عاجل

هل أصبح يومك أطول؟.. دراسة تكشف كيف يبطئ البشر دوران الأرض

كيف يبطئ البشر دوران
كيف يبطئ البشر دوران الأرض

في اكتشاف علمي مثير، كشفت دراسة حديثة أن أيام الأرض أصبحت أطول قليلًا نتيجة تباطؤ طفيف في دوران الكوكب، وهو تغير يرى العلماء أن النشاط البشري والتغير المناخي قد يكونان من أبرز أسبابه.

ورغم أن الزيادة لا تتجاوز أجزاء من الألف من الثانية، فإن الباحثين يؤكدون أنها تمثل تغيرًا غير مسبوق خلال ملايين السنين، ما يعكس التأثير المتزايد للأنشطة البشرية على كوكب الأرض.

الأرض تدور أبطأ.. والأيام تزداد طولًا

لطالما شهد دوران الأرض تغيرات طفيفة عبر التاريخ، إلا أن الدراسات الحديثة تشير إلى أن وتيرة التباطؤ أصبحت أكثر وضوحًا في العقود الأخيرة.

وبحسب الباحثين، فإن طول اليوم يزداد حاليًا بأكثر من جزء من الألف من الثانية كل قرن، وهي زيادة تبدو ضئيلة للغاية بالنسبة للبشر، لكنها تحمل دلالات علمية مهمة بشأن التغيرات التي يشهدها الكوكب.

رقم قياسي لم يحدث منذ 3.6 مليون سنة

وأظهرت الدراسة المنشورة في مجلة "البحوث الجيوفيزيائية: الأرض الصلبة" أن معدل زيادة طول اليوم الحالي يُعد الأعلى منذ نحو 3.6 مليون سنة.

ويرى العلماء أن هذا التغير الاستثنائي يرتبط بشكل مباشر بظاهرة الاحتباس الحراري وتسارع وتيرة التغير المناخي الذي يشهده العالم.

ذوبان الجليد يغير حركة الكوكب

ويكمن السبب الرئيسي وراء هذه الظاهرة في إعادة توزيع الكتلة على سطح الأرض نتيجة ذوبان الصفائح الجليدية القطبية والأنهار الجليدية الجبلية.

فعندما تذوب كميات هائلة من الجليد، تنتقل المياه إلى المحيطات، ما يؤدي إلى تغيير توزيع الكتلة على الكوكب ويؤثر تدريجيًا في سرعة دورانه، تمامًا كما يحدث عندما يبطئ المتزلج دورانه بعد مد ذراعيه إلى الخارج.

وقال الباحث مصطفى كياني شاهفاندي من معهد الأرصاد الجوية والجيوفيزياء بجامعة فيينا إن تسارع ذوبان الجليد خلال القرن الحادي والعشرين أدى إلى ارتفاع مستوى سطح البحر، وهو ما ساهم في إبطاء دوران الأرض وإطالة ساعات النهار بشكل طفيف.

التغير المناخي يتفوق على تأثير القمر

في السابق، كان تأثير القمر وقوى المد والجزر من أبرز العوامل التي تؤثر في سرعة دوران الأرض، إلا أن العلماء يشيرون إلى أن التغير المناخي قد يصبح العامل الأقوى خلال العقود المقبلة.

وأوضح البروفيسور سوجا، الباحث المشارك في الدراسة من المعهد الفدرالي السويسري للتكنولوجيا في زيورخ، أن التأثيرات المرتبطة بالمناخ قد تتجاوز تأثير القمر على طول النهار بحلول نهاية القرن الحادي والعشرين.

وأضاف أن الزيادة الحالية في طول اليوم تعكس معدلًا غير مسبوق للتغير المناخي مقارنة بالفترات الجيولوجية السابقة.

هل يشعر البشر بهذا التغير؟

ورغم ما يبدو عليه الأمر من غرابة، فإن البشر لن يلاحظوا أي فرق في حياتهم اليومية، إذ لا يزال اليوم يستغرق 24 ساعة عمليًا، بينما تبقى التغيرات المسجلة صغيرة للغاية ولا يمكن الإحساس بها بشكل مباشر.

لكن العلماء يؤكدون أن هذه الفروقات الدقيقة مهمة بالنسبة للأنظمة التي تعتمد على قياسات زمنية فائقة الدقة.

تحديات محتملة للملاحة والفضاء

وأشار الباحثون إلى أن استمرار تغير سرعة دوران الأرض قد يفرض تحديات على بعض المجالات التقنية والعلمية، خاصة أنظمة الملاحة الدقيقة والأقمار الصناعية والبعثات الفضائية، التي تعتمد على بيانات شديدة الدقة حول حركة الكوكب.

بصمة بشرية تصل إلى دوران الأرض

ويرى خبراء أن الدراسة تحمل رسالة مقلقة بشأن حجم التأثير البشري على البيئة، فحرق الوقود الأحفوري وارتفاع درجات الحرارة وذوبان الجليد لم تعد آثارها تقتصر على المناخ وارتفاع البحار فحسب، بل أصبحت تمتد إلى التأثير في دوران الأرض نفسه.

ورغم أن هذا التأثير لا يزال محدودًا للغاية، فإنه يمثل دليلًا جديدًا على أن الأنشطة البشرية باتت قادرة على إحداث تغييرات ملموسة في خصائص كوكب بأكمله، حتى وإن كانت هذه التغييرات لا تُرى بالعين المجردة.

تم نسخ الرابط