات غير قانونية على الوحدات السكنية أو تحويل بعض الوحدات إلى أنشطة تجارية، وهو ما دفع الدولة إلى تعزيز منظومة الإدارة والمتابعة للحفاظ على الطابع الحضاري لهذه المشروعات.
وأضاف أن الدولة استفادت من هذه الخبرات في المشروعات اللاحقة، حيث أولت اهتمامًا أكبر بملف الإدارة والصيانة والمتابعة، بما يضمن استمرار الالتزام بالاشتراطات العمرانية والحفاظ على المظهر الحضاري للمجتمعات الجديدة.
وأشار الجندي إلى أن تجربة الإسكندرية قدمت نموذجًا متميزًا في هذا المجال، حيث لم تقتصر أعمال التطوير على إنشاء المباني فقط، وإنما شملت أيضًا الاهتمام بالجوانب الجمالية والبيئية، ومن بينها زراعة أسطح العمارات وإضفاء مظهر حضاري متميز على المجتمعات الجديدة، وهو ما انعكس إيجابيًا على رضا السكان وشعورهم بالانتماء إلى هذه المناطق.
وأكد أن الدولة تحملت أعباء مالية ضخمة من أجل تنفيذ هذه المشروعات، حيث تم ضخ مليارات الجنيهات لتطوير المناطق العشوائية وإنشاء مجتمعات بديلة آمنة ومجهزة بكافة الخدمات والمرافق.
وأوضح أن جهود الدولة لم تقتصر على إزالة المناطق الخطرة فقط، بل شملت أيضًا تطوير وتهذيب المناطق غير المخططة التي لا تحتاج إلى إزالة كاملة، وإنما تحتاج إلى إعادة تنظيم وتطوير للبنية الأساسية وتحسين مستوى الخدمات بها، مشيرًا إلى أن العديد من المناطق شهدت أعمال تطوير واسعة شملت رصف الطرق وإدخال شبكات المياه والصرف الصحي والكهرباء وتحسين البيئة العمرانية بشكل عام.
وأضاف أن الدولة تواصل العمل على معالجة أوضاع المناطق غير المخططة المحيطة بالمدن الكبرى، مثل القاهرة والإسكندرية، من خلال خطط تستهدف إعادة التخطيط وتحسين مستوى الخدمات دون اللجوء إلى الإزالة الكاملة في كثير من الحالات، بما يتوافق مع المعايير الحديثة للتخطيط العمراني.
الأثر الاجتماعي
وفيما يتعلق بالأثر الاجتماعي لهذه المشروعات، أكد الجندي أن انتقال المواطنين من المناطق العشوائية إلى المجتمعات السكنية الحديثة ينعكس بصورة مباشرة على سلوكياتهم اليومية، حيث تفرض البيئة الجديدة نمطًا مختلفًا من الحياة يقوم على الالتزام بالنظام والحفاظ على المرافق العامة والمظهر الحضاري.
وأشار إلى أن المجتمعات الجديدة توفر للسكان مختلف الخدمات الأساسية، بما في ذلك المدارس والوحدات الصحية ومراكز الشباب والخدمات الإدارية والتجارية، وهو ما يسهم في تحسين جودة الحياة ويمنح المواطنين شعورًا أكبر بالاستقرار والاندماج المجتمعي.
واختتم الجندي تصريحاته بالتأكيد على أن المواطنين الذين انتقلوا إلى هذه المجتمعات أصبحوا أكثر حرصًا على الحفاظ على ما تحقق من مكتسبات، بعدما لمسوا بشكل مباشر الفارق الكبير بين أوضاعهم السابقة في المناطق العشوائية وظروف المعيشة الجديدة التي توفر لهم الأمان والخدمات والبيئة الصحية المناسبة، مؤكدًا أن تجربة تطوير العشوائيات تمثل نموذجًا ناجحًا للتنمية الشاملة وتحسين جودة الحياة للمواطن المصري.