المطران عطالله حنا: محنة غزة ونكبتها وآلام أبنائها لا يمكن وصفها بالكلمات
أكد المطران عطا الله حنا، رئيس أساقفة سبسطية للروم الأرثوذكس، أن ما يتعرض له قطاع غزة من حرب وتجويع ومعاناة إنسانية يمثل كارثة غير مسبوقة في التاريخ الحديث، مشددًا على أن مأساة أكثر من مليوني فلسطيني في القطاع لا يمكن اختزالها في أخبار عابرة أو تغطيات إعلامية محدودة.
وقال المطران حنا إن الاعتداءات المتواصلة على غزة تستهدف جميع فئات الشعب الفلسطيني، بما في ذلك الأطفال، بالتزامن مع سياسات تجويع ممنهجة ومنع وصول المواد الغذائية والأدوية الأساسية، معتبرًا أن من الواجب الإنساني والأخلاقي التحرك العاجل لوقف هذه المعاناة.
وأشار إلى أن موجة التضامن مع أهالي غزة تتسع يومًا بعد يوم على المستويين العربي والدولي، لافتًا إلى أن زيارة بطريرك الروم الأرثوذكس ثيوفيلوس الثالث وبطريرك اللاتين الكاردينال بييرباتيستا بيتسابالا إلى القطاع جاءت حاملة رسالة واضحة من الكنائس المسيحية في الأرض المقدسة، تؤكد رفض الصمت أمام ما وصفه بالمحنة المروعة التي يعيشها الشعب الفلسطيني.
الكنائس المسيحية لا يمكن أن تكون غير مبالية تجاه ما يحدث في غزة
وأوضح أن الكنائس المسيحية لا يمكن أن تكون غير مبالية تجاه ما يحدث في غزة، مؤكدًا أن الوقوف إلى جانب سكان القطاع هو موقف إنساني قبل أن يكون موقفًا دينيًا أو سياسيًا، وأن الصمت أمام هذه المأساة يعد تخليًا عن القيم الأخلاقية والإنسانية الأساسية.
وفيما يتعلق بالأوضاع في الضفة الغربية، حذر المطران حنا من تصاعد الإجراءات الإسرائيلية التي تقيد حركة الفلسطينيين من خلال الحواجز والبوابات العسكرية، ما يجعل الفلسطينيين يعيشون في ظروف وصفها بأنها أشبه بـ"السجن الكبير"، ويحول دون وصولهم إلى مدينة القدس إلا عبر تصاريح معقدة وصعبة المنال.
وأكد أن القدس مدينة مقدسة يفترض أن تكون مفتوحة أمام الجميع، مشيرًا إلى أن منع الفلسطينيين من الوصول إليها يمثل مؤشرًا خطيرًا على استمرار استهداف المدينة ومحاولات فصلها عن محيطها الفلسطيني، إلى جانب استهداف الفلسطينيين في تفاصيل حياتهم اليومية وسبل عيشهم.
ودعا رئيس أساقفة سبسطية المجتمع الدولي والمنظمات الحقوقية والأممية وقادة العالم إلى اتخاذ خطوات عملية وسريعة لوقف معاناة الفلسطينيين في غزة والضفة الغربية، مطالبًا الأمة العربية وأحرار العالم ببذل مزيد من الجهود لنصرة الشعب الفلسطيني والدفاع عن حقوقه.
وشدد المطران عطا الله حنا على أن صوت الكنيسة يجب أن يبقى صوتًا نبويًا مدافعًا عن المظلومين بعيدًا عن أي اعتبارات أو ضغوط سياسية، مؤكدًا أن الدفاع عن الإنسان المظلوم واجب مسيحي وإنساني وأخلاقي، وأن المشاهد القادمة من غزة تثير الألم والحزن لدى كل صاحب ضمير حي.
واختتم حديثه بالتأكيد على مواصلة الصلاة من أجل الشعب الفلسطيني، ومن أجل القدس، ومن أجل أن ينعم الفلسطينيون بالحرية والكرامة والسلام بعيدًا عن الحصار والمعاناة والقيود المفروضة عليهم.